آخر تحديث:14:20(بيروت)
الخميس 15/10/2020
share

الخلافات تعصف بترسيم الحدود: فاوضوا بعضكم.. قبل مفاوضة "إسرائيل"

المدن - لبنان | الخميس 15/10/2020
شارك المقال :
الخلافات تعصف بترسيم الحدود: فاوضوا بعضكم.. قبل مفاوضة "إسرائيل" هناك أخطاء بل خطايا في مرسوم الترسيم لعام 2011 (الصورة: نقلاً عن دراسة للجيش اللبناني)
ما أن بدأت مفاوضات ترسيم حدود لبنان الجنوبية، حتى استعرت الخلافات بين أركان "الدولة الفاشلة"، ما يستدعي سرعة البحث برفد المفاوضات مع "إسرائيل" بمفاوضات بين اللبنانيين للتوافق على البديهيات. فهل يتخيل عاقل إنكم تفاوضون "إسرائيل" وأميركا وأنتم مختلفون على كل شيئ، بدءاً من خط الحدود ومساحة المنطقة التي قد تكون موضع نزاع مع "إسرائيل"، مروراً بهدف المفاوضات، وصولاً إلى ثياب الوفد المفاوض والتحذير من مغبة تبادل النظرات مع الأعداء. ولتتحول المفاوضات إلى حقل إلغام، جزء بسيط منها ألغام إسرائيلية وأميركية مكشوفة ويمكن التعامل معها. والجزء الأخطر "صنع في لبنان" بأيدي أركان "الدولة الفاشلة".

فلتنزعوا ألغامكم من تحت اقدام الفريق المفاوض لتحصينه وتقوية موقفه، وذلك هو الشرط الأول لتواصل هذه المفاوضات ولنجاحها. أما أخطر هذه الألغام فهي:

اللغم الأول: على ماذا سيفاوض المفاوض إذا كانت "الدولة الفاشلة "لم تحدد حتى اليوم حدودها البحرية مع "إسرائيل". فهل يستند المفاوض إلى ترسيم العام 2011 الصادر بمرسوم والذي استرجع مساحة الـ860 كلم2، التي أهدتها الحكومة اللبنانية إلى "إسرائيل"، في الترسيم الخاطئ لعام 2006. أم أن ترسيم 2011 هو خاطئ أيضاً كما يفيد الإعلان "القنبلة" أمس، بأن المساحة التي يطالب بها لبنان تتراوح بين 1300، و1700 و2165 كلم2.

"قنبلة" المساحة "المتنازع" عليها
ولتتدحرج الأسئلة.. وأهمها؛ لماذا الإعلان عن هذه "القنبلة" قبل 24 ساعة من بدء المفاوضات، علماً أن وجود أخطاء بل خطايا في مرسوم الترسيم لعام 2011، هي حقيقة معروفة منذ العام 2012. وهناك دراسات على مستوى رفيع من الحرفية والدقة العلمية أعدها الجيش اللبناني. وكان للعقيد الركن مازن بصبوص ومن بعده الخبير نجيب مسيحي، اليد الطولى فيها. وما يثير الريبة أن هذه الدراسات كانت بتصرف أركان "الدولة الفاشلة" ولم يحركوا ساكناً، بل ان جانباً من هذه الدراسات تناولته الصحافة اللبنانية بالتفصيل والخرائط التوضيحية منذ عدة أشهر.

أما سبب هذه الأخطاء فيعود بشكل أساسي إلى اعتماد الدولة اللبنانية على دراسة مدفوعة الأجر، أعدها وحدثها المكتب الهيدوغرافي البريطاني، وهو بالمناسبة صاحب تاريخ عريق في "تفخيخ" خرائط الحدود، حين قام مثلاً باحتساب صخرة تاكيلت (تخيلت) كامتداد للبر الإسرائيلي واعطائها تبعاً لقانون البحار ما يعرف بالتأثير الكلي للجزر. وذلك أمر مريب وليس له أي سند في قانون الأمم المتحدة للبحار ولا يوجد سابقة له في النزاعات البحرية. فهذه الجزيرة هي عبارة عن صخرة لا تتجاوز مساحتها 3000 متر مربع، وغير مأهولة وتغمر مياه المد الجزء الأكبر منها. ومن الأخطاء الجديرة بالإشارة أيضاً، التي ارتكبها المكتب البريطاني عن سابق تصور وتصميم ووافقت عليها الحكومات اللبنانية المتعاقبة عن سابق "خفة وإهمال"، تلك المتعلقة بكيفية تعيين الحدود البحرية باعتماد الخط العامودي على الشاطئ، سواء ما يتعلق باعتماد مسافة 400 متراً من رأس الناقورة شمالاً أو بكيفية احتساب رأس حيفا، الخ.. وذلك شرح يطول. ولكن الجيش اللبناني قام بواجب الشرح والتوضيح.. وزيادة.

اللغم الثاني: إذا كان لبنان "العظيم" يعتبر، وهو محق، ان المساحة التي استولت عليها "إسرائيل" بسبب أخطاء لبنانية، تتجاوز 2000 كلم2 بدلاً وليس 860 كلم2، لماذا لم يعلن هذه عن هذه المساحة بمرسوم جديد يعدل مرسوم العام 2011. وهل صحيح أن رئاسة الجمهورية كانت بصدد إصدار مرسوم التعديل قبل ثلاثة أشهر، وتم صرف النظر عنه بضغط من الثنائي الشيعي.

طيب.. كيف سيتعامل لبنان وحزب الله تحديداً مع تداعيات الإعلان عن المساحة الجديدة. وأهم هذه التداعيات أن جزءاً من المياه البحرية الواقعة حالياً ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة الإسرائيلية، والتي سيطالب بها لبنان، تضم مكامن مؤكدة من الغاز بل حقولاً منتجة فعلاً مثل حقل كاريش. فهل سيتنازل لبنان وحزب الله عن مساحة تتجاوز 1500 كلم2 في البحر، وهو الذي لا يتنازل عن عدة أمتار في بعض النقاط على خط الهدنة في البر. وكيف سيتم تبرير ذلك، أم أنها "ملعوبة" وهذا هو معنى كلمة "لغم".

اللغم الثالث: إن التفاوض مع العدو بضيافة الأمم المتحدة و"بتسهيل" أميركي، هدفه التوصل إلى اتفاقية دولية، لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وإسرائيل وقبرص كطرف ثالث، بما تحمله هذه الاتفاقية من أبعاد اقتصادية متعلقة باستغلال الموارد الطبيعية، وهذا ما يميزها عن ترسيم الحدود البرية. وهي بالتالي ليست اتفاقية تقنية عسكرية. ولكنها بالتأكيد ليست اتفاقية سلام أو تطبيع. والاتفاق على هذه البديهية يقتضي وقف الجدال ونزع اللغم المتعلق بطبيعة المفاوضات وحصيلتها.

تحصين فريق التفاوض
اللغم الرابع: وهو مرتبط بصاعق واحد مع اللغم الثالث، ويتعلق بالخلاف العميق والمرشح للتفاقم، على طبيعة عمل واختصاصات فريق التفاوض وكذلك على المرجعية الدستورية للمفاوضات. علماً أن الحديث عن اتفاقية لترسيم الحدود، يتطلب أن يضم الوفد المفاوض خبراء في القانون الدولي وقانون الأمم المتحدة للبحار وممثلين عن قطاع البترول، وفي مرحلة لاحقة ربما يضم ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية بالترسيم والتوقيع. كما يتطلب ان تكون رئاسة الجمهورية بالتشاور والتنسيق مع رئاسة الحكومة هي المرجعية الدستورية. والاتفاق على هذه البديهية يقتضي نزع اللغم المتعلق بفريق التفاوض ووقف نصب الأفخاخ، كما يقتضي رفع سيف التخوين من فوق رقبة المفاوضين، والاعتذار من "المواطن" نجيب مسيحي، الذي لا يحمل إلا الجنسية اللبنانية وشهادات علم وخبرة و"حسن سلوك وطني".

هيئة وطنية للترسيم والتفاوض
إن وقف أو تعليق المفاوضات مع إسرائيل، يحمل مخاطر سياسية واقتصادية كبيرة، ولكنها تبقى أرحم من مخاطر المفاوضات "الملغومة". وربما حان الوقت لإطلاق حوار وطني حقيقي على نقاط الخلاف، بحيث يكون الفريق المفاوض والمرجعية الدستورية للتفاوض محصناً بموقف وطني جامع، فيركز على رد ضربات العدو وتعطيل ألغامه وليس على رد ضربات أبناء الوطن. ومن المؤكد انه حان الوقت للنظر بمطالبة قيادة الجيش منذ العام 2012، بتشكيل هيئة وطنية متخصصة بترسيم الحدود البحرية مع كل الدول المجاورة، خصوصاً وأن الأخطاء المرتكبة مع قبرص وسوريا، لا تقل خطورة عن الاخطاء المرتكبة مع إسرائيل. ولا بأس بأن يتطرق الحوار إلى إمكانية تولي هذه الهيئة مهمة التفاوض مع الشقيق والصديق والعدو.

كان لله في عون فريق التفاوض لمواجهة ألغام الداخل، أما ألغام "إسرائيل"، وأقربها أجلاً لغم البلوك 72 الذي سيتم زرعه في 26 الشهر الجاري، فلها حديث آخر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها