آخر تحديث:13:11(بيروت)
الإثنين 19/10/2020
share

حزب الله يدعم "انتفاضة تشرين الشريفة" والممانعة ترعى مؤتمرها!

وليد حسين | الإثنين 19/10/2020
شارك المقال :
حزب الله يدعم "انتفاضة تشرين الشريفة" والممانعة ترعى مؤتمرها! يوم نزل جمهور حزب الله إلى ساحة رياض الصلح (الأرشيف، المدن)
تكاثرت في المرحلة السابقة المجموعات التي تعتزم إطلاق جبهات سياسية باسم انتفاضة 17 تشرين. ورغم محاولات كثيرة لم تتأسس جبهة واحدة تضم هذه المجموعات أو بعضها. وهناك نوى (جمع نواة) لأكثر من عشرين ائتلاف وجبهة وتنسيقية، يضم كل منها، إلى مجموعات متفرقة، أفراداً يشاركون فيها كلها، على  الرغم من التباعد في ما بينها.

مهنة الممانعة التخريبية
وبعيداً من طوباوية تأسيس جبهة واحدة تجمع المنتفضين ومجموعاتهم المشتتة التي انبثقت عن انتفاضة 17 تشرين، تشهد المجموعات اليوم ما كان يحصل بعد أسابيع على انطلاق الانتفاضة في العام الفائت. فآنذاك اقتحمت أحزاب السلطة، وخصوصاً حزب الله وقواه الممانعة، الساحات. فأسست مجموعات بعضها كبير نسبياً وبعضها وهمي. وكانت هذه الاستراتيجية فاعلة في تشتيت قوى الانتفاضة، بفرضها أجندات سياسية معينة، أو في منع نقاشات معينة تتعلق في المعضلات اللبنانية، في الاجتماعات التنسيقية.

وقد أسست تلك المجموعات التي نبتت فجأة، لحالات سياسية شبيهة بالتي كانت قائمة سابقاً وقسّمت المجموعات الناشطة بعد حراك العام 2015. لذا غرقت مجموعات انتفاضة 17 تشرين في نقاش تفاصيل التفاصيل والاختلاف عليها، وامتنع على المجموعات الكبيرة صوغ برنامج سياسي موحد.

اختراق أمني وحزبي
أسوة بتأسيس تلك المجموعات يجري العمل اليوم على تأسيس جبهات. لكن غايتها العملية في الواقع السياسي اللبناني، هي المزيد من التشتيت والتذرر وتأبين الانتفاضة إلى غير رجعة. فتأسيس الجبهات لا يعبر عن حيوية قوى الانتفاضة، بل عن مأزقها، فيما تعيد القوى السياسية توحيد جهودها لتشكيل حكومة تدعي إنقاذ لبنان. والجبهات هذه مختلفة على البرامج السياسية والولاءات، وتمهد لعدم بروز أي عمل جبهوي جامع في لبنان، على ما يقول أحد المتابعين للتجمعات الناشئة.

وهو يصف واقع الحال على النحو التالي: تشكيل جبهات كثيرة بعضها إلى اليمين وأخرى إلى اليسار وثالثة يقف خلفها رجال أعمال ومتمولون. ومعظمها تحتوي مجموعات لا تعمل على الأرض، أو وهمية. وبعض المجموعات غايتها الاختراق الأمني والحزبي، الذي يعتمده حزب الله.    

مؤتمر في ضبية يدعمه حزب الله
"المؤتمر الوطني للإنقاذ" واحد من هذه الجبهات التي تطلقها مجموعة ممن يسمون "حراكيين ثوريين"، في فندق رويال - ضبية في 25 تشرين الأول الجاري. وغاية الجبهة الوليدة هذه، "التشبيك بين مجموعات الانتفاضة "للعبور" إلى الدولة المدنية، عبر حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية محددة ومحصورة"!

وبمعزل عن جاهزية المجموعة لاستقبال ألفي مشارك، في المؤتمر الذي يعقد من الصباح حتى المساء، وتتخلله مأدبة غداء في ذاك الفندق الفخم، أكد أحد المطلعين على أسماء المبادرين، حضور بعض الشخصيات الممانعة والمرتبطة بالنظام السوري، مثل "المحلل الاستراتيجي" ميخائيل عوض. وهو يداوم في تحليلاته الاستراتيجية على تلفزيونات النظام السوري وإعلام قوى الممانعة في لبنان.

وهذا معطوف على بدء حزب الله بالتواصل مع بعض الثوار "الذين يؤمنون بالانتفاضة الشريفة غير المرتهنة للخارج"، لدعمهم مادياً، على ما أكد بعض أصحاب المهن الحرّة. فحزب الله "حريص على دعم العلمانيين الشرفاء في الانتفاضة"، كما قال!  

المؤتمر، حسب الداعين، هو "فضاء حواري تشاركي للخروج بمشتركات، والتعامل مع نقاط الاختلاف بطريقة لا تجهض الثورة التي حققت الكثير، ولكنها أخفقت في الاستثمار في ما حققته، لأنها مشتتة". والهدف هو تجميع عناصر قوة الثورة، أي المزيد من التشتت، على ما يقول المطلع على خلفية هذا الائتلاف.

إلى ذلك تنشط "ائتلافات ثورية" (يقف خلفها حزب الله كما أكدت المصادر). وهناك مجموعات تحت مسميات مختلفة لتجميع "أحرار ثورة 17 تشرين" لاستكمال "الثورة" و"النهوض بلبنان جديد غير مرتهن للخارج"، والوقوف سداً "منيعًا في وجه متسلّقي الثّورة من جهات سياسيّة محليّة فاسدة، وجهات خارجية، لا سيما الأميركية".

إنها كالعادة، عناوين عريضة وجبهات فضفافة للإجهاز على ما تبقى من 17 تشرين، وتعميق الانقسامات بين المجموعات، حول القضايا السياسية اللبنانية، كما كان الوضع قبل انتفاضة 17 تشرين الفائت.
***

رد "المؤتمر الوطني للإنقاذ"
في وقت لاحق، جاءنا رد من الجهة المنظمة لـ"المؤتمر الوطني للإنقاذ"، على هذا التقرير، وفيه: "نحن منذ اليوم الأول لانطلاق الحراك المدني في العام 2011 نعمل بناءً لقاعدة "كلن يعني كلن" وساحات الحراك المدني تعرفنا وإن كنتم لا تعرفونا، فهذا يعني أنكم لا تعرفون ساحات النضال.

ان شعار كلن يعني كلن بالنسبة لنا يضع كل من تسلم السلطة منذ العام 1992 تحت المساءلة الشعبية، دونما إستثناء. أما إخراج فريق ما من دائرة المساءلة أو تخصيص التصويب على فريق دون آخر، فهو فئوية تفقد الصحافي موضوعيته.

وللعلم، فإن المؤتمر الوطني للإنقاذ هو فكرة خرجت بمبادرة جماعية من ناشطين في إنتفاضة 17 تشرين، أسماؤهم باتت معروفة من الجميع ولسنا في وارد ادراجها هنا لأننا بعيدين كل البعد عن الذاتية والشخصانية، وهم من كل الطوائف والمناطق ومن خلفيات فكرية وحتى سياسية مختلفة ومتنافرة، بعدما فشلت كل مساعي التشبيك في تكوين جبهة صد في مواجهة سلطة الفساد، وغاية المؤتمر إيجاد فضاء حواري تشاركي بين القوى الثورية كافة بيمينها ويسارها مع القوى المجتمعية كنقابات المهن الحرة والهيئات العمالية والطالبية والأساتذة والفنانين والإعلاميين والقطاعات المتضررة من فساد السلطة كالمودعين ومتضرري انفجار المرفأ... الخ، للخروج بمشتركات تسمح بصياغة خارطة طريق منتجة عبر تعاون كل القوى المشاركة في المؤتمر في تحقيق مشتركاتها بالحد الأدنى.

إن غاية مؤتمرنا في الضبية بتاريخ 25 تشرين الأول الحالي، والذي ندفع تكاليفه من جيوبنا وليس من أموال الدول الراعية كما تفعل قوى السلطة وصحافييها، ليس إنشاء جبهة ولا إئتلاف كما ورد في مقالكم، إنما هو منصة تسمح للبنانيين أن يتحاوروا بعيداً عن الحواجز النفسية التي تبنيها قوى الفساد وتزكيها الأقلام الصفراء، في مسعى للوصول إلى الدولة المدنية حيث يتساوى اللبنانيون بمواطنيتهم ولا يتقاتلون بطائفيتهم.
لم نكن نعلم أن مشروع حزب الله هو الوصول الى الدولة المدنية وإنهاء الطائفية.
قد ننجح بمؤتمرنا وقد نفشل، لكن لا أمل للوطن إن لم يرتقِ مثقفوه الى مستوى المهنية والموضوعية".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها