آخر تحديث:17:52(بيروت)
الأربعاء 28/10/2020
share

مؤتمر دمشق للاجئين: دعوة روسية تشعل نار العلاقة بالأسد

المدن - لبنان | الأربعاء 28/10/2020
شارك المقال :
مؤتمر دمشق للاجئين: دعوة روسية تشعل نار العلاقة بالأسد عون: لبنان لم يعد يتحمّل أعباء اللاجئين (دالاتي ونهرا)
جال الوفد الروسي، برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشؤون السورية الكسندر لافرنتييف، على الرؤساء الثلاثة لإطلاعهم على أجواء المؤتمر الدولي التي تنوي موسكو عقده في دمشق يومي 11 و12 تشرين الثاني المقبل، حول ملف عودة اللاجئين السوريين. فالتقى الوفد كلاً من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

يأتي الوفد الروسي إلى بيروت، لتوجيه دعوة إلى الدولة اللبنانية للمشاركة في هذا المؤتمر نظراً لمئات آلاف اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم لبنان منذ عام 2012. ومن شأن هذه الدعوة أن تفتح السجال المتفجّر حول العلاقة مع نظام الأسد، من جديد، خصوصاً أنّ أياً من الرؤساء الثلاثة لم يؤكد حضور المؤتمر. ومن بين الأسئلة التي يمكن طرحها اليوم حول مشاركة لبنان، السؤال عن عودة التواصل مع نظام الأسد، عن إمكانية تمثّل لبنان في المؤتمر وهوية الممثّل، ودور حكومة تصريف الأعمال في هذا المجال، إضافةً إلى موقف الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة من هذا الموضوع. فيبدو أنّ الدعوة ستفتح سجالاً كان نائماً تحت الرماد منذ أشهر.

عون: تداعيات سلبية
وأكد الرئيس ميشال عون، خلال لقائه الوفد الروسي على ضرورة "إيجاد حل سريع يحقق عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لا سيما وأن مناطق عدة في سوريا باتت مستقرة بعد انتهاء القتال فيها". ولفت عون إلى أنّ لبنان "لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من التداعيات السلبية لهذا النزوح الذي كبد لبنان خسائر تجاوزت الـ40 مليار دولار أميركي وفق أرقام صندوق النقد الدولي". وأضاف عون أنّ "وجود نحو مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان ونحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، يشكّل مجموعهم نصف سكان لبنان، يؤثر سلباً على مختلف القطاعات فيه، لا سيما مع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها وتداعيات جائحة كورونا فضلاً عن الخسائر التي حصلت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت". وأشار عون إلى أنّ المبادرة الروسية التي انطلقت في العام 2018 لايجاد حل لازمة اللاجئين السوريين لم تكتمل "بسبب مواقف عدد من الدول الغربية التي لم توفّر التمويل اللازم لهذه المبادرة".

الحل السياسي واللاجئين
واعتبر عون أنّ ربط عودة اللاجئين بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية "هو أمر غير مشجع"، مضيفاً أنّ القضية الفلسطينية تنتظر منذ 72 عاماً "ولم يأت الحل العادل والشامل لها، وكذلك القضية القبرصية". وأشار إلى أنّ "المساعدات الدولية التي تقدم للنازحين السوريين ينبغي أن تقدم لهم في سوريا، لأنّ ذلك يشجعهم على العودة ويضمن استمرار مساعدتهم"، وأعرب عن أمله في انعقاد مؤتمر جديد للبحث في قضية. كما شكر عون روسيا على المساعدات التي قدّمتها للبنان بعد انفجار المرفأ من خلال الجسر الجوي الذي أقامته موسكو مع بيروت، إضافة إلى استحداث مستشفى ميداني لمعالجة الجرحى والمصابين.

لافرنتييف: نأمل مشاركتكم
وكان لافرنتييف نقل في مستهل اللقاء الى الرئيس عون "تحيات الرئيس بوتين وتمنياته له بالتوفيق وللشعب اللبناني التقدم والازدهار"، كما نقل تعازي الرئيس الروسي "بضحايا الانفجار في مرفأ بيروت"، مؤكداً على "وقوف روسيا إلى جانب لبنان لا سيما في الظروف الصعبة التي يمر بها". ونوّه لافرنتييف "بقدرات الشعب اللبناني على تجاوز المحن التي يواجهها"، مركّزاً على "العلاقة التي تربط روسيا بلبنان والتي كانت المساعدات الروسية التي أرسلت إلى بيروت خير دليل على هذه العلاقة"، مشددا على استعداد بلاده "لتقديم الدعم على مختلف أنواعه، لا سيما لإعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت". وعرض لافرنتييف للأسباب التي دفعت بلاده "للدعوة إلى مؤتمر دولي في دمشق في 11 و12 تشرين الثاني المقبل والمخصص لعودة النازحين السوريين، بهدف إيجاد الظروف المناسبة لتأمين العودة الطوعية لهم إلى بلادهم"، متمنياً "مشاركة لبنان في هذا المؤتمر"، ومؤكداً اهتمام بلاده "في إيجاد الظروف المناسبة لهذه العودة للراغبين بذلك".

لقاء بري ودياب
وزار الوفد الروسي مقرّ الرئاسة الثانية، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وعرض معه أجواء المؤتمر المنوي عقده في العاصمة السورية. وقد أبدى بري تشجيعه وتجاوبه مع كل ما يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية، مؤكداً أنه "ما زال على موقفه المعلن في هذا الإطار منذ عام في القصر الجمهوري". وكان اللقاء مناسبة وجه فيها بري الشكر لروسيا على "الدعم والمؤازرة اللذين قدمتهما للبنان في أعقاب انفجار المرفأ في الرابع من آب الماضي".

وفي السرايا الحكومية، التقى الوفد الرئيس حسان دياب حيث تم "التداول في أهمية عقد مؤتمر دمشق". وحسب البيان الصادر عن السرايا، "تمنى الوفد أن يتمثل لبنان فيه بأعلى مستوى، كما أشار إلى أن ظروف عودة النازحين إلى بلدهم متوافرة، بحيث أن الأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة السورية أصبحت آمنة، مع التأكيد أن النازحين يريدون العودة إلى ديارهم". وأضاف البيان نفسه أنّ "الوفد أعرب عن تقديره للجهود اللبنانية الكبيرة لاستضافة النازحين السوريين وانعكاسها على ظروفهم الحياتية والاقتصادية والمالية، والتي تفاقمت بفعل جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت". من جهته، رحّب الرئيس حسان دياب بـ"المبادرة الروسية وهي تتوافق مع الورقة السياسية العامة لعودة النازحين السوريين التي أقرها مجلس الوزراء بالاجماع بتاريخ 14 تموز 2020"، فسلّم دياب الوفد نسخة من هذه الخطة شاكراً روسيا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها