آخر تحديث:17:31(بيروت)
الجمعة 20/11/2020
share

تعيينات في "المستقبل": جوائز ترضية.. ومؤتمر متعذّر

نادر فوز | الجمعة 20/11/2020
شارك المقال :
تعيينات في "المستقبل": جوائز ترضية.. ومؤتمر متعذّر لا تنظيم حزبياً بلا مشروع سياسي ولا مشروع سياسياً من دون تنظيم (المدن)
مجدداً، أرجأت قيادة تيار المستقبل مؤتمرها التنظيمي العام الثالث، بسبب وباء كورونا. إلا أنّ الرئيس سعد الحريري، قرّر الاحتكام إلى مواد النظام الداخلي في التيار، لتشكيل هيئة الرئاسة. فحوى التشكيلات التنظيمية واحدة، دمج المسؤوليات داخل التيار، من خلال دمج الأمانة العامة للتيار مع مكتب الرئيس سعد الحريري، ما من شأنه توحيد العمل والمواقف والمسؤوليات، وجمع المسؤولين المعنيين في كل قطاع على طاولة واحدة، بدل تشتيتهم في هيئات تنظيمية أو هرمية مختلفة. فيكون التيار لجأ أخيراً إلى هذه الخطوة التنظيمية التي تعني مركزية القرار والمتابعة والنقاش، بدل ازدواجيّتها منذ أكثر من عقد من الزمن.

هيئة تنفيذية
وتشير مصادر قيادية في تيار المستقبل، في اتصال مع "المدن"، إلى أنه من خلال هذه الخطوة "تمّ توحيد قطاعات الإعلام والانتخابات والشؤون الاقتصادية والخدمات والبلديات"، على اعتبار أنّ الرئيس الحريري بات يريد الاطلاع على تفاصيل ما يجري فيها. فتم تأسيس ما يشبه الهيئة التنفيذية في التيار، على أن تبقى طبعاً نوعية الأداء والمتابعة حكماً لهذه الخطوة. وعلى الرغم من هذا القرار، بقي المكتب السياسي في التيار على حاله، من دون تعديلات، نظراً لعدم سماح النظام الداخلي بإجراء أي تعديلات فيه من خارج المؤتمرات العامة.

جوائز ترضية؟
واللافت في القرار الصادر عن الرئيس الحريري، تعيين 5 نواب لرئيس تيار المستقبل، منهم الوزير السابق جان أوغاسبيان والنائبين السابقين غازي يوسف ومصطفى علوش. فبدا أنّ هذه التعيينات عبارة عن جوائز ترضية ممنوحة لمن فقدوا مقاعد نيابية أو وزارية أو دوراً في الحياة السياسية. مع العلم أنّ خلافاً كبيراً حصل بين الرئيس الحريري وعلّوش أبان تشكيل الحكومة السابقة للرئيس الحريري. فيردّ علوش على السؤال إن كان تعيينه جائزة ترضية له، في اتصال مع "المدن"، مشيراً إلى أنهّ "لا أبحث عن جوائر ترضية، إنما كان واضحاً أنّ هذا التعيين مرهون بتكليف بملفات محدّدة وهذا لب الموضوع".

نائبان إضافيان للرئيس
وفي الموقع نفسه، حسب البيان الصادر عن الحريري، تم تعيين السيّدة ساندي حلّاق وخالد ياسين نائبين للرئيس أيضاً. حلّاق، ابنة المنسّق السابق للتيار في الرميل- الأشرفية. هي شابة في الـ39 من العمر وتتحضّر لنيل شهادة الدكتوراه في الترجمة. أما ياسين فمن بلدة غزّة البقاعية، وهو طبيب في أمراض القلب يعيش في الولايات المتحدة، يُعرف أنه الأخ الأكبر لمحمد ياسين الذين كانت له كلمة متخرّجي مؤسسة الحريري في مهرجان الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الحريري في البيال في شباط 2015. وحسب مصادر قيادية في التيار "تم تعيين ياسين في المنصب نظراً لدور العائلة ووقوفها الصلب إلى جانب التيار والرئيس الحريري، إذ أنها تدير مستوصفات ومؤسسات طبية كانت تابعة لمؤسسات الحريري، ولم تعمد على تغيير اسمها". الأمر الذي يضع التعيينات هذه في خانة أخرى، في خانة تثمين الوفاء وردّ الجميل المتبادل.

الأزمة السياسية
وتعي قيادة المستقبل جيّداً أنّ الأزمة السياسية في البلد تطغى على أيّ أزمة أخرى. كما يدرك مسؤولون في التيار، حسب ما يقولون لـ"المدن"، أنّ كل الأحزاب والتيارات والتنظيمات السياسية في الحياة السياسية اللبنانية تعاني من أزمات مختلفة، منها المالي ومنها السياسي ومنها التنظيمي. إلا أنّ الجامع الأبرز لدى كل مكوّنات هذه الأحزاب، أزمة الشعبية. وهو يشير إليه مسؤولون في التيار عبر القول إنّ "كل الأحزاب تعاني من شحّ في المصداقية الشعبية". كما أنّ كل هذه الأحزاب تعاني أيضاً شحّاً في إيجاد الحلول، وتحديداً في تيار المستقبل، حيث تتراكم الأزمات المختلفة منذ سنوات من دون أي مخارج واضحة.

تعيينات الهيئة القيادية
أما في الهيئة القيادية، فاستمرت النائبة بهية الحريري رئيسة للكتلة النيابية، واستمرّ نجلها أحمد أميناً عاماً للتيار، خلافاً لكل ما أشيع في الفترة السابقة عن خلافات بين الأخير والرئيس الحريري. حتى أنّ إدارة القطاعات والمصالح والتنسيقيات ظلّت مسؤوليتها مناطة بأحمد الحريري، حسب ما تؤكد المصادر المستقبلية. وعلى مستوى تعيين المنسقّين، تم تعيين النائب السابق باسم الشاب منسّقاً مركزياً للشؤون الخارجية والديبلوماسية. وسبق للرئيس الحريري أنّ عينّه الصيف الماضي مستشاراً ديبلوماسياً له. كما تم تعيين الزميل حسين الوجه المنسّق العام المركزي للإعلام والتواصل الاجتماعي، وهلا صغبيني (كانت ضمن الفريق الاقتصادي في التيار مع الوزير الشهيد محمد شطح والوزيرة السابقة ريّا الحسن) منسّقة عامة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية. إضافة إلى وداد الديك في موقع المنسق العام المركزي للأبحاث والدراسات، والمحامي فادي سعد المنسّق العام المركزي للانتخابات، وسامر حدّارة (كان منسّق منطقة عكّار) كمنسّق عام مركزي للعلاقات العامة، وجلال كبريت منسقاً عاماً للإدارات المحلية والجمعيات والأهلية، ومحمد الجوزو للاغتراب وميرفت نحاس لشؤون المجتمع المدني ووسام شبلي كأمين سرّ هيئة الرئاسة.

بين دمج القيادة وتخفيف أعباء تشتيت المسؤوليات والقرار، وجوائر الترضية وردّ جميل، يمكن اختصار المقرّرات التنظيمية في تيار المستقبل. على أن يبقى الأبرز هو البحث عن إمكانية انتشال هذا التيار من براثن الهزائم المتتالية على صعد متنوّعة. والحلول هنا تتماشى في السياسة والتنظيم معاً. إذ أنّ لا تنظيم بلا مشروع سياسي، ولا مشروع سياسياً من دون تنظيم. فكيف إن كان الواقع بلا الأمرين معاً؟ هذا ما على قيادة تيار المستقبل الإجابة عليه، بانتظار عقد مؤتمر تنظيمي مع انتفاء خطر كورونا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها