آخر تحديث:17:35(بيروت)
الثلاثاء 13/10/2020
share

عون يرفض تكليفه: الحريري يستنجد بالفرنسيين الساخطين عليه

منير الربيع | الثلاثاء 13/10/2020
شارك المقال :
عون يرفض تكليفه: الحريري يستنجد بالفرنسيين الساخطين عليه يفضّل عون لرئاسة الحكومة فؤاد مخزومي أو جواد عدرا (دالاتي ونهرا)
يستكمل وفد كتلة المستقبل النيابية "استدراج العروض" لتوفير التوافق على مبادرة سعد الحريري لرئاسة الحكومة. يحمل الوفد المؤلف من بهية الحريري، سمير الجسر، وهادي حبيش، الورقة الإصلاحية الفرنسية، ويسأل القوى السياسية عن مدى استعدادهم للإلتزام بها. بطبيعة الحال، أي من الأفرقاء لا يقول إنه غير موافق على المبادرة ومندرجاتها، كما كان موقف ميشال عون، نبيه برّي، ومختلف القوى وصولاً إلى سليمان فرنجية، الذي اتخذ موقفاً أبعد في السياسة ولحسابات رئاسية أيضاً. استبق فرنجية الاستشارات وقفز فوق "تلطي المستقبل" خلف إصبع المبادرة الفرنسية، وأعلن أن كتلته النيابية ستسمي الحريري في الاستشارات وهذا موقف طبيعي. 

اعتراض عون
كلام فرنجية أوضح بشكل لا لبس فيه، بالمعنى السياسي، أن جولة المستقبل النيابية هدفها توفير التوافق على ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة. رئيس الجمهورية ميشال عون بالأمس، جدد التمسك بالمبادرة أيضاً ودعا إلى الإسراع في عملية تشكيل الحكومة. لكن السؤال الأساسي هو:" أي حكومة؟ وبرئاسة من؟". لم يعط عون أي إشارة إيجابية للحريري للموافقة على تكليفه. فهو لا يزال على شرطه برفض تسمية الحريري، لأن شخصيته لا تنطبق على الشروط التي يتحدث عنها، أي تشكيل حكومة اختصاصيين. لدى عون، لم تمّر بعد عملية اختيار الحريري (بالتوافق مع الأحزاب والكتل) لمرشحين اختصاصيين لتولي مواقع وزارية. فـ"الحريري رئيس تيار سياسي. وبحال كان هو رئيس الحكومة، على الشخصيات السياسية الأخرى أن تتمثل"، حسب رأي عون.
أبلغ عون موقفه هذا للجميع. بالنسبة إليه، ترؤس الحريري للحكومة يفترض تغييراً في منطلقات التشكيل. فلا يحق له أن يترأس حكومة ويحجب صفة السياسة عن الوزراء الآخرين. في هذا المجال، أحال عون الحريري على جبران باسيل للتوافق. بينما تتحدث المعلومات عن أن عون لم يقتنع بعد بترشيح سعد الحريري لرئاسة الحكومة والموافقة عليه. وهو يفضّل فؤاد مخزومي أو جواد عدرا. وحسب المعلومات، فإن موقف عون استدعى خطوات سياسية من قبل مدير مكتب الحريري السابق، نادر الحريري. كما يحكى عن تفعيل رجل الأعمال علاء الخواجة لاتصالاته. وتضيف معطيات أخرى أن هناك محاولات من قبل الحريري لإدخال الفرنسيين على الخطّ.

الانزعاج الفرنسي
حقيقة الموقف الفرنسي غير واضحة حتى الساعة. هناك من يشير إلى إنزعاج فرنسي كبير من الحريري، وتحميله مسؤولية إفشال مبادرة مصطفى أديب بالنسبة ذاتها في تحميلهم مسؤولية إفشالها لحزب الله. وهناك قناعة فرنسية أن الحريري وضع شروطاً على أديب لم يلتزم بها هو. لا بل أباح لنفسه ما حرّمه على أديب. فكان إجهاض مهمة أديب من أهداف الحريري ليعود هو رئيساً للحكومة. هنا من غير المعروف بعد، إذا كان الفرنسيون سيتدخلون بقوة لصالح الحريري، في محاولة لتذليل العقبات من أمامه، وإقناع عون بالموافقة عليه. لكن عملياً تقدم الحريري عندما رشح نفسه على أنه المنقذ للمبادرة الفرنسية. وهو يحتاج في الوقت نفسه إلى إنقاذ فرنسي. أصبحت فرنسا بحاجة إلى الحريري وهو يحتاج إليها. 

تسهيلات برّي
الرئيس نبيه بري كان واضحاً أيضاً في أنه متمسك بتأييد المبادرة الفرنسية، وأبدى إيجابية في التعاطي مع الحريري ومساعيه. وهو في الأساس يؤيد عودته إلى رئاسة الحكومة. طبعاً، سيكون برّي مسهلاً إلى حدّ بعيد، طالما أن غيره من يعرقل: ميشال عون، شروط جبران باسيل، موقفا وليد جنبلاط وسمير جعجع. وبالتالي، سيحرص الثنائي الشيعي على أن يكون صاحب الموقف المسهل لعملية ولادة الحكومة وفق المبادرة الفرنسية، طالما أن حزب الله وحركة أمل ينطلقان في مفاوضاتهما من حيث توقفت المبادرة مع مصطفى أديب، أي تسمية الوزراء الشيعة ووزير المال من بينهم، فيما الشروط الأخرى كالبيان الوزاري والخطة الاقتصادية تبقى مؤجلة إلى مفاوضات التأليف. 

حزب الله وباسيل وجنبلاط
حتى الآن لم يفاتح الحريري حزب الله بأي تفاصيل. هناك موعد بين الوفد النيابي للمستقبل مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، قبل ظهر الأربعاء. وكذلك مع كتلة لبنان القوي وجبران باسيل. فيما تشير المعلومات إلى أن الحريري سيجري تواصلاً مباشراً مع حسين الخليل وجبران باسيل، للبحث عن تفاهم قبل موعد الاستشارات. خصوصاً أنه يرفض تأجيلها. بينما هناك معطيات تفيد بإمكانية التأجيل في حال عدم الاتفاق. 
وفيما رفض وليد جنبلاط استقبال وفد "المستقبل" معتبراً أن ما جرى هو إهانة موجهة إليه من قبل الحريري، قائلاً "ليس هكذا يعامل وليد جنبلاط"، لا يزال الرجل على موقفه برفض تسمية الحريري. لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام تصحيح الموقف وإجراء زيارة من قبل الحريري إليه للتفاهم وعقد التسوية. خصوصاً أن جنبلاط يستشعر سعي الحريري إلى بناء تحالف جديد مع جبران باسيل، وتهميش كل القوى الأخرى، باستثناء حزب الله. 

موقف معراب
في ظل موقف جنبلاط تتجه الأنظار إلى معراب وموقف القوات اللبنانية من الاستشارات النيابية. كل المعلومات تفيد أن القوات لن توافق على السير بالحريري. وسيؤكد جعجع لوفد المستقبل، أن المشكلة ليست شخصية مع الحريري بل مبدئية. والحريري كان واضحاً عندما قال إنه على الأحزاب السياسية أن تتنحى لفترة ستة أشهر، وهو من بين هذه الأحزاب السياسية. موقف القوات سيبقى ثابتاً بعدم التصويت للحريري في الاستشارات، في ظل الموقف القواتي. وبحال بقي موقف جنبلاط على حاله، سيكون الحريري مكبلاً أكثر من قبل التيار الوطني الحرّ وشروط جبران باسيل، لتوفير الميثاقية في التكليف. وسيضطر إلى تقديم كل التنازلات المطلوبة منه لتوفير توقيع رئيس الجمهورية. خيار يشبه الانتحار.  

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها