آخر تحديث:21:49(بيروت)
الأربعاء 22/04/2020
share

هآرتس: ضعف الحكومة اللبنانية يقود البلاد نحو الانفجار الاجتماعي

سامي خليفة | الأربعاء 22/04/2020
شارك المقال :
هآرتس: ضعف الحكومة اللبنانية يقود البلاد نحو الانفجار الاجتماعي "تفشي فيروس كوفيد-19 يمثل فرصة للحزب لتعزيز نفوذه السياسي" (المدن)

أثار إعلان حزب الله خطته العملية لمكافحة فيروس كورونا ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للامكانيات الكبيرة التي زجها الحزب في هذه الخطة، والتي تضمنت نحو 25 ألف طبيب وممرض وكادر، حتى أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تناولت الموضوع لمقاربة ما يبتغيه الحزب من هذه الخطوة، وما دور الحكومة اللبنانية في معالجة الأزمات في بيروت.

قدرات ضخمة
قبل شهر، أعلن حزب الله أنه سيضع حوالى 20 ألف متطوع تحت تصرف الدولة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وأنه سيوفر لمئات الأطباء والممرضات المواد اللازمة لعلاج سكان جنوب لبنان.

بينما تمتلك المستشفيات الحكومية الخمسة في لبنان حوالى 345 سريراً لمعالجة مرضى الفيروس التاجي، فإن العيادات والمستشفيات الخاضعة لسيطرة حزب الله لديها 150 سريراً. وفي حين أن الأطباء في المستشفيات الحكومية والخاصة بالكاد يحصلون على أجورهم الكاملة، يدفع الحزب لأطبائه كامل مستحقاتهم، ويطلب أيضاً من بعضهم التطوع.

ضغوط حزب الله
تشير "هآرتس" إلى أن تفشي فيروس كوفيد-19، يمثل فرصة للحزب لتعزيز نفوذه السياسي، خصوصاً وأن وزير الصحة حمد حسن يمثل توجهاته السياسية، وينسق معه بأدق التفاصيل.

كان رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب يخطط يوم السبت الماضي للحضور إلى صيدا، برفقة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، في غمرة الإعداد لزيارة موقع المستشفى التركي التخصصي للحروق والصدمات، من أجل إطلاق الأعمال في عملية إعادة التجهيز، وبالتالي البدء بالتشغيل، ليعلن بعدها مكتب رئيس الوزراء عن تأجيل الزيارة إلى تاريخ غير معروف.

وفي هذا السياق، تذّكر الصحيفة الإسرائيلية بما نشره موقع "المدن"، أن سبب تأجيل الزيارة يعود إلى تفاعلات مرافقة الرئيس فؤاد السنيورة للرئيس دياب في الزيارة، وأن القيمين على ترتيب الزيارة في صيدا تبلغوا من وزير الصحة طلباً بتوجيه الدعوة إلى حزب الله وحركة أمل والشيخ ماهر حمود، ليكونوا حاضرين مع الرئيس دياب في المستشفى التركي.

وكما نشرت" المدن" حرفياً، رفض رئيس البلدية محمد السعودي الأمر باعتبار أن الدعوة لم توجه أساساً لأي من فاعليات المدينة، بمن فيهم نائبيها بهية الحريري وأسامة سعد، فكيف يمكن دعوة أحزاب للحضور! وبناءً عليه، تواصل السعودي مع رئاسة الحكومة وطلب تأجيل الزيارة فتبلغ الموافقة على التأجيل.

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية، أنه قبل أسبوع من ذلك، كان وزير الصحة قد خطط لزيارة المدينة للإعلان عن حزمة المساعدات للمستشفى، لكن طُلب منه عدم القيام بالزيارة بسبب خطط رئيس الوزراء. وبعد أن مارس حزب الله الضغط، ألغى رئيس الوزراء زيارته في النهاية.

ضعف الحكومة
تحتاج الحكومة اللبنانية، حسب "هآرتس"، إلى كل المساعدة الميدانية والمالية للتعامل مع الوباء، وليس هناك خلاف حول أن مساهمة الحزب ضرورية وفعالة. في كثيرٍ من الحالات، يلبي الحزب الاحتياجات التي لا تستطيع الحكومة توفيرها، وهذا يعود لامتلاكه مصادر تمويل مستقلة، بما في ذلك المساعدة المنتظمة من إيران ومساهمات مؤيديه في الخارج، والتي يمكن من خلالها إدارة وتمويل الخدمات العامة للمناطق الخاضعة لسيطرته.

إلا أن ما يقدمه الحزب من مساعدات، إضافةً إلى الضغوط التي يمارسها، تلقي الضوء على ضعف الحكومة، الذي فجر خلال الأيام القليلة الماضية، الحركات الاحتجاجية المطالبة بمساعدة الدولة للشعب المثقل بالأعباء، وبخطة اقتصادية مناسبة لتخليص البلاد من الأزمة المستفحلة.

كتب المتظاهرون على اللافتات التي حملوها عبارة "نفضل أن نموت بكورونا بدلاً من الجوع". وقد توسعت الاعتصامات من أمام المصارف في طرابلس حتى المصرف المركزي في بيروت، وسط خشيةٍ من أن تجتاح الاحتجاجات البلاد على الرغم من حظر الحكومة للتجمعات العامة.

نحو الانفجار الاجتماعي
سيتسبب ضعف الحكومة، كما تشير الصحيفة الإسرائيلية، إلى انفجار اجتماعي، بعدما ارتفعت أسعار المنتجات الأساسية خلال شهر بأكثر من 13 في المئة، وانخفضت قيمة الليرة اللبنانية في السوق الموازية إلى حوالى 3000 ليرة مقابل الدولار، فيما اكتفى وزير الاقتصاد راؤول نعمة بإطلاق تصريح صادم ومثير للغضب عندما خاطب المتظاهرين قائلاً "لا تشتروا البيض والدجاج لمدة ثلاثة أيام".

وعلى الرغم من تطمين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي أصبح أكثر شخصية مكروهة في لبنان، أن الودائع في المصارف ليست في خطر، وأن النظام المصرفي مستقر، كان لافتاً اتهام جمعية المصارف، المصرف المركزي والحكومة بالاستمرار بالفشل في إدارة النظام المالي للبلاد، وأن هذا قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المصرفي.

وسط كل هذه الفوضى، يخشى المستثمرون من أن تقوم الحكومة اللبنانية بتطبيق هيركات على أصولهم. وبينما تعهد رئيس الوزراء بأن "الاستثمارات آمنة ولا ينوى المساس بها"، معتبراً أن وقت ووسائل الإفراج عنها يرتبط بالظروف، فلا أحد يعرف، وفق "هآرتس"، ما هي هذه الظروف، والمعايير التي سيستند إليها. ويبدو من ما تقدم، أن الاحتجاجات الجماعية المتجددة هي وحدها الكفيلة بالإجابة عن الحلول للفوضى التي تُغرق لبنان.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها