آخر تحديث:00:21(بيروت)
الأحد 09/02/2020
share

اكتمال الملحمة العونية: مجلس تشخيص مصلحة النظام

محمد أبي سمرا | الأحد 09/02/2020
شارك المقال :
اكتمال الملحمة العونية: مجلس تشخيص مصلحة النظام لا أحد ينغِّص عليّ رئاستي وينكّدها (Getty)
ربما يعيش ميشال عون أجمل أيام حياته وأشدها زهواً.

ها أنا الرئيس في قصري الجمهوري الذي عدت إليه نكايةً بهم ورغماً عنهم، يفكر الرئيس، مستعيداً محطات من مسار ملحمته الطويلة التي بدأها ليلة استدعاه أمين الجميل إلى القصر في نهاية ولايته الرئاسية سنة 1988. أخيراً، بعد هذا المسار الطويل، أقصيتهم، تخلّصتُ منهم جميعاً: لا وزراء في مجلسي الوزاري لوليد جنبلاط، ولا لسمير جعجع. ولا أحد من آل الحريري يجلس إلى يميني. لا أحد منهم ينغِّص عليّ رئاستي وينكّدها، أو يقاسمني مجلس وزرائي، فيكاسرني ويفاصلني فيه، يتربصني وأتربصه.

أما نبيه بري - الذي قد تشبه ملحمتُه ملحمتي، مذ أُرغم أمين الجميل على تعيينه وزيراً للمرة الأولى بعد انتفاضته ووليد جنبلاط عليه في 6 شباط 1984، وأصابت انتفاضة 17 تشرين  كلاً منا إصابة بليغة - فيتدبر أمره ويردُّه عني وليُّ أمري وأمرنا جميعاً في الجمهورية، مصراً على أن أكون فيها مثل حسن روحاني إيران.

هاتف من الشرق
ويتابع الرئيس مونولوغه هذا، مستحضراً صهره، أو جبران خاطره الباسل، وربما يخاطبه قائلاً: منذ أيامي الأخيرة في باريس، وقبل قتل رفيق الحريري، ضربت نردي ضربة صائبة يا جبراني الصغير. ألهمني التاريخ يا جبران، تاريخنا، نحن الأقليات الحائرة المعذبة في هذا الشرق وسط سلطان الأكثرية الجائر.

هاتف هتف بي وألهمني: يتهيأ سلطان الأكثرية للأفول، منذ كتب أحدهم: "جاء العصف الجميل/ولم يأتِ الخراب الجميل"، الذي سرعان ما أزّف موعده لاحقاً، وبشّر بمجيئه من إيران، فكتب ذلك الأحدهم إياه: "وجهك ياغرب ينهار/وجهك يا غرب مات". أليس ذلك الغرب هو من أتى مرة بسفنه لإجلائكم من دياركم في لحظة ضيقكم وحصاركم في حرب السنتين (1975 - 1976).

أنتم شرقيون أو مشرقيون - هتف لي الهاتف في آخر أيامي الباريسية - فبدأت أراهن على الشرق، وكسبت الرهان. وها أنا في قصر لبنان الجمهوري أخيراً. ومن سواك يخلفني فيه يا جبراني؟ لا أحد سواك.

جلسة الظِّلال
وكان مجلس تشخيص مصلحة النظام العوني قد انعقد قبل أيام من اكتمال سرور الرئيس. ترأس الجلسة جبران باسيل، وحضرها سليم جريصاتي وإيلي الفرزلي وجميل السيد. أحدهم هتف: حسان دياب، فاستدعي سريعاً إلى القصر. وصل زائغ العينين والنظرات. أخيراً، تخلصنا من سعد الحريري، بل منهم جميعاً - قال له أحدهم - وأنت رئيس الحكومة. ناجى دياب أمه، غير مصدق، فآزرته وسددت خطاه. فوعدها بألبوم جديد من صوره في القصر الجمهوري، بعد ألبومه الأول في وزارة التربية.

وتشكلت حكومة الظِّلال. وغداً تعقد جلستها الأولى بعد نيلها ثقة مجلس نواب الظِّلال. حتى رئيس الجلسة المسرور بتصدرها في غياب منغِّصيه السابقين جميعاً، يشعر أنه ظِل لأحد ما، لوليٍّ ما، يخاطب العالم كله تلفزيونياً، ومن مكان خفي.

إنها الملحمة العونية التي اكتملت بوصول لبنان إلى الهاوية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها