آخر تحديث:20:02(بيروت)
الأربعاء 14/10/2020
share

"المركز العربي" يُراجع 17 تشرين: مستقبل لبنان وسُبل التغيير

المدن - لبنان | الأربعاء 14/10/2020
شارك المقال :
"المركز العربي" يُراجع 17 تشرين: مستقبل لبنان وسُبل التغيير جلسة أولى: إمكانية تغيير النظام الطائفي، وهل هذا التغيير هو المسار الإلزامي للخروج من الأزمة؟ (المدن)
أطلق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-فرع بيروت، ندوة افتراضية بعنوان "مستقبل الوضع اللبناني وسُبل الخروج من الأزمة"، تمتدّ على ثلاثة أيام بين 13 و15 تشرين الأول الجاري. واعتمد المركز، نظراً للظروف الصحية وجائحة كورونا، على وسائل التواصل الاجتماعي لعقد ثلاث جلسات تحيط الأزمة اللبنانية الحالية، من ثلاثة اتجاهات أساسية ومختلفة. فكان العنوان الأول، السؤال "إمكانية تغيير النظام الطائفي، وهل هذا التغيير هو المسار الإلزامي للخروج من الأزمة"؟ في حين عالج العنوان الثاني السؤال حول "هل يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة والشروع في إصلاحات إنقاذية للاقتصاد قبل التغيير السياسي في طرق ونظام الحكم"؟ على أن يعالج السؤال الثالث يوم الخميس 15 تشرين الأول التساؤل حول "هل الخروج من المأزق اللبناني له شروطه الدولية والإقليمية"؟

القراءة السياسية
عشية الذكرى الأولى لانتفاضة 17 تشرين ألأول، تدخل المسألة اللبنانية في تأزم أعمق، مع ظهور قلّة حيلة أهل السلطة اللبنانية في وقف الانهيار الاقتصادي-المالي وتأثيره في حيوات اللبنانيين، ومع العجز الظاهر عن تشكيل حكومة "مهمة" بشرت بها المبادرة الفرنسية. وأكد هذان الأمران وقوع لبنان في أزمة حكم، مع فشل صيغة التحاصص الطائفي التي كرسها اتفاق الطائف، واضعاً الدولة والمجتمع اللبنانيين تحت رحمة الطبقة السياسية الطائفية الحاكمة. في المقلب الآخر، ما استطاعت مجموعات الاعتراض المنبثقة من انتفاضة 17 تشرين الأول، خلال عام من مسيرتها، تشكيل قوة ضغط وازنة، تخولها الوصول إلى مؤسسات الحكم لإطلاق مسار تغيير ديموقراطي إنقاذي، يمكن أن يضع البلد على مسار تصحيح الاختلالات. وفي ضوء ما حصل منذ عام إلى اليوم، وفي ضوء ما يبدو أن البلاد مقبلة عليه من انهيار يحذر منه الجميع، في لبنان وخارجه، طرح المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات المسألة اللبنانية في محاولة البحث عن أجوبة على الأسئلة الأساسية.

الجلسة الأولى
افتتح الدكتور خالد زيادة، الجلسة الأولى حول الطائفية والنظام الطائفي، فذكّر بما عاشته الساحة اللبنانية خلال العام الماضي منذ انطلاقة ثورة 17 تشرين، "وانتفاضة اللبنانيين على الطبقة السياسية التي تقع على عاتقها مسؤولية النظام وتدهور الأوضاع والفساد وكل العناوين الأخرى". وذكّر زيادة بشعار "كلن يعني كلن" الذي يرفعه اللبنانيون في ساحات الاحتجاج "من باب التأكيد على تحمّل كل الطبقة السياسية مسؤولة ما حصل في لبنان من تدهور وانهيار، مع طرح عناوين عديدة منها الانتخابات النيابية المبكرة وتشكيل حكومة مستقلين". وتطّرق زيادة إلى اتّجاه البعض لاعتبار أنّ المشكلة ليست في الطبقة السياسية إنما بالنظام اللبناني، مشيراً إلى خروج الدعوات "لصياغة عقد سياسي جديد أو فكرة النظام المدني أو اللامركزية الموسعة أو حتى الفدرالية". ثم أدار الدكتور بول طبر الجلسة، ومنح الكلام للدكتور أنطوان مسرّة.

مسرّة: المظاهر المرضية
في مطلع مداخلته، أكد مسرّة على أنّ "مشكلة لبنان ليست في النظام ولا في الطائفية، بل في صفات الدولة التي يجب أن تمتلك صفات ملكية، الدولة التي يجب أن تحتكر القوة المنظمة وتحتكر العلاقات الديبلوماسية". فعبّر مسرّة عن انزعاجه من "العنوان المطروح حول إمكانية تغيير النظام الطائفي لكونه يعيد انتاج السجالات الحاصلة في الساحة السياسية أساساً، وحدّد مفاهيم كلمة "طائفية" معتبراً أنّ "الطائفية، كعبارة تحوّلت إلى سلّة مهملات يرمي فيها كثيرون ما لا يرضيهم". وقال مسرّة إنه "للطائفية ثلاثة معان مختلفة، أولاً الإدارة الذاتية لشؤون ثقافية ودينية، ثانياً القاعدة والكوتا المخصصة للجماعات، وثالثاً في الذهنيات الفئوية والمحاصصة". وشدّد مسرّة على ضرورة مقاربة هذا الموضوع من منطلق قاعدة التمييز الإيجابي في المجتمعات المتعددة، مشيراً إلى أنّ "المادة 95 من الدستور والمادة 12 منه حول الكفاءة، مثال على ذلك". واعتبر أنّ المشكلة الأساسية هي "قضية السيادة الوطنية في دولة تمتلك وحدها القوة المنظمة والعلاقات الديبلوماسية، فالبعض يستقوي بالخارج لتغيير الموازين الداخلية"، مشدداً على أنّ التطور يكمن في المرونة وفي التطبيق. واستكمل مسرّة دفاعه عن النظام اللبناني ودستوره وصيغته بالإشارة إلى أنه "لكل منظومة مظاهر صحية ومرضية، فتشنا بدقة عن كل المظاهر المرضية في الدستور لتطبيقها، والمطلوب تغيير النمطية في التفكير وتجربة الرئيس فؤاد شهاب تؤكد ذلك".

مقلّد: دونكيشوتيين كنا
ثم كانت مداخلة للدكتور محمد علي مقلّد، الذي أشار إلى أنّ "المشكلة في لبنان ليست في طائفية النظام بل في أمر آخر"، لافتاً إلى أنّ "قوى اليسار أو العلمانيين قاتلوا ضد طائفية النظام على مدى قرن من الزمن وانتهينا إلى ما انتهينا إليه، هل كل النظام كان خطأ أو صالحاً؟ أم أنّ النظام أقوى بكثير من العلمانيين والراغبين في تطوير البلد"؟ اعتبر مقلّد هذه التجربة أنها "دونكيشوتية، قاتلنا فيها عدواً غير موجود"، لافتاً على عدم موافقته على توصيف مسّرة الطائفية بالظاهرة المرضية باعتبارها " ظاهرة تعود إلى تنوع وتعدد كما في كل بلدان العالم". وقال مقلّد إن "لبنان ليس أكثر البلدان تعددية وتنوّعاً، مثل الهند وأميركا وغيرها"، سائلاً "لماذا نجحت بلدان أخرى في تنظيم هذا التنوع ولم ننجح نحن"؟ ولفت مقلّد إلى أنه من الواجب البحث عن المرض الحقيقي، فتتطرّق إلى مسألة مطالبة الثنائي الشيعي مؤخراً بحقيبة المال في الحكومة، وقال "المستفيد من هذا المطلب هو الثنائي الشيعي وليست الطائفة الشيعية، الطائفية لا تمثل الطوائف، ممثلو الطوائف هم المستفيدون". وقدّم مقلّد مثلاً آخر حول الحكومة الأولى في عهد الرئيس فؤد شهاب، حكومة الرئيس رشيد كرامي التي تشكّلت من وزيرين سنيين وآخرين مارونيين، وهي صنعت لبنان الحديث ولم يكن ثمة مشكلة لا ميثاقية ولا طائفية". وقال مقلّد إنّ أزمة البلد تكمن في نظام المحاصصة، "ليس المحاصصة الطائفية بل استمرار نظام الملل العثماني، والحصص لا توزّع على الطوائف بل على زعمائها". وختم مقلّد مشيراً إلى أن النظام اللبناني "يشكو من الاستبداد في التلاعب بالديموقراطية شكلياً، في تزوير الانتخابات وقوانين الانتخاب"، مضيفاً أنّ "الحل هو بتطبيق الدستور والقوانين، دستورنا لا ينص على توازن وكان أقل كلفة علينا لو ناضلنا من أجل تعديل الدستور".

مراد ومراحل الأزمات
وتقدّم الدكتور علي مراد بمداخلة حول "واقع ما قبل 17 تشرين، لحظة 17 تشرين والخيارات المطروحة"، مشيراً إلى أنه في المرحلة الممتدة بين 2005 و2016 "بني النظام السياسي على وثيقة الوفاق الوطني والتعديلات والإصلاحات التي أقرت عام 1990". ولفت مراد إلى أنّ "النظام السياسي اللبناني بقي عاجزاً حتى 2005، وعام 2016 قيل لنا إنه وصلنا إلى معادلة أكثر توازناً، حين وصل إلى السلطة أقوياء الطوائف الثلاثة". ولفت مراد إلى أزمة حكومات الوحدة الوطنية "التي عطّلت مبدأ الأكثرية والأقلية، ولم يعد مجلس الوزراء سلطة تنفيذية ولا يقوم البرلمان في دوره التشريعي، بل مجلس إدارة لبنان هو من يدير البلد متمثلاً بعدد من الزعماء". وقال مراد إنه في "مرحلة 2016 كانت الغلبة فيها لحزب الله الذي فاز في الانتخابات وربح منصب رئاسة الجمهورية وطوّع رئاسة الحكومة"، إلا أنّ الأزمة تعمّقت بين 2016 و2020 نتيجة أزمة اقتصادية واعتبارات الطوائف اللبنانية التي احتجّت على تعديلات الطائف. وفي ما يخص ثورة 17 تشرين، لفت مراد إلى أنه "بغياب المعارضة البرلمانية، شعار كلن يعني كلن يجسد حقيقة أنّ الشارع لم يجد أي حليف له لكون الكل شريكاً في السلطة، وهو الشعار الأكثر واقعية". وتطرّق مراد إلى مسألة الشرعية، مشيراً إلى أنّ المنظومة الحاكمة تمتلك شرعية قانونية في حين 17 شترين سحبت منها الشرعية الشعبية و"هي غير قادرة على انتزاع الشرعية القانونية من المنظومة". مع تشديد مراد على أنّ "الدستور اللبناني يعترف بحقوق الجماعات وحقوق الأفراد، الدستور يعتبر أنّ الطائفية مرحلة انتقالية، المادة 24 توزع مقاعد المجلس النيابي بين الطوائف بانتظار إقرار قانون خارج القيد الطائفي".

نعمة والنظام الغنائمي
ثم كانت مداخلة لأديب نعمة، الذي قدّم موقفه بالإشارة إلى وجود "تبسيط واستسهال وكسل ذهني في التعاطي مع الأزمة من خلال طرح إسقاط الطائفية"، مشيراً إلى أنه في هذا الطرح "كثير من التعمية لكون الطائفية ظاهرة تاريخية اجتماعية، متحركة ومتغيّرة". وشرّح نعمة الطائفية، بين مفهومها التاريخي والحالي، الأولى "التي صيغت بين إعلان لبنان الكبير والميثاق واستمرّت حتى العام 1975، بكونها كونفدرالية لزعامات وعائلات سياسية تقليدية ومناطقية، وسط الحاجة إلى تجميع هذه الزعامات المحلية. والصيغة الطائفية كانت العامل الذي سمح بجمعها وتحالفها وتقاسمها". وأشارت نعمة إلى أنّ "الطائفية كانت مرحلة أعلى من الزعامات المحلية، في حين أنّ صيغة اليوم لم تعد تتحدّد بصيغة الزعامات المحلية بل أصبح ثمة زعامات حزبية أو تزواج زعامات وأحزاب داخل الطوائف أو ميليشيات ونفوذ وغيرها، كانت الطائفية آلية لتقاسم السلطة وباتت آلية للتناتش". وشدّد نعمة على ضرورة "التمييز بين الطائفية الاجتماعية والطائفية في النظام والمنظومة"، لافتاً إلى وجود 18 طائفة اجتماعية في لبنان أما الطوائف السياسية فهي أربع، سنة وشيعة ودروز ومسيحيين. وفي ما يخص  معركة 17 تشرين لإلغاء النظام الطائفي، اعتبر نعمة أنه "ثمة اجتزاء وخطأ في اختيار المدخل الرئيسي لعملية التغيير، على اعتبار أنّ في لبنان دولة تنافس غنائمي التي كرسّها اتفاق الدوحة فلم يعد لدينا حكومة في لبنان". وتابع نعمة مداخلته مشيراً إلى أّن "كسر هذا النمط الغنائمي يتم من خلال العودة إلى الدولة المدنية الدستورية الديموقراطية وسيادة القانون". وختم بالتأكيد على أنّ "ثورة 17 تشرين طرحت أن الشعب اللبناني جاهز للذهاب إلى انتخابات خارج القيد الطائفي، والمعركة هي ليست لإسقاط النظام الطائفي بل لاسقاط النظام الغنائمي".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها