آخر تحديث:00:03(بيروت)
الخميس 25/06/2020
share

لقاء بعبدا حلفُ أقليات.. ودويلة علوية لا تعادي إسرائيل

منير الربيع | الخميس 25/06/2020
شارك المقال :
لقاء بعبدا حلفُ أقليات.. ودويلة علوية لا تعادي إسرائيل حلف الأقليات الذي يتجلى بأحد وجوهه في لقاء قصر بعبدا الذي يغيب عنه السنّة (الأرشيف)
في العام 2011، مسح وليد المعلم أوروبا عن خريطته. وبعد سنوات تسع مسح الحدود بين سوريا ولبنان، بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ. لقد جدد المعلم لاءات نظامه الأسدي ضد السيادة اللبنانية.

بين الخيال والواقع

وإذا كان ما قاله عن أوروبا من ضروب تخيلاته، فما قاله عن لبنان هو فعلي. فحدود لبنان مع سوريا استكمل حزب الله محوها محواً كاملاً بمقاتليه، الذين ما زالوا يقاتلون في سوريا الأسد، دفاعاً عن نظامها ضد ثورة شعبها.

ومن لبنان هناك أوتوسترادات خاصة شقها الحزب والإيرانيون إلى سوريا فالعراق. وبدلاً من تلازم المسار السوري - اللبناني، دخلت المنطقة في مدار تلازم مسارات ثلاثة: سوريا ولبنان والعراق، تحت لواء طهران. ومن الواضح أن النظام السوري، شأن حزب الله، لا ينوي التراجع ولا الرضوخ للضغوط الأميركية، ولو كان ثمن ذلك خياراً انتحارياً جديداً ينحر سوريا ولبنان معاً. فما يهم بشار الأسد، ليس البقاء على سوريا موحدة، بل هو يكتفي فقط بإعادة إحياء فكرة سوريا المفيدة.

حلف لبنان الأسدي 
في لبنان هناك من يجاري بشار الأسد في وجهة النظر هذه. ومن يجاري الأسد الإبن ليس حزب الله وحده، بل هناك أيضاً حليفه المسيحي، الذي إذا ما استشعر خسارة سيطرته الكلية على الحكم والجغرافيا السياسية، يروح يبتز الجميع علانية: إما أن يسير معه معارضوه وحلفاؤه جميعاً، ويستسلمون لشهواته، وإما يكثف ضغوطه الابتزازية لتوفير استقلالية مالية وإدارية وسلطوية، ولو على جزء بسيط من الجغرافيا اللبنانية. مع ما يعنيه ذلك من استمرار الصراع والتنافس على المنطقة المسيحية.

بكل موضوعية، وبعيداً من الشعارات والنظريات، ليست الدعوات إلى الانفتاح شرقاً سوى معادلات فارغة، هدفها الابتزاز السياسي وتقطيع الوقت. ومن يطلق مثل هذه الشعارات غير مقتنع بها، لأنه يعلم أن الخيار الشرقي يعني الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي. وهو مجرد ابتزاز في انتظار الوصول إلى تسوية مع الغرب.

بعبدا: حلف الأقليات
وقد كان جبران باسيل الأوضح في تعبيره الابتزازي، عندما قال إن الخيار اللبناني هو خيار غربي. أما مشرقية باسيل المسيحية، فتتلاقى مع حزب الله والأسد، ليس في الوجهة المصلحية والتجارية والاقتصادية، بل في مبدأ آخر مختلف: حلف الأقليات الذي يتجلى بأحد وجوهه في لقاء قصر بعبدا الذي يغيب عنه السنّة.

واللقاء يليه تصعيد سياسي كبير وانقسام خطير، سينعكس على الواقع اللبناني. فبعد اللقاء سنشهد المزيد من ممارسة سياسة التشفي ضد القوى التي عارضت وقاطعت: السنّة الذين فقدوا وزنهم وقدرتهم على المواجهة والصمود.

إحياء مزارع شبعا
الانقسام الذي يقف لبنان على شفيره أخطر من الانقسامات السابقة، لأنه معطوف على أزمة اقتصادية ومالية مستفحلة تنذر بانهيارات كبرى، سياسية ووجودية.

من عوامل هذه الانهيارات تلازم المسارات الثلاثة (لبنان وسوريا والعراق) تحت لواء طهران. وكذلك الدخول في مدار التصعيد مع القوى الدولية من بوابة رفض حزب الله والنظام السوري ترسيم الحدود بين البلدين.

ولا تقتصر كلمة وليد المعلم على رفضه ترسيم الحدود ومراقبتها دولياً، لمنع التهريب وإغلاق المعابر غير الشرعية. بل هي ترتبط أيضاً ومباشرة بترسيم الحدود الجنوبية، أي بإعادة التلاعب بقضية مزارع شبعا، وبعدم إثبات النظام لبنانيتها. وهذا يعني العودة إلى قواعد لعبة ما بين العامين 2000 و2006.

نصر على أشلاء لبنان
هذا التصعيد سيدفع لبنان ثمنه غالياً، فيما الضغط الأميركي مستمر، لا يقبل التراجع. أولى نتائج التصعيد، تدمير لبنان بصيغته المعروفة، ومحو الامتيازات التي تمتع بها منذ نشوئه. والتدمير ينسحب على الثقافة، المؤسسات التربوية، الإرساليات، وعلى القضاء بتسخيره وتسخيفه.

وهذا لا ينفصل عن تدمير النظام الاقتصادي والمصرفي اللبناني. ومجابهة حزب الله الضغوط الدولية بهذه الطريقة تؤدي إلى ذلك، لا إلى إنهاء حزب الله أو حلفائه. وهذا ما حصل في سوريا بعد الثورة: تدمير بنيتها الاجتماعية والديموغرافية وتصحيرها السياسي، مقابل بقاء الأسد على أشلاء سوريا والسوريين. وهناك في لبنان من يريد تكريس انتصاره على أشلاء لبنان وركام النظام اللبناني السياسي والاقتصادي.

دويلات أسدية وباسيلية
يمكن أن تختصر التطورات الراهنة رسالة واحدة أرسلها بشار الأسد إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر روسيا، وقد كشف عنها وليد جنبلاط نقلاً عن نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف.

تقول الرسالة الأسدية: في حال تقسيم سوريا لن تكون الدويلة العلوية خطراً على إسرائيل. كثر من اللبنانيين يلتقون مع الرسالة الأسدية هذه. ومنهم من سبق أن قال إن ليس لديه مشكلة إيديولوجية مع إسرائيل. وأمثال هؤلاء يطمحون إلى تشييد دويلاتهم المستقلة، في إطار الدولة المركزية. وهم يعقدون تحالفاً مع الطرف الأقوى لبنانياً: حزب الله الممسك بالحدود مع سوريا وسوريا المفيدة تحديداً، وكذلك مع الكيان الإسرائيلي.

هنا أيضاً لا بد من العودة إلى كتاب الرئيس أمين الجميل، الذي ينقل فيه عن رفعت الأسد كلاماً قاله في الثمانينيات حول أهمية التحالف المسيحي الشيعي في لبنان، والذي يتلاقى مع العلويين في سوريا، ولا يشكل تهديداً لإسرائيل.

وقد اختصر ديفيد شينكر قبل يومين كل هذه المعادلة، بوصفه حزب الله كتهديد لإسرائيل، والغاية من الضغوط عليه نزع قدرته على تهديد الكيان الإسرائيلي، سواء بمعركة عسكرية أم من خلال العقوبات. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها