آخر تحديث:20:10(بيروت)
الأربعاء 27/05/2020
share

هل يذلّ الحريري طرابلس ويفرض التمديد لمفتيها؟

جنى الدهيبي | الأربعاء 27/05/2020
شارك المقال :
هل يذلّ الحريري طرابلس ويفرض التمديد لمفتيها؟ وقّع دريان مُرغمًا على التمديدين السابقين للشعار، فقط كرمى لعيني الحريري (الوكالة الوطنية)

يبدو أنّ ثمن مبايعة مفتي طرابلس والشمال، الشيخ مالك الشعار، لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، لم يسدد الأخير فاتورتها كاملةً. وللمرّة الثالثة على التوالي، يسعى الشعار أنّ يمدد ولايته المنتهية بغطاءٍ ودعمٍ من الحريري وتياره السياسي، الذي يتولّى بدوره مهمة الضغط على مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، من أجل الموافقة على هذا التمديد، وإعلانه رسميًا، في 31 أيار 2020، موعد انتهاء هذه الولاية، المددة لـ5 أشهر في 31 كانون الأول 2019.

"لعيون" الحريري!
يدرك الحريري والمفتي دريان، أنّ التمديد للشعار الذي "يجاهد" في سبيل الحفاظ على كرسي الإفتاء، رغم تجاوزه السنّ القانوني (70 عامًا)، هو خارج الإرادة الشعبية والسياسية في طرابلس والشمال، ولدى معظم المرجعيات الدينية للطائفة السنية. كذلك دريان، الذي وقّع مُرغمًا على التمديدين السابقين للشعار، فقط كرمى لعيني الحريري، حاول أن يقطع عليه الطريق في التمديد الأخير (31 كانون الأول 2019)، حين أعلن بالمادة الثانية منه، أن يتكلف تلقائيًا في 31 أيار المقبل أمين الفتوى الشيخ محمد الإمام، القيام بمهمات الإفتاء إلى حين انتخاب مفتٍ جديد، طبقاً للمادة 27 من المرسوم الاشتراعي الرقم 18/ 1955.

لكن، ورغم ذلك، لم ييأس الحريري من الاستمرار بضغطه السياسي على دريان. وكذلك ربما الشعار، الذي سبق أن لعب دور "المفتاح الانتخابي" للحريري في العام 2018، ولم يشعر بالحياء من التمسك بمنصب "الفتوى" من دون وجه حقّ قانوني، وحتّى شرعي، استنادًا للمقولة الدينية أنّ "طالب الولاية لا يولّى"، أيّ "من هدى الإسلام أَن طالب الولاية والإمارة لأجل الجاه والثروة لا يُولى".

من يحترم الإرادة الشعبية؟
سياسيًا، ثمّة إجماع كاملٌ خارج فلك تيار المستقبل على رفض بقاء الشعار في منصبه، وفي الطليعة كتلة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، وكتلة النائب فيصل كرامي، واللواء أشرف ريفي. وميقاتي الذي سبق أن رفض التمديد للشعار، تشير أجواؤه أنّه يصرّ هذه المرة على موقفه، من منطلق ضرورة احترام مقام دار الفتوى. والأهم، احترام الإرادة الشعبية الذي يأتي التمديد خرقًا فاضحًا لها. ومع بدأ العدّ العكسي لانتهاء ولاية الشعار الأحد المقبل، من المنتظر أن يجري النقاش في الساعات المقبلة بين الحريري وميقاتي في هذا الشأن، على وقْع ضغط الإرادة الشعبية والسياسية في المدينة التي لا تتوافق مع إرادة الحريري.

على مقلبٍ آخر، يعرف المفتي دريان أنّ التمديد للشعار غير مرغوب من أحد باستثناء الحريري، وأنّ تداعياته ستطاله مباشرةً، في وقتٍ تمرّ فيه الطائفة السنية بمرحلة شديدة الحساسية، شعبيًا وسياسيًا. وحسب معلومات "المدن"، ينتظر دريان الكلمة الفصل من موقف رؤساء الحكومات السابقين، وتحديدًا الحريري وميقاتي. لكن، ماذا لو لم يتوافقا؟ "حينها سيكون القرار الحاسم لدى دريان"، من دون أن تتضّح بعد قدرته في هذه المرحلة على التضحية بموقفه وصورته من أجل الحريري.

ريفي: بقاء الشعار خطيئة كبرى
ينظر اللواء أشرف ريفي إلى قضية التمديد للشعار، من منطلق وضع الطائفة السنية، "الذي وصل إلى أسفل الأرض"، وفق تعبيره في حديثٍ لـ"المدن". قال: "وضع الطائفة لم يعد يحتمل أيّ تراخٍ أو تراجع، والتمديد للشعار هو استمرار وتكريس لهذا الواقع". ويرى ريفي أنّ الطائفة السنية عمومًا وطرابلس على وجه التحديد، لم تلحظ تغييرًا ملموسًا خلال ولاية الشعار التي امتدت لأكثر من 12 عامًا، على مستوى دار الفتوى والأوقاف وصندوق الزكاة. ولم يفعل شيئًا في التمديدين الأول والثاني. فـ"من لم ينجز شيئًا في ولايته الطبيعة، لن ينجز شيئًا في ولايته الممدة المرة الثالثة، وأيّ استمرارية لهذا الواقع، سيكون خطيئة كبرى بحقّ الطائفة وطرابلس".

لا يبدو أنّ الحريري وريفي تناقشا في شأن الشعار، رغم مصالحتهما "الشكلية"، قبل انتخابات طرابلس الفرعية في آذار 2019. تابع ريفي: "موقفي من الشعار علني لا يحتاج لأيّ نقاش، وقلت في مرحلة معينة أنه لا يصلح لهذه المهمة، وأن من يساهم أو يدفع نحو التمديد له، يرتكب الخطيئة نفسها بحقّ طرابلس والطائفة والمؤسسة الدينية برمتها. والتجربة مع الشعار فاشلة، في وقتٍ لم تعد الطائفة قادرة على مراكمة الفشل والهزائم".

لكن في الأصل، لأي درجة يساهم منصب الافتاء في تحصين وضع الطائفة؟ أجاب ريفي: "لو يدير هذا المنصب رجل دين كفوء، يرتب البيت الداخلي للطائفة. إذ يوجد مجموعة من رجال الدين يعانون أوضاعاً صعبة للغاية ولا يعيشون بكرامتهم، في وقت لدى دار الفتوى والأوقاف الإسلامية أملاك هائلة، لا بدّ من حسن إدارتها بدل الاستمرار في الاستعطاف والتسوّل". كما أنّ هذه الأملاك، وفق ريفي، كفيلة بتأمين حياة كريمة لرجال الدين ومختلف الطبقات الشعبية في طرابلس والشمال، التي تعاني من كارثة اقتصادية كبرى.. بينما "معظم  المؤسسات الدينية في الطوائف الأخرى، قدمت أراضٍ لتأمين مشاريع سكنية لذوي الدخل المحدود، وصرفت من أملاكها ومداخيلها لتقديم المساعدات وإعانة الفقراء والأيتام، في حين لم نرَ أي مبادرة في هذه الاتجاه من الشعار، الذي ينشغل بالوجاهة وتكريم وتعظيم نفسه"، أضاف ريفي، وناشد دريان بالقول: "نشد على يدك بعدم التمديد للشعار، أما إذا وقّعت عليه، فسيكون لنا موقف آخر منك ومنه، وندعوك تكليف الشيخ إمام بدلًا منه، وهو يحظى بإجماع كبير إلى حين إجراء انتخابات افتاء ديموقراطية". 

لا منّ ولا سلوى
وفي سياقٍ متصل، يشير العضو السابق في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى همام زيادة لـ"المدن"، أنّ الشعار لا يقدر على ذكر مشروع استثماري واحد حققه لأوقاف طرابلس على مدار ولايته 12 عامًا. وقال: "كل الجسم الديني في طرابلس يعترض على بقائه، بعد أن كان قد وعده بالمنّ والسلوى، ولم يحقق شيئًا، لأنه في شخصيته ليس رجل إدارة، وإنما رجل علاقات اجتماعية واستعراضية، وهو ليس منجزًا ولا منتجًا، لذلك فشل فشلًا ذريعًا". يدعو زيادة الشعار أن يجري مقارنة سريعة بينه وبين مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، الذي استطاع أن ينشئ ويدير مؤسسة ضخمة في البقاع، تضم عشرات آلاف الطلاب الذين تخرجوا منها، ولم يطالب أحد برحيله، لأنه أنجز. أمّا الشعار، فـ"هو رجل لم ينجز شيئًا، إلا إذا اعتبرنا أن انجازاته شخصية فهي له وليست للأمة". يؤكد زيادة أنّ دريان لم يرغب مطلقًا بالتمديد للشعار، في المرتين الأولى والثانية. "لكنه كان دائمًا يُجبر على مراعاة طلبات الحريري، وفي هذه المرة الثالثة نعتقد أنه لن يلبي هذا المطلب، لأنّ كلفته ستكون مضاعفة وشديدة عليه وعلى الطائفة السنية، وإلّا قد يتجه المجلس الإسلامي إلى الطعن بقرار التمديد إذا وقع، لدى مجلس شورى الدولة"، ختم زيادة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها