آخر تحديث:17:28(بيروت)
الجمعة 27/11/2020
share

البرلمان يوصي بالتدقيق الشامل.. وضحايا الانفجار كشهداء الجيش

المدن - لبنان | الجمعة 27/11/2020
شارك المقال :
البرلمان يوصي بالتدقيق الشامل.. وضحايا الانفجار كشهداء الجيش محاولة أخذ وردّ وافتعال سجالات قمعها الرئيس بري مطلع الجلسة (علي فواز)
التدقيق المالي الجنائي، الذي تمّت عرقلته وكلّف الخزينة اللبنانية ملايين الدولار، أقرّته اليوم الكتل النيابية في البرلمان، في جلسة دعا إلىيها رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، لمناقشة الرسالة التي كان قد وجّهها الرئيس ميشال عون إلى المجلس حول هذا الملف.

الكتل السياسية تعرقل التدقيق، وتعود الكتل النيابية لإقرار توصية قضت "بإخضاع مصرف لبنان للتدقيق الجنائي مع كافة مرافق الدولة". يعني (نظرياً وعلى الورق حتى الآن) أنّ التدقيق سيطرق باب المصرف المركزي والوزارات والمصالح والمجالس والمؤسسات المالية والبلديات والصناديق، من دون أن تكون السريّة المصرفية عقبة أمامه. كما أقرّ المجلس، في الجلسة التي عقدها اليوم في قصر اليونيسكو، مشروع قانون اعتبار شهداء المرفأ كشهداء الجيش، واستفادة الجرحى من الضمان الاجتماعي مدى الحياة.

احتجاجات خارج اليونيسكو
وكانت الجلسة عُقدت على وقع تظاهرة لعشرات المحتجين في محيط اليونيسكو. وتعرّض بعضهم للاعتداء والضرب المبرّح على يد حرس المجلس النواب، وتم نقلهم إلى المستشفيات. هذا فضلاً عن اختطاف الناشط منير الحجيري أيضاً. هذا وكانت مجموعة من الحراك المدني، وزعت مناشير على المارة والسيارات، على الطرق المؤدية إلى قصر اليونيسكو، معتبرين أن التدقيق الجنائي قضية تهمّ اللبنانيين جميعاً، وحقهم في معرفة الحقيقة في حسابات مصرف لبنان المركزي. كذلك نفذت مجموعة من الحراك المدني وقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية في بيروت، استنكاراً لما تعرض له المحامي افرام الحلبي على أحد الحواجز الأمنية، وتوجهوا إلى منطقة اليونيسكو حيث تعقد جلسة عامة لمجلس النواب.

برّي: التدقيق الشامل
لم يتأخر الرئيس بري، في بداية الجلسة، بالتأكيد على ضرورة أنّ يكون "التدقيق شاملاً لمصرف لبنان وكل القطاعات والصناديق"، واعتبر أنّ رسالة عون جاءت في الوقت والزمان المناسبين "وفي مرحلة حساسة". ودعا بري الكتل النيابية إلى الانضباط والابتعاد عن الدخول في أي سجال، أو التعليق على أي مواقف صدرت في الأسبوعين الماضيين حول الموضوع، متمنياً حصر المداخلات في تحديد المواقف والملاحظات حول آلية التدقيق المالي. فقمع بري أي إمكانية لإطلاق شرارة سجالات أو اتهامات خلال الجلسة عند انطلاقها.

موقف "لبنان القوي"
وكما هي العادة، لم تعارض أي من الكتل النيابية مشروع التدقيق الجنائي، فتوالت المواقف الداعمة للمحاسبة والتدقيق، وكان أول الداعمين تكتل لبنان القوي الذي دعا أمين السرّ فيه النائب إبراهيم كنعان النواب إلى اتخاذ "موقف استثنائي يؤمّن للبنانيين حقهم  في معرفة مصير ودائعهم من خلال توصية تستجيب لدعوة الرئيس عون". وتطرّق كنعان، خلال إعلان تأييد التكتّل للتدقيق المالي، إلى موضوع مالية الدولة والخلل الحاصل في الحسابات والهدر والفساد، وختم بالتشديد على "وحدة المسار والمصير من مصرف لبنان إلى كل الوزارات والإدارات".

عدوان: شركة أخرى
وعلى صعيد آخر، قال نائب رئيس حزب القوات اللبنانية، النائب جورج عدوان، إنّ كتلته تؤيد رسالة عون "لأنها تتوافق مع القانون والدستور. ويجب أن نسير بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان كبداية، وبعدها نذهب إلى كامل مؤسسات الدولة". ودعا عدوان الحكومة المُستقيلة إلى تعيين شركة جديدة للقيام بالتدقيق الجنائي والمضي قدماً بها.

رعد: ندعم
وفي ما يخص موقف كتلة الوفاء للمقاومة، شدّد رئيسها النائب محمد رعد على اقتراح التدقيق في مصرف لبنان وفي سائر المرافق العامة الأخرى، وأضاف "كما نقترح إقرار رفع السرية المصرفية باستثناء مؤقت".

المستقبل: تصويب على وزني
كما كان موقف لكتلة المستقبل صدر عن النائب سمير الجسر الذي أوضح أنّ "مصرف لبنان لم يتمنّع عن تسليم المستندات لشركة ألفاريز ومارسال، بل سلّم بعض المستندات ما عدا تلك المحكومة بالسرية المصرفية إلى وزير المال. وترك له أن يسلم المستندات الأخرى للشركة. لكنه لم يتخذ القرار بتسليمها، كي لا يتحمل وحده مسؤولية ذلك". وأكد الجسر "نحن مع إقرار قانون في مجلس النواب يجعل التدقيق إلزامياً في كل إدارات الدولة". وردّ الوزير وزني بعد أن طلب الكلام، فاعتبر كلام الجسر "تجنيّاً واتهاماً باطلاً"، إلا أنّ الرئيس بري لم يمنحه الكلام على اعتبار أنّ "الجلسة مخصصة للنواب ولا كلام فيها للوزراء".

أبو الحسن: كفى بهلوانية
أما كتلة اللقاء الديموقراطي، فتحدّث باسمها النائب هادي أبو الحسن، الذي أكد وقوفها إلى جانب التدقيق والتحقيق "بعيداً من الاجتزاء والاستنسابية والإنتقائية بخلفيات سياسية إنتقامية". فشدد أبو الحسن على مطلب الكتلة بتدقيق كامل وشامل في كل الوزارات والمؤسسات من دون استثناء، لإظهار الحقيقة. كما شنّ هجوماً مبطّناً على نواب لبنان القوي والتيار الوطني الحرّ قائلاً "لم نرَ هذه النخوة بموضوع التدقيق المالي في ملف الكهرباء". فقاطعه الرئيس بري قائلاً إنّ "الكلام الذي نسمعه إما من الماضي وإما ضد بعضنا البعض. فنحن أمام جلسة مصيرية. لذا، دعونا نأخذ موقفاً موحداً أمام الرأي العام".

خليل: لا غطاء
وباسم كتلة التنمية والتحرير، قال النائب علي حسن خليل إنه "لا غطاء على أحد، لا سريّة أو تغطية على من سرق أو هدر أو ساهم في فوضى المال العام. ويجب ألا يكون هناك محظور لأن الانفاق العام من مال الناس. وكيف إذا كان متّصلاً بجنى أعمارهم وودائعهم"؟ فطالب بوضع الجميع "على المشرحة كي ننجز"، مشيراً إلى أنّ الكتلة تشدد على وجوب صدور قانون واضح يخضع كل الإدارات للتدقيق الجنائي سواسيةً.

شهداء المرفأ
وبعد رفع توصية من مجلس النواب بإخضاع المصرف المركزي مع كافة مرافق الدولة للتدقيق الجنائي، فتح برّي جلسة تشريعية تمّ خلالها إقرار القانون المقدم من النائب علي حسن خليل، لاعتبار شهداء المرفأ كشهداء الجيش واستفادة الجرحى من الضمان الاجتماعي مدى الحياة. ثم رفعت الجلسة وانتهت. وقبل التصويت على المشروع، كان النائب جهاد الصمد أثار موضوع الرسالة التي بعثها المحقق العدلي في قضية تفجير المرفأ إلى البرلمان، واعتبر أنّ "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو مجلس أعلى لحماية الرؤساء والوزراء". فرد برّي مشيراً إلى أنه "حين يكون ثمة قرارات اتهامية حقيقية وملفات، نحن نطبّق القانون المتعلق بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وخصوصاً اننا أقسمنا اليمين قضاة ونواباً". وأضاف: "لكن حين يأتيك شيء غير شَكل، فنحن مسؤولون عن حماية القضاء، وكل واحد منا عنده هفوة أو سهوة"... و"في قاضي عدلي عم يشتغل".

موقف عون
اعتبر رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​، في تصريح عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أن "تجاوب ​مجلس النواب​ مع رغبتنا في تحقيق التدقيق المالي الجنائي في مؤسسات الدولة وإداراتها، إنجازٌ للبنانيين الذين يريدون معرفة من هدر مالهم واستباح رزقهم"، لافتاً إلى أنه أيضاً "اطلالة مضيئة على ​المجتمع الدولي​ المتضامن معنا في معركتنا ضد ​الفساد​ والهدر".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها