آخر تحديث:13:41(بيروت)
الأحد 17/05/2020
share

باسيل والتكرار الممجوج: "ما خلّونا نشتغل" وبقية المعزوفة

المدن - لبنان | الأحد 17/05/2020
شارك المقال :
باسيل والتكرار الممجوج: "ما خلّونا نشتغل" وبقية المعزوفة عاد باسيل إلى مقولته الدائمة: نحن الشرفاء وخصومنا هم الفاسدون (عن الفيديو)
كان يمكن لرئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، أن يحصر مؤتمره الصحافي بالنقاط التقنية والسياسية التي عنونها في البداية، من دون ربطها بالتاريخ الزمني لموعد إطلالته. آخر كلمة قالها باسيل، استذكر فيها اتفاق 17 أيار، مشيداً باللبنانيين الذين تخطوا المؤامرة على لبنان. لم يقل باسيل أو يشرح ماهية هذه المؤامرة، وكيف تم تخطيها؟ هل بإسقاط الاتفاق، أم أن إسقاط الاتفاق هو المؤامرة! معادلة مررها باسيل وتركها معلّقة، لكنها حتماً ستتكشف في مراحل لاحقة. هو يعرف عادة كيف يمرر مواقف من هذا النوع، تحمل إشكاليات استراتيجية، يعرّج عليها بكل بساطة، لتمرّ مروراً كريماً على السامعين، فيما فحواها تظهر سياسياً بعد زمن.

من كتاب الحريري
في كلمته المطولة والتي تناول فيها مختلف الملفات، بدا باسيل وكأنه يقرأ في كتاب مشروع رفيق الحريري الاقتصادي. بنى التيار الوطني الحرّ شعبويته على مهاجمة الحريرية ومشروعها الاقتصادي، وكان يتهمها بالعمل على الخصخصة، لكنه خرج معلناً بوضوح أنه يريد الخصخصة، لتنشيط الاقتصاد. ومن كتاب رفيق الحريري استعاد مشروعي أليسار ولينور، بالإضافة إلى مشاريع أخرى اقترحها سابقاً، وعاد وجدد طرحها. وهي إنشاء شبكة سكك حديد بين لبنان وسوريا والأردن والعراق.

كعادته، قدم باسيل نفسه على أنه "أشرف الناس" و"القوي". كل كلمته تمحورت بين منزلتين، السياسيين الشرفاء، هو وتياره على رأسهم، والسياسيين الفاسدين الذين يتمثلون بكل خصومه. جوهر كلمة باسيل كانت التوجه إلى بيئته وجمهوره، بتصوير نفسه مخلصاً للبنان من الفساد والسياسيين الفاسدين. وهذه معادلة سرت على كل الملفات التي تناولها، من الفيول المغشوش إلى الكهرباء وغيرها. في مكان ما أشاد بخطة الحكومة وجرأتها. وفي مكان آخر انتقدها لوجود نقاط ضعف فيها.

الهستيريا
تمحورت كلمة باسيل على أسلوب المرافعة، لردّ التهمة عنه وعن تياره واتهام الآخرين. وكالعادة على قاعدة "ما خلّونا" و"تمت عرقلة مشاريعنا"، متناسياً أنه صاحب العهد القوي منذ ثلاث سنوات، وكان شريكاً في الحكومات السابقة منذ 12 سنة، ومن اتهمهم بالفساد كان شريكاً لهم وأبرم تسويات سياسية معهم. هاجم باسيل من دون تسمية، كل من سليمان فرنجية، سعد الحريري ووليد جنبلاط، والرئيس نبيه بري. اتهمهم كلهم بعرقلة مشاريع تياره الإصلاحية، لأنهم يرتبطون بشبكة مصالح أطلق عليها وصف "منظومة الفساد" التي ترتبط بتجار فاسدين.

نفى باسيل وجود حالة ضعف في تياره، جازماً أن لا يزال قوياً. بدأ كلمته بأن رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا بحال أراد هو التنحي. وهذه غير واردة لدى الرئيس ميشال عون. وهناك فرصة أمامه ليخرج أقوى. وهذا ما يدفع خصومه إلى مهاجمته بهستيرية. هستيرية يعممها باسيل على خصومه السياسيين، بسبب خوفهم من فتح ملفات الفساد، وفق زعمه.

لن نسقط!
هذا، وطالب جبران باسيل اللبنانيين أن يغيّروا نمط عيشهم للخروج من الأزمة الاقتصادية: "بانتظار الدولة يمكننا كشعب أن نغيّر نمط حياتنا وننتقل إفرادياً إلى الانتاج بالزراعة الفرديّة والصناعات الخفيفة والسياحة الداخلية".

وأكد رئيس التيار الوطني الحرّ "الاستعداد لأي خطوة تفاهميّة لتحصين الإنقاذ"، "همّ التيار الوطني الحر هو انقاذ الوطن ونحن مستعدون لأي تضحية وهذه الحكومة أكبر مثال على ذلك.. إلاّ إذا رفض الآخر، لأنّه يراهن خاطئاً على أننا بموقف ضعف وسيجعلنا نسقط". وقال: "رئيس الجمهورية لا يسقط إلاّ إذا أراد هو أن يستقيل. وأكيد ليس الجنرال عون من يفعل ذلك. لكن إذا تحقّقت فرصة التصحيح، سيخرج أقوى مّما دخل. ولذلك هم لا يريدون للفرصة أن تتحقّق ويتمنون الانهيار".

واللافت في كلام باسيل دعوته البطريرك الراعي للاستجابة إلى مبادرة التيار الوطني الحرّ "للعمل معاً في إطار خطة طوارئ لمواجهة الانهيار تقودها الكنيسة ونحن حاضرون لأي لقاء أو جهد مشترك".

خطة الحكومة والمصارف
باسيل لفت في مؤتمر صحافي إلى أن هناك نقاط قوّة عديدة في خطة الحكومة منها اعتراف رسمي لأوّل مرة بالخسائر، وجرأة بالقيام بإصلاحات بنيويّة، وجرأة بالذهاب إلى صندوق النقد الدولي من دون عقد، وكسر محرّمات كاستعادة الأموال المنهوبة، وإعادة هيكلة الدين، وكسر مسلسل الاستدانة مع كلفة عالية، ووقف سياسة الفوائد المرتفعة. وقال:"هناك منحى بكائي انكماشي في الخطة، بدل أن يكون انفلاشياً استثمارياً يشجّع على بيئة الأعمال من دون فرض ضرائب جديدة. فالخسائر يجب تحديدها، لكن ليس ضرورياً تسكيرها فوراً، إنما تدريجياً، بإعادة تحريك الدورة الاقتصادية لإعادة تكوين الرساميل".

ودعا الحكومة إلى "ضبط التضخم بالأسعار والحدّ من خسائر الناس وفرض سعر صرف واحد على الصيارفة، وسجن من يلعبون بالسوق السوداء، والتعويض، ولو جزئياً، على الموظفين الذين يخسرون من السعر الجديد". وقال:"لا لسياسة تخسير المصارف كل شيء من موجوداتها لأنه بذلك تخسر الناس إيداعاتها والتعويض يصبح صعباً وإعادة قيام المصارف أصعب".

وأضاف: "نرفض الاقتطاع من أموال المودعين، ولكن لا يمكن ذلك حسابياً إذا لم نستعمل موجودات الدولة من دون خسارتها. وذلك يكون بأن تسدّ الدولة الفجوة الكبيرة من خلال إدخال أصولها القابلة للتصرّف والاستثمار في صندوق سيادي ائتماني استثماري". وتابع: "انتبهوا، نحن بلد الحريّات، ويقوم لبنان على نظام اقتصادي حرّ، فكما حريّة المعتقد والفكر والتعبير والتنقل، كذلك حريّة الاقتصاد لا يجوز المس بها".

وعن المصارف، قال: "لا لسياسة تخسير المصارف كل شيء من موجوداتها، لأنه بذلك تخسر الناس إيداعاتها، والتعويض يصبح صعباً. وإعادة قيام المصارف أصعب. فالمطلوب تسجيل خسائر عليها وأخذ أرباحها والفوائد التي استفادت منها، وخفض الديون أو استبدالها بفوائد مخفّضة لآجال طويلة.. أدعو إلى تصفير الفوائد على القطاعات المنتجة، أو أقله إقرار القانون الذي تقدم به التكتل (لبنان القوي) حول ضبط الفوائد، ووقف سياسة تثبيت سعر الصرف بكلفة عالية. وأدعو إلى وقف هذه الكذبة واعتماد سعر موحد وحقيقي للصرف".

التهريب والفساد
وعن قضية تحويل الأموال إلى الخارج، قال باسيل: "وجّهنا كتاباً لسلامة حول الأموال المحولة من دون جواب مقنع. وطالبنا بلجنة تحقيق برلمانية من دون استجابة. ونزلنا إلى الشارع أمام مصرف لبنان والمتحف، وقدّمنا إخبارًا لمدعي عام التمييز للتحرّك من دون نتيجة".

وعن ملف التهريب قال: "الإجراءات المطلوبة أصبحت معروفة، وحجّة عدم القدرة على ضبط المعابر يسوّقها من هو متواطئ من أجهزة أمنية وقوى أمر واقع. والأجهزة القضائية المعنيّة تعرف هذا الأمر، ولا تقوم بواجباتها. وعلى الحكومة أن تأخذ الإجراءات فوراً من دون أعذار، أو إلغاء الجمارك وتعويضه بضريبة استهلاك أو TVA".

وبملف الفساد قال: "الفساد أكل مؤسسات الدولة والماليّة العامة وودائع الناس وجنى العمر. فكيف يمكن أن نسكت ولا نتصدّى؟ لا أتكلم لأفتح مشكلاً سياسياً مع أحد، ولكن ماذا أفعل إذا اعتبروا أنفسهم معنيين وهاجموا للدفاع؟".

وأضاف: "نعرف كم تكلّفنا من اغتيال سياسي وغيره ولكن لن نستكين! المواجهة ليست مع مجهول، بل مع منظومة سياسية. فالفساد في لبنان منظّم ومحمي من منظومة أقوى منّا، تحكّمت بالقرار والمقدّرات، ولذلك لم نتغلّب عليها بعد، ونحن بحاجة للناس لنتغلّب عليها".

الفيول المغشوش والكهرباء
وفي موضوع الفيول المغشوش قال باسيل: "هناك جرمان: جرم سياسي وجرم جنائي. وبالاثنين التيّار الوطني الحر هو من كشف وواجه. ومهما فعلتم وكذبتم لن تستطيعوا تحويل الموضوع ضدّنا أو تعميم التهمة على الجميع".

وأضاف: "رفعت عام 2011 إلى الحكومة كتاباً أطلب فيه تحسين الشروط وإجراء مناقصة جديدة. ورفض طلب وزرائنا ثلاث مرات في 12 جلسة لمجلس الوزراء في 2011 و2014 و2017، أي عند كل مرة ينتهي فيها العقد. مرة بمواقف سياسية واضحة ومرة بالتصويت ولم يقف معنا أحد. هناك مسؤولية سياسية على من سكت ومسؤولية أكبر على من حاربنا ومنعنا من إجراء مناقصة جديدة. وهؤلاء سياسيون وموظفون. ويجب محاسبة المستفيدين. وهنا تنطبق عليهم قضية استعادة الأموال المنهوبة أو الموهوبة".

وطالب باسيل بالتمييز بين فيول خارج المواصفات "وهذا يحصل. وهناك إجراءات في العقد للتعويض على الدولة يجب اتباعها، خصوصاً إذا كان الأمر غير مقصود. أمّا ما نحن بصدده فهو فيول مغشوش. أي أن هناك تزويراً إما بنتائج المختبر أو بالعينات. وهنا يتحمل مسؤولية جنائية كل متورط".

وأضاف: "سنتابع هذه القضية للنهاية، وأوّل أمر يجب أن يتحقّق، بمعزل عن التحقيق ونتائجه والمحاكمة، هو قرار من الحكومة بعدم تجديد العقود عند استحقاقها في هذا العام، وإجراء مناقصة جديدة، ومنع تقديم الشركات المتورّطة، ورفض أي ذريعة من فريق سياسي أو من إدارة المناقصات لعدم اجرائها أو تأخيرها".

وتابع: "نحن لا نغطّي أحداً، ولا نهرّب أحداً ولا نخبّئ أحداً، ولا توجد عندنا شمسيّات حماية لأي مرتكب. ولكن لا نقبل الافتراء على بريء ولا نقصّر بالدفاع عن أصحاب الحق أكانوا معنا أو ضدّنا بالسياسة.. لا أحد يحاول أن يحوّل الموضوع إلى انحياز قاضي إلى جانبنا. فالذي يرى أن غادة عون هي قاضية القصر الجمهوري، وهي ليست كذلك، فليطلب تنحيها عن الملف لأن أي قاض سيأتي لن يستطيع تغيير الوقائع والحقائق".

وتطرق باسيل إلى ملف الكهرباء وقال: "المنظومة ستُسقط من يواجهها. وهي أسقطت سابقاً خطة الكهرباء، لأنّها تريد أن تبقى مستفيدة من توريد الفيول إلى المعامل وإلى المولّدات الخاصة. وخسارة الكهرباء كبيرة. ولكن الأرقام التي يتمّ تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار هي كاذبة".

وأضاف: "الحقيقة هي أن عجز الكهرباء سببه أن الحكومة سنة 1994 قرّرت تثبيت سعر كيلواط الكهرباء على أساس 20 دولاراً لسعر برميل البترول. ولمّا ارتفع سعر البترول قرّرت عدم رفع سعر الكهرباء، ودعم الخسارة. وهكذا استمرّ الوضع. وعندما استلمنا الوزارة، كنا أوّل من تكلّم عن زيادة التعرفة من ضمن حل كامل للكهرباء".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها