آخر تحديث:21:35(بيروت)
السبت 21/11/2020
share

عون في عيد الاستقلال: دعوة إلى حوار وطني شامل

المدن - مجتمع | السبت 21/11/2020
شارك المقال :
عون في عيد الاستقلال: دعوة إلى حوار وطني شامل عون: أولَم يحن الوقت في ظلّ الاوضاع الضاغطة لتحرير عملية تأليف الحكومة من التجاذبات؟ (دالاتي ونهرا)

وجّه رئيس الجمهورية، ميشال عون، كلمة للبنانيين في العيد السابع والسبعين للاستقلال، أشار فيها إلى أنّ لبنان "أسير منظومة فساد مغطّى بالدروع المقوننة واقتصاد ريعي وقضاء مكبـّل وسياسات كيدية معرقـلة وإملاءات وتجاذبات خارجية". وأكد عون في كلمته على التمسّك في المعركة ضد الفساد المتجذر في مؤسسات الدولة، داعياً إلى إقرار التشريعات اللازمة للإصلاح والمحاسبة والانتظام المالي واستعادة الأموال المنهوبة والمحكمةُ الخاصة بالجرائم الماليّة. ودعا عون، في ظل الأزمة الحاصلة في البلد والمتغيّرات في المنطقة إلى إطلاق حوار وطني للخروج بموقف لبناني محصّن.

أزمة لبنان
وتطرّق الرئيس عون إلى واقع لبنان واللبنانيين مشيراً بأسف إلى شتّى أنواع الأزمات والشدائد ‏التي "انعكست سلباً على حياة المواطنين بلقمة العيش أو بجنى العمر أو بمستقبل الأبناء، ‏والبعض منهم طاولته بشكل أقسى فخسر أحبّاء في أسوأ كارثةٍ ضربت قلب العاصمة وبسبب وباء عمّ العامل ولم يزل يحصد الضحايا". ولفت عون إلى أنّ "واقعنا ليس واعداً، ولكنَّ إدراكَ الواقع لا يعني القبول به والاستسلام له، فنحن شعبٌ ‏جُبـِل على المقاومة لينتـزعَ حقَّه بالوجود وبالحياة. وأنا باقٍ على وعدي بحفر الصخر مهما ‏تصلَّب لشقّ طريق الخلاص للوطن".

التحرير والتحرّر لا يكفيان
وشدّد عون على أن التحربة اللبنانية تقول إنّ الاستقلال السياسي وتحرّر الوطن من الاحتلال والانتداب والوصاية والتبعية السياسية لا تكفي ليكون وطناً مستقلاً. وأكد على أنّ قيام الدولة يتطلّب جملة من الأمور، "فلا مفرّ من مكافحة الفساد، والبداية هي في فرضِ التحقيق المالي الجنائي، ثم عبر إقرار مشاريع واقتراحات قوانين الإصلاح والمحاسبة والانتظام المالي الموجودة في مجلسِ النواب وفي مقدّمِها استعادةُ الأموالِ المنهوبة والمحكمةُ الخاصة بالجرائمِ الماليّة". وأضاف أنّ قيام الدولة يستوجب ضرورة ملحّة "لتركيز الجهود على تحقيق الاكتفاء الاقتصادي وإيلاء الأهمية المطلوبة للإنتاج واحتياجاته"، إضافة إلى تحرير مؤسسات الدولة من نفوذ السياسيين والمرجعيات "وأخيراً، وليس آخراً، قيام الدولة يحتاج إلى حكومة فاعلة وفعّالة".

الحكومة وتفجير المرفأ
وأكد عون على ضرورة تشكيل الحكومة، فتساءل "أولَم يحن الوقت بعد، في ظلّ كلِّ تلك الاوضاع الضاغطة، لتحرير عملية تأليف الحكومة من التجاذبات ومن الاستقواء والتستّر بالمبادرات الإنقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع كي يستقيم إنشاء السلطة الإجرائية وعملها"؟ ولفت عون إلى أنّ الحكومة "تنتظرها مهام تحمل صفة الفوري والعاجل والإنقاذي، وفي مقدمها إطلاق ورشة الاصلاحات وإعادة إعمار بيروت وتضميدُ جراحها، وتطويرُ خطة التعافي المالي وترجمتُها بالقوانين والمراسيم التطبيقيّة". ودعا عون، في الوقت نفسه، إلى "الاسراعِ من دون التسرّع في التحقيق في انفجار مرفأ بيروت لأن للبنانيين، وخصوصاً لمن طالتهم الكارثة مباشرةً، من جرحى وأهل الضحايا أو أصحاب الحقوق، الحق بمعرفة النتائج". وقال عون إنه "بديهي أن يشمل التحقيق جوانب الكارثة كافة، فلا يقتصر على المسؤوليات الإدارية".

المفاوضات والمتغيّرات الخارجية
وفي ما يخص مفاوضات الناقورة، أكد عون على "تمسّك لبنان بحدوده السيادية كاملة، ويأمل أن تثمر مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، فيسترجع حقوقه كاملة بالاستناد إلى المواثيق الدولية، وتصحيحُ الخطِ الأزرقِ وصولاً إلى الحدود البرية المرسومة والثابتة والمعترف بها دولياً". وتناول عون "اعتراف دول عربيّة عدة بإسرائيل وسيرها نحو التطبيع الكامل معها"، معتبراً أن في ذلك "مع الأسف، قبول ضمني بضياعِ القدس والجولان، فضلاً عن ارتفاع وتيرة الضغوط الأميركية قبيل تسلُّم الإدارة الجديدة". واعتبر عون أنّ "هذه المتغيرات سيكون لها من دون شك انعكاسات هامة على لبنان" مشدداً على ضرورة التضامن بين اللبنانيين "خصوصاً وأننا على مشارف استحقاقات قد تغيّر وجه المنطقة".

الدعوة لحوار وطني
ونتيجة كل هذا الواقع الداخلي والإقليمي والدولي، قال عون إنه "من الواجب إطلاق حوار وطني لبحث ما تفرضُه من تغيرات في جميع القطاعات السياسية، والأمنية والدفاعية لنستطيع مواكبة هذه المرحلة". فأكد على ضرورة "وضع كل الخلافات جانباً وأن تلتقي الإرادات للخروج معاً بموقف موحّد يحصّن لبنان ولا يسمح بأن يكون ضحية التفاهمات الكبرى وكبش محرقتها".

رسالة إلى العسكر
ووجّه عون رسالة إلى القوى المسلّحة اللبنانية، مشيراً إلى أنه يجمعنا قسم يمين، أنا بصون الدستور والقوانين واستقلال الوطن وسلامة أراضيه، وأنتم بالذود عن الوطن وحمايته". وتوجّه عون إليها بالقول إنّ دوركم في هذه المرحلة محوري ليس فقط بحماية الحدود والدفاع عنها، إنما بصون الوحدة الوطنية التي يسعى كثيرون لضربها. وأضاف "كلّي ثقة أنكم ستؤدونها بكل أمانة والتزام، كما أعدكم بأنني لن أتنازل عن أي حق للبنان، ولن أوقّع على أي مشروع لا يصبّ في مصلحته".

التدقيق الجنائي
وتطرّق عون إلى انسحاب شركة "ألفاريس ومارسال" من مهمّة التدقيق المحاسبي الجنائي، فقال إنه "أقلّ ما يقال في هذه الظروف، إنها انتكاسة لمنطق قيام الدولة والمكاشفة والمساءلة والمحاسبة والشفافية". وتابع عون مشيراً إلى أنّ "التدقيق الجنائي مدخل كلّ إصلاح، لأنّه قادر على كشف مكامن الفسادِ والهدر وتبيان أسباب الإنهيار الحالي والمسؤولين عنه". وأضاق أنه "كان مقرراً له أن ينسحب على كلّ الوزارات والإدارات والمؤسساتِ بعد المصرف المركزي، وعبثاً نحارب الفساد بمعزل عنه". كما شدّد عون على أنّ التدقيق المالي وارد في كل الأوراق الإصلاحية، سيّما في المبادرة الفرنسية، "وشرط من شروط الاستحصال على برامج المساعدات من صندوق النقد الدولي والدول والصناديقِ المانحة". فاعتبر أنّ "عراقيل ومطبات كثيرة كانت أمامه ومع تذليل كل عقبة كانت تنبري أخرى أشدّ وأصعب، وبقيت المتاريس المصلحيّة مرفوعة بوجهه، بتمويه مـتـقـن، حتى تمكَّـنت أخيراً من توجيه هذه الضربة له". فشدد على عدم التراجع عن المعركة ضد الفساد "على الرغم من أنها معركة غير متكافئة راهناً مع منظومة متماسكة، وممسكة بمفاصل القرار المالي منذ عقو".

ودعا عون اللبنانيين إلى الوقوف "وقفة واحدة، فتضغطون حيث يجب وترفون الصوت في المكان الصحيح لكسب هذه المعركة، لأنها المعركة الأساس في إنقاذ لبنان، عشتم وعاش لبنان".

دياب: محاربة الفساد
وعلى صعيد آخر، كان لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب تغريدة على "توتير" أشار فيها إلى أنه "لا يكتمل الاستقلال إلا بإصلاح يوقف الفساد ويسمح بقيام الدولة القوية العادلة التي تحمي أبناءها. الفساد لا يقلّ خطراً عن الاحتلال، والتحرّر منه لا يقلّ صعوبة عن التحرير". وختم بالقول "على أمل أن يكون الاستقلال المقبل مكتملاً، وأن تكتمل فرحة اللبنانيين بالتحرّر والتحرير".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها