آخر تحديث:11:51(بيروت)
الأحد 25/10/2020
share

الراعي يحذر الحريري من الاتفاقات السرية

المدن - لبنان | الأحد 25/10/2020
شارك المقال :
الراعي يحذر الحريري من الاتفاقات السرية "لا تضع وراء ظهرك المسيحيّين. تذكّر ما كان يردّد والدك:البلد لا يمشي من دون المسيحيّين" (انترنت)
دعا البطريرك بشارة بطرس الراعي في عظته اليوم الأحد 25 تشرين الأول، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى تخطى شروط الفئات السياسية وشروطهم المضادة، وتجنب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهيّة السياسيين والطائفيين. وحذّره من الاتفاقيات الثنائية السرية والوعود، لأنها تحمل في طياتها بذور خلافات ونزاعات على حساب نجاح الحكومة.

سياسيو المغانم
وقال إن المسؤولين أخفقوا في المؤسّسات الدستوريّة والإدارات العامّة في واجب تأمين الخير العام، لأنّهم اعتنوا فقط بخيرهم الشخصي الخاص، وبعدم الولاء للوطن، وبالفساد وسرقة المال العام وتقاسم المغانم. ففككوا أوصال الدولة، وأفقدوها هيبتها وكسروا وحدتها، وأرهقوها بالديون وأفقروا شعبها، واستباحوا السلاح غير الشرعيّ والمتفلّت، وهجّروا شبابها وقواها الحيّة، وأوصلوها إلى حالة البؤس.
وأضاف: أمام هذا الواقع الأليم والالتزام بإزالته، تقف الحكومة العتيدة قبل تشكيلها وبعده. فإنّ، إذ نهنئ رئيسها المكلّف السيد سعد الحريري، نُشجّعه ونرغب إليه أن ينطلق في تشكيل حكومته من هذا الواقع. فمعه الشعب المنتظر الفرج، والثورة الإيجابيّة العابرة للطوائف والأحزاب والمناطق، ومعه اللبنانيّون المحبّون للبنان، ومعه الكنيسة المؤتمنة على خير كلّ إنسان، ومعه منكوبو نصف العاصمة بيروت المدمّرة من انفجار المرفأ، وأكثريّة أهلها الساحقة من المسيحيّين.

التزام الدستور فقط
ودعا البطريرك الرئيس المكلف الى تخطّي شروط الفئات السياسيّة وشروطهم المضادّة، وتجنّب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهيّة السياسيين والطائفيين، فيما الشعب منهم براء. وقال "من أجل بلوغ هذا الهدف نقول لك باحترام ومودّة: التزم فقط بنود الدستور والميثاق، ومستلزمات الإنقاذ، وقاعدة التوازن في المداورة الشاملة وفي اختيار أصحاب الكفاءة والأهليّة والولاء للوطن، حيث تقترن المعرفة بالخبرة، والاختصاص بالاستقلالية السياسيّة. احذر الاتفاقيات الثنائيّة السريّة والوعود، فإنّها تحمل في طيّاتها بذور خلافات ونزاعات على حساب نجاح الحكومة: "فلا خفيّ إلّا سيظهر، ولا متكوم إلّا سيُعلم ويعلن، لأنّ كلّ ما قلتموه في الظلمة سينادى به على السطوح" على ما يقول السيّد المسيح. لا تضع وراء ظهرك المسيحيّين، تذكّر ما كان يردّد المغفور له والدك: "البلد لا يمشي من دون المسيحيّين". هذا انتباه فطن وحكيم، فالمسيحيّون لا يساومون على لبنان لأنّه وطنهم الوحيد والأوحد، وضحّوا كثيرًا في سبيل إيجاده وطنًا للجميع، وما زالوا يضحّون".

تحد تاريخي
وتابع "أنتم هذه المرّة، خلافًا لكلّ المرّات السابقة، أمام تحدٍّ تاريخيّ وهو إعادة لبنان إلى دستوره نصًّا وروحًا، وإلى ميثاقه، وإلى هويّته الأساسيّة الطبيعيّة كدولة الحياد الناشط، أي الملتزمة ببناء سيادتها الداخليّة الكاملة بجيشها وقواها العسكريّة، والقائمة على سيادة القانون والعدالة، والممسكة وحدها بقرار الحرب والسلام، والمدافعة عن نفسها بوجه كلّ اعتداء خارجيّ بجيشها وقواها الذّاتيّة، والفاصلة بين الحقّ والباطل. دولة حياد ناشط في تعزيز لقاء الثقافات والحضارات والأديان وحوارها. ودولة حياد ناشط تنأى بنفسها عن الدخول في أحلاف وصراعات وحروب إقليميّة ودوليّة. هذا الحياد الناشط هو المدخل الضامن إلى الوحدة الداخليّة وإلى الاستقرار والنهوض الاقتصادي والماليّ والإنمائيّ والاجتماعي".

وقال: "تطلّع يا دولة الرئيس، مع فخامة رئيس الجمهوريّة بعين واحدة: إلى بيروت المدمّرة التي يجب إعادة إعمارها، وإلى نجاح مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، مصير النفط والغاز وتأمين مردوده إلى خزينة الدولة؛ وإلى مواكبة المبادرة الفرنسيّة والإشراف على المساعدات والهبات الآتية من الدول الخارجيّة."

وختم بالقول: "أمّا الآن وقد انتهت استشارات التأليف، والمطالب اتضحت، وحاجة البلاد معروفة، وحالة المنكوبين المأساويّة ضاغطة، وشروط الإنقاذ الدوليّ صريحة، فلا يبقى سوى العجلة في تشكيل الحكومة. والعجلة هذه المرّة من الله. فلا تخيّبوا مرّة أخرى آمال اللبنانيّين والمجتمع الدوليّ. لست أعني بالعجلة التشكيل كيفما تيسّر، وعلى قاعدة: "من مشى مشى، ومن لم يمشِ يبقى خارجًا". لبنان ذو نظام ديمقراطي يتفاهم فيه الجميع موالون ومعارضون من أجل الخير العام."


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها