آخر تحديث:13:34(بيروت)
الجمعة 09/10/2020
share

افتراق ماكرون والراعي: ائتلاف وطني لـ"الحياد" برعاية بكركي

جوزفين ديب | الجمعة 09/10/2020
شارك المقال :
افتراق ماكرون والراعي: ائتلاف وطني لـ"الحياد" برعاية بكركي افترق الرجلان في أكثر الملفات حساسية لدى المسيحيين في لبنان (الوكالة الوطنية)

كثيرون تحدّثوا عن علاقة بكركي بالمبادرة الفرنسية على أنها ليست على ما يرام. ففي اللقاء الذي جمع بطريرك لبنان وسائر المشرق للموارنة، مار بشارة بطرس الراعي، بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حمل الكثير من الكلام. أوله، أن باريس لا توافق على مذكرة الحياد لبكركي. وآخره، أن الراعي لا يرى في المبادرة الفرنسية أي فائدة، لأنها لم تعالج أساس المشكل بين اللبنانيين.

إلا أن بكركي، التي تحاول جمع القوى المسيحية تحت سقفها، للنقاش حول الكثير من الهواجس المتعلقة بالكيان، بالدولة، بالسلاح، بالميثاق، بالصيغة اللبنانية.. طرحت جزءاً من هذه الهواجس في اللقاء مع ماكرون.

سبب الافتراق
المعلومات التي رشحت عن اللقاء، تحدثت عن "ملاطفة كلامية" بين الرجلين حول عمل البطريرك وترحيب فرنسي بحركة بكركي. إنما عندما وصل الحديث إلى مصير المسيحيين في لبنان، مع تداعيات صراعات المنطقة وإسقاطها عليه، عندها افترق الرجلان في المواقف. فالراعي طرح في لقائه الثنائي مع ماكرون ملف اللاجئين السوريين في لبنان، وضرورة عودتهم إلى سوريا. تفاجأ الراعي برد ماكرون عليه، قائلاً له "لا يمكن ذلك، في ظل استمرار سلطة النظام السوري، لأنه يشكل خطراً على حياة اللاجئين في حال عودتهم". رد الراعي قائلاً "لا خطر على اللاجئين في سوريا. فهم أصلاً يذهبون إلى سوريا في زيارات، يعودون منها إلى لبنان. وبالتالي، لا خطر عليهم في بلادهم". أصر ماكرون على موقفه، وأصر البطريرك على موقفه. وهنا افترق الرجلان في أكثر الملفات حساسية لدى المسيحيين في لبنان.

وعليه، تشير الأوساط المواكبة لحركة بكركي أن الراعي لن يعود إلى الوراء في حركته. وهذه الحركة لن تقتصر على مذكرة الحياد. بل ستستكمل في الملفات الحساسة. فالصيغة اللبنانية التي بنيت عام 1943 وصيغة اتفاق الطائف عام 1989، لن يكونا بخير إذا تغيرت التوازنات الداخلية والديموغرافيا في لبنان. وملف اللاجئين السوريين تراه بكركي خطراً على الوجود المسيحي في لبنان، وستسعى إلى إثارته في مختلف المحافل.

باسيل والقوات
حركة بكركي لن تأخذ فقط أبعاداً خارجية. بل لها بعد داخلي، سيتمثل بمحاولة بكركي جمع القوى المسيحية، حرصاً على "وحدة الصف" طالما المشهد السياسي يتجه لإعادة النقاش بالكيان والصيغة والميثاق. فهل تنجح بكركي في هذا المسعى؟ حتى الساعة، لا تشير المعطيات إلى ذلك. فهي وإن كانت تنفي طلب رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، منها، جمعه بلقاء ثنائي برئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، فهي تؤكد أن باسيل وافق على أي مبادرة وأي لقاء تدعو إليه بكركي. إشهار "الفيتو" بوجه هذا اللقاء، صدر عن القوات اللبنانية، التي تعتبر أنها فقدت الثقة بباسيل. وأنها لا يمكن أن تجتمع معه على أي وثيقة أو اتفاق أو تفاهم.

بانتظار أي حلحلة على الساحة المسيحية، لا يبدو أن مذكرة بكركي للحياد ستقف عند الحد الذي هي عليه اليوم. يبدو أن إرادة بكركي جعل سقف المذكرة وطنياً وليس فقط مسيحياً. وهي لن تكتفي بالرسالة التي أوصلتها عبر السفير الإيراني إلى حزب الله. بل سيكون هناك مواقف عامة وخاصة، تحت سقف المذكرة. وتشكيل ائتلاف سياسي تحت سقف مذكرة الحياد البطريركية، ببعد وطني وواسع، لن يكون أمراً مستبعداً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها