آخر تحديث:16:58(بيروت)
الثلاثاء 13/10/2020
share

"خيانة" الحريري وجنبلاط

يوسف بزي | الثلاثاء 13/10/2020
شارك المقال :
"خيانة" الحريري وجنبلاط حال سعد الحريري أشد بؤساً (دالاتي ونهرا)

أنا ابن رفيق الحريري. قالها الرئيس سعد الحريري في معرض كلامه عن ترشيح نفسه رئيساً للحكومة، كمتطوع سينتشل لبنان من الهاوية، وكمنقذ للبلاد من "حرب أهلية" رآها هو آتية إن لم يسرع ويتنكب تأليف الحكومة.

رمى كلاماً كثيراً، بقصد الإيحاء أنه تماماً كأبيه الذي أتى ليثبت السلم الأهلي ويبني البلاد وينعش الاقتصاد. هكذا، كعادته في تبرير ما يقدم عليه، يقفز مستعيناً بتاريخ أبيه، أو ببعض ذاك التاريخ.

هذا ما يعيدنا إلى رفيق الحريري نفسه، الذي بات نسخاً وصوراً كثيرة. فهناك رفيق الحريري حسب الإبن بهاء، وله تأويله الوجيه والصحيح. كذلك حال نسخة الشقيقة بهية الحريري ومؤيديها. ثم أن هناك رفيق الحريري حسب رفاق دربه المخضرمين كفؤاد السنيورة ونهاد المشنوق أو أشرف ريفي. بل أن رفيق الحريري كان عند ابنه سعد مختلفاً قبل 2008، ثم اختلف مجدداً عام 2016. واليوم في العام 2020 هو نسخة شديدة الاختلاف عن سابقاتها.

والحق أن الأب كان بسعته وتحولاته وأطوار عمله السياسي وأدواره الكثيرة، حمّال أوجه، ويحتمل تأويلات كثيرة في سيرته وأقواله وقراراته، ما يتيح للمتقلب لساناً وأعمالاً كالشيخ سعد أن يقول متى شاء: أنا ابن رفيق الحريري.

وعلى منواله، يفعل وليد جنبلاط إذ يستعين باسم كمال جنبلاط كلما شعر بضيق أو أراد انعطافة أو افتتاحاً لمعركة سياسية حدودها المطالبة بـ"وزارة وازنة". فجنبلاط الإبن الأكثر تمرّساً من "صديقه" سعد في اللجوء إلى أطياف الأب وظلاله وآثاره، راح وهو يُشهر غضبه واستياءه من صاحب "بيت الوسط"، يتذكر لا أباه البيولوجي وحسب بل أيضاً الآباء الروحيين جميعهم، كجمال عبد الناصر وزعماء الاتحاد السوفياتي وياسر عرفات ومعروف سعد.. ناهيك عن استعانته بالكوفية الفلسطينية، وبالعروبة التي قرر أن لنبيه برّي حصة فيها.

والاثنان المتخاصمان اليوم، في رقصة السلطة ومقاعدها المتهالكة، وإذ استعملا رصيداً ضخماً من إرث الوالدين إلى حد الاستنفاد، جعلا "الزعامة" ضامرة وهزيلة على نحو غير مسبوق، لا قياساً بزعامة رفيق الحريري أو كمال جنبلاط.. إنما قياساً بـ"مكانة" جبران باسيل مثلاً أو حتى بـ"قوة" محمد رعد.

وحال سعد الحريري أشد بؤساً، خصوصاً في ظهوره راضخاً لما أنف عنه موظف ديبلوماسي هو مصطفى أديب، الذي بدا أن لديه من الكبرياء لا حاجة معها إلى عباءة زعامة ولا لظلال أب كبير.

ودرس أديب هذا وحده ما يعيدنا إلى رفيق الحريري وكمال جنبلاط.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

يوسف بزي

يوسف بزي

كاتب وصحافي لبناني