آخر تحديث:19:32(بيروت)
الثلاثاء 13/10/2020
share

باسيل ينسف مبادرة الحريري: لتعديل الدستور تكليفاً وتأليفاً

المدن - لبنان | الثلاثاء 13/10/2020
شارك المقال :
باسيل ينسف مبادرة الحريري: لتعديل الدستور تكليفاً وتأليفاً باسيل: "لا يمكن أن نقبل بشخص يريد الاستمرار بالسياسات ذاتها منذ 30 سنة" (ريشار سمور)
يمكن القول إن جبران باسيل كان أسرع مَنْ نسف مبادرة سعد الحريري. قال له بوضوح: "إما حكومة سياسية بمشاركة الجميع، وإما حكومة اختصاصيين برئاسة اختصاصي". كعادته في مثل هذه المناسبة، أي ذكرى 13 تشرين، لجأ جبران باسيل إلى مهاجمة الجميع، وحدد آفاق تياره السياسية للمرحلة المقبلة، على طريقته في القفز إلى الأمام. رمى سريعاً كرة تشكيل الحكومة في ملعب الحريري، مذكراً إياه بانه لا يمتلك الأكثرية النيابية. وبالتالي، أي مسعى من قبله لتشكيل الحكومة يجب أن يمرّ إلزامياً بموافقة التيار الوطني الحرّ ورئيس الجمهورية.

"لا تهمنا العقوبات"
لا يزال باسيل قابعاً في 13 تشرين، هي حاجته الماسة والدائمة للحفاظ على رصيد "المظلومية"، وعلى الاستعطاف واستجداء المواساة. ليس لديه سوى التذكير بما قيل بحق عون سابقاً حول انتهائه و"انتهاء الكابوس". كلام ممجوج لا جديد فيه. يحارب العالم أو طواحين الهواء. ولو لم يكن لديه عدو لاخترعه. هو كاسر الطائرات ومعادلاتها، لمّح إلى مواجهة العقوبات الأميركية، عندما أشار إلى انكسار الطائرة والتي حمتها طائرة أخرى فوقها، فهو كان يقصد الطائرات السورية التي قصفت قصر بعبدا بحماية طائرات أميركية، وقال: "لا تهمنا طائراتكم ولا عقوباتكم".

استعرض كل المحطات الصعبة ومراحل الحروب في لبنان، لكنه اعتبر أن محنة اليوم أكبر بكثير مما كان عليه سابقاً، لأن ما يجري يستهدف الناس والشعب اللبناني، مستخدماً عبارة "بوتينية" في وصف الثورة بأنها ثورة ملونة وممولة خارجياً. معتبراً أن لبنان يتعرض لحرب بسلاح الدولار والاقتصاد، ومن يمتلك السلاح هي الجهة التي تطبع الدولار، والتي تعرف نقطة ضعفنا. ولذلك لا بد من التعاطي بمسؤولية للدفاع عن الشعب. وقال: "في المقاومة السياسية نواجه ونصمد، ولكن في المقاومة الاقتصادية المسألة صعبة، ونحن لم نضعف ولكن نريد مواجهة ضعف شعبنا". وهذه إشارة من باسيل لمحاولة تغيير بعض المواقف السياسية خشية المزيد من الضغوط.

معاداة 17 تشرين وجعجع..
حمّل باسيل ثورة 17 تشرين مسألة التفلت الأمني، والتسريع بالانهيار المالي! معتبراً أنها فتحت الطريق أمام وضع خطط أمنية وقطع الطرق وفتحت الباب أمام العراضات العسكرية، وهو بذلك فتح النار على القوات اللبنانية وسمير جعجع، معتبراً أن ما تقوم به القوات هو محاولة لوضع اليد على المجتمع المسيحي بالقوة، ووصفه بأنه معقد نفسياً من دون أن يسميه، وأنه أكثر من مجرم لأنه يحاول اغتيال مجتمع بأكمله.

سياسياً رد باسيل على الحريري معتبراً أن ماكرون لم يعين مفوضاً سامياً على لبنان، لإجراء فحوص للكتل النيابية. واعتبر باسيل أنه من يريد ترؤس حكومة اختصاصيين عليه أن يكون هو الاختصاصي الأول، أو يفسح المجال أمام رئيس اختصاصي، أما بحال أراد تشكيل حكومة سياسية، فهذا حقه، أما من يريد أن يخلط بين المبدأين فلا يمكن تمرير هذه الخلطات علينا. كلام باسيل هو ضرب مباشر لمبادرة سعد الحريري. كما انتقد محاولة اختراع أعراف جديدة ودستور جديد عند كل محطة من محطات لتشكيل الحكومة، منتقداً موقف الثنائي الشيعي الذي يحاول وضع اليد على وزارة، كما انتقد رؤساء الحكومة السابقين والحريري أيضاً، بأنهم يريدون امتلاك كل الوزراء، من دون امتلاكهم لأكثرية نيابية وميثاقية.

تعديل الدستور
واعتبر باسيل أنه لا بد من حماية المبادرة الفرنسية، وليس فقط عبرها، بل بإجراء تعديل دستوري، يبدأ بإلزام رئيس الجمهورية بمهلة مدتها شهر لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، مقابل إلزام رئيس الحكومة المكلف بمهلة شهر كحد أقصى لتأليف الحكومة وحصوله على موافقة رئيس الجمهورية، وإلا إعتباره معتذراً حكماً. وبالحالتين، يتوجه رئيس الحكومة إلى المجلس النيابي لنيل الثقة أو عدمها بمهلة شهر. وأعلن باسيل نية كتلته تقديم اقتراح التعديل الدستوري في هذا الخصوص. مجدداً الدعوة إلى تشكيل مجلس الشيوخ على أساس طائفي ومذهبي، مقابل الذهاب إلى الدولة المدنية.

وقال باسيل إنهم لا يريدون الفيدرالية، ولكن لا بد من التمسك باللامركزية: "والتي بحال استمر التعامي عنها، فإنه سيؤدي إلى الذهاب إلى ما هو أسوأ من الفيدرالية بل الذهاب إلى التقسيم، الذي لا نؤمن به ونعتبره قضاء على لبنان الرسالة. لذلك نطالب باللامركزية بمعناها الواسع، وهي لا تؤدي إلى تفكيك الدولة".

الطائف النتن 
اقتصادياً أيضاً أراد باسيل الرد على الحريري، معتبراً أنه: "لا يمكن أن نقبل بشخص يريد الاستمرار بالسياسات ذاتها منذ 30 سنة، معتبراً أن الغبي هو الذي يقوم بالأفعال نفسها ويتوقع نتائج مختلفة". واعتبر أنه لا بد من إنقاذ البلد بتكسير هذه المنظومة السياسية والاقتصادية والمخابراتية. واصفاً دستور الطائف بالنتن والعفن الذي فرض عليهم بالدبابة. معتبراً أن الحلول موجودة. ولا حاجة لانتظار الخارج، فلا بد من تجديد الحياة السياسية وحيويتها.

لكنه عاد ومرر رسائل سياسية إلى الخارج في إشارته إلى لبنان ومستقبله ودوره، بالتشديد على أنه واحة سلام، معتبراً أن لبنان يجب أن ينحاز إلى السلام وثقافة السلام، وواحة له ولمقاومة أي ظلم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها