آخر تحديث:00:03(بيروت)
الخميس 18/06/2020
share

حزب الله يهدد "المقاومة"

مروان حرب | الخميس 18/06/2020
شارك المقال :
حزب الله يهدد "المقاومة" تهديد فعلي وجدي لاستمرار الكيان اللبناني ولديمومة الدولة ومؤسساتها (علي علّوش)

كيف يمكن لتجربة المقاومة، التي ولدت من رفض الاحتلال، أن تستمر بعد التحرير ضمن سياقات أخرى؟ هذا التحدي واجهه حزب الله منذ قراره بالمشاركة المباشرة في الحكم. في خطاب له قبيل الانتخابات النيابية عام 2005 في مدينة بعلبك، قال السيد نصرالله: "في المرحلة الجديدة سنتحمل مسؤولية كاملة في كل الملفات الداخلية على مستوى الإصلاح السياسي والإداري والإنماء ومواجهة الأزمة المعيشية والاقتصادية وتطبيق بقية بنود اتفاق الطائف ومواجهة الفساد، سنكون حاضرين لأنّ الظرف الجديد يفرض علينا ذلك". دخل حزب الله إلى السلطة لحماية المقاومة، إلا أنه كان مدركاً أن على المقاومة ان تدخل بعد التحرير في المساهمة في بناء الدولة. هذا الأفق الذي وضعه حزب الله لنفسه. راهن البعض على مصداقية هذا الخيار وقدرة التراث الأخلاقي للمقاومة على مواجهة الفساد، وإعادة تصويب "أخلاقية" العمل السياسي في لبنان.

"صفقة" فاسدة
لكن بعد 15 عاماً من وجود حزب الله في الدولة، ودخوله في النظام السياسي، أصبح واضحاً أنه فشل في الدفع في اتجاه نهج إصلاحي وحقيقي، والانخراط في مشروع مواجهة الفساد المتأصّل في بنية النظام. فاحتمى بالدولة من دون أن يحميها. فما حصل كان ليس فقط تكريساً لمعادلة "حماية المقاومة مقابل حماية الفساد"، بل إخضاع الدولة ودفعها إلى خيارات استراتيجية تتماهى مع مصلحة حلفاء الحزب الاقليمين. فورط "الدولة التي تحميه" في الحرب السورية من دون أن يكون قادراً على حمايتها من تداعيات هذه الحرب. بالمقابل، كانت الحكومات التي شارك فيها حزب الله مستمرة في صفقاتها وإهدار المال العام، ما أدى إلى تفليس الدولة بشكل كامل، وأدخل لبنان في أزمة مالية غير مسبوقة النتائج.

ما لا يدركه حزب الله هو أن "الصفقة" السياسية التي أبرمها لحماية المقاومة، أدت إلى نتيجة عكسية، تهدد المقاومة بدل أن تحميها، هذا إذا سلمنا جدلاً أن حزب الله لا يريد أن يبقي على الدولة ضعيفة، لأن دور الحزب وسيطرته مرتبطان بوجود دولة مستضعفة وطيّعة. الدولة الفاشلة تنتج الأزمات. وهذه الأزمات ترتد على الحزب.

يواجه حزب الله وسيواجه ضغوطاً متزايدة، نابعة من الأزمة المعيشية والاقتصادية والمالية المتمادية. فالبيئة الحاضنة للحزب أغلبيتها من الطبقات الفقيرة والوسطى والدنيا. وهذه البيئة لا تنظر إليه باعتباره حركة مقاومة فقط، بل أيضاً حزباً سياسياً مكوناً داخل السلطة التنفيذية والتشريعية بشكل وازن. والأهم من ذلك، أن التقديمات الاجتماعية لحزب الله لا يمكن فعلياً إلا أن تلبي جزءاً ضئيلًا من الضرورات الحياتية الأساسية. فالأزمة اقتصادية في عمقها متعلقة بتدهور قيمة الليرة وانخفاض القدرة الشرائية والهدر والبطالة وانخفاض المداخيل وانهيار وسائل الإنتاج. هذه أزمة لا يمكن أبداً حلها أو مواجهتها بتحسين التقديمات الخدماتية.

استمرار الكيان
من كل ما تقدّم، يتضح أن الأزمة أبعد من المواقف المنقسمة حول حزب الله وسلاحه وحروبه الإقليمية. القضية متعلقة بتهديد فعلي وجدي لاستمرار الكيان اللبناني ولديمومة الدولة ومؤسساتها. وفي حين يستمر الحزب في حماية منظومة سياسية فاشلة وخائبة، في ظل هذا التشرذم الوطني الشديد، والانهيار الكارثي الذي تقف الحكومة مشلولة أمامه، معتقداً أنه يحمي المقاومة، ستصبح المقاومة مهددة من خياراتها السياسية الداخلية، ولن يبقى بعد الانهيار شيء للمقاومة من أجله.

إذا كان الظرف الجديد فرض على حزب الله عام 2005 دخوله في النظام السياسي، كما قال السيد نصرالله، وإذا كانت السياسة التي اتبعها الحزب من وقتها قد أدت إلى نتائج عكسية، فالظرف الجديد اليوم أصبح ملحاً على حزب الله في اندماجه ضمن المقاومة الوطنية، التي بدأها الشعب اللبناني في انتفاضة 17 تشرين لاستعادة الجمهورية، ولبناء دولة قوية تحمي كل اللبنانيين، وفي انخراطه الاستراتيجي في نقاش حول طبيعة المقاومة، عنوانه توقيع اتفاق وطني يبدد هواجس اللبنانيين من استعمال السلاح في الداخل، ويضع ورقة السلاح التفاوضية في يد الدولة، قبل أن تطيح هذه الأزمة بما يمكن التفاوض حوله.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها