آخر تحديث:15:51(بيروت)
الثلاثاء 14/01/2020
share

موجة الثورة الثانية.. عُدنا وهذا بديلنا

نادر فوز | الثلاثاء 14/01/2020
شارك المقال :
موجة الثورة الثانية.. عُدنا وهذا بديلنا نجحت الدعوات إلى قطع الطرق (مصطفى جمال الدين)

يوم السبت الماضي، قالت ثورة 17 تشرين إنها لم تخمد. وقال الثوار ما معناه: "سنعود بعد قليل". اليوم الثلاثاء 14 كانون الثاني، قال الثوار "عُدنا".

من المسيرات الحاشدة في بيروت وطرابلس والنبطية قبل أيام، استعادت شوارع الثورة زخمها، فعاد مشهد قطع الطرق في مناطق كثيرة. وهذا ما يبشّر بموجة ثانية من الانتفاضة، لأن أحزاب السلطة والطوائف لم تفهم بعد أنها فاشلة، وغير مرحّب بها في إدارة البلد واستكمال نهبه وسرقة الناس وقطاعاتها ومؤسساتها الرسمية. وفي ظلّ الأزمة الاقتصادية والنقدية والفضائح اليومية التي يستيقظ عليها اللبنانيون - بدءاً من انقطاع الكهرباء وسعر صرف الدولار وتمثيل لبنان في الأمم المتحدة، ومروراً بأزمة الإنترنت وفضيحة تشكيل الحكومة ومحاولة السلطة الانقلاب على صيغتهم السياسية من التكنوقراط، وعودة أجواء تشكيل حكومة سياسية - عاد عشرات الآلاف إلى الشارع.

مسيرات متفرّقة
وبعد نجاح الدعوات إلى قطع الطرق صباحاً في بيروت، يكمن التحدّي الفعلي أمام مجموعات الثورة في استكمال الحركة الميدانية في الساعات والأيام المقبلة.

انطلق "أسبوع الغضب" بنجاح، والعبرة طبعاً في إتمام التعبير عن هذا الغضب ونتيجته. برزت توجهات عدة للمجموعات في بيروت، الأمر الذي يؤكد وجود تشتّت في الحركة الميدانية، أو أقله اختلافاً وتنوّعاً فيها. فكانت دعوة من مجموعات يسارية وشيوعية، وأخرى مدنية مثل "لحقي" إلى مسيرات في اتجاه مصرف لبنان. وأخرى من "بيروت مدينتي" و"حزب سبعة" في اتجاه منزل الرئيس المكلف. وثالثة في اتجاه شارع ويغان، حيث مدخل مجلس النواب. طبعاً هذه الدعوات لا يلغي بعضها البعض الآخر، ولا تنتقص واحدتها من الأخرى. فهي "ليست لبن وسمك"، كما يقال في العامية. فكثرة الحركة وتنوّعها مطلوبان اليوم أيضاً، كما كانت الحال في الشهرين الماضيين.

سلطة الفشل
لكن المسيرات في اتجاه منزل دياب ترتسم حولها وبتلقائية علامات لاستفهام كثيرة، على اعتبار أنها تحمل مطلب تشكيل الحكومة في غضون أيام. وهذا ما يوحي بأنّ المجموعات التي دعت إلى هذه الخطوة، لا تزال تؤمن بإمكان الرئيس المكلف تلبية مطلبها بتشكيل حكومة تكنوقراط. وكأن هذه المجموعات راضية بدياب ومن كلّفه وبقدرتهما على إنقاذ البلد من الفشل الذي يخنق مؤسساته.

والمسيرات إلى تلة الخياط لم تحمل مطالب إسقاط دياب ومَن خلفه. وهذه تساؤلات تعجز هذه المجموعات عن الإجابة عليها. وقد تكون من دعاة إعطاء دياب فرصة التشكيل، بعد فرصة التأليف الفاشلة حتى الساعة، والمتخبّطة بوحول أطماع أحزاب وقيادات السلطة وتمسّكها بالمناصب. لقد أصبح التمسّك بدياب كالتمسّك بالسلطة، هو منها وهي منه، وكلاهما نابعان من الجهة نفسها، سلطة الفشل.

أيام الغضب
ولا تملك مجموعات بيروت صيغة واضحةً لسيناريو أسبوع الغضب. لكن الأكيد أنّ الغضب لا يمكن أن يتمثّل إلا بتحركات ميدانية وقطع طرق واعتصامات طيّارة أمام مقار ومؤسسات رسمية وقطاعات منهوبة وغير منتجة. هذا إضافة إلى حركة في اتجاه المصارف التي تحرم اللبنانيين من أموالهم، تبعاً لقرار مغطّى من السلطة وحاكم مصرف لبنان. فقرار قطع الطرق صباحاً اتخذته هذه المجموعات التي تعلم جيداً أنّ خنق الشرايين الحيوية لساعات في الصباح، يكفي لموت الحركة في بيروت اليوم وغداً.  ثم توجّه جديد لإعادة خيام الاعتصام إلى نقاط قطع الطرق في الساعات المقبلة، بهدف استعادة نقاط التجمّعات في بيروت ومحيطها. وفي ذلك عودة إلى الأيام الأولى من ثورة 17 تشرين، وتعبير عن استعداد متواصل ودائم لقطع الطرق عند كل ساعة. والتحركات الموضعية الأخرى مطروحة في بنك أهداف المنتفضين، في اتجاه وزارة المال ومتفرّعاتها والمصارف وشركة الكهرباء. على أن تكون طرق الرينغ ومصرف لبنان وشارع ويغان محطات شبه ثابتة في بيروت. وهذا إضافة إلى توجّه للانقضاض على محال الصيرفة فيها، استنكاراً للنهب المنظّم الحاصل فيها لليرات اللبنانيين.

في المناطق ستكون مسيرات أيضاً، في تجاه المقار والمؤسسات الرسمية، مثل مراكز مصرف لبنان و"النافعة" و"السرايا" وغيرها، مع التأكيد على استعادة الساحات العامة في كل منطقة، بعيداً عن التشبيح الرسمي والحزبي.

بدائل الثورة
لا تلغي العودة إلى الشارع الجهد الذي على مجموعات بيروت والمناطق بذله، لتجسيد صيغة بديلة عن إدارة الأزمة. ليس بديلاً للسلطة فقط، بل لمشروع إنقاذي واضح، وتكريسه من خلال الشارع. فالمشاريع العديدة التي سوّقت لها المجموعات منذ الأسابيع الأولى لثورة 17 تشرين، تحتاج إلى إعادة صوغ ووضع ما يشبه "المراسيم التنفيذية" لها، بعيداً عن العناوين الفضفاضة والتركيز على المطالب والحقوق الفعلية. هنا لا بد لهذه المجموعات أن توظّف خبراءها لتقديم البديل الفعلي للفشل الحاصل منذ عقود. لا يكفي أن تقول الثورة اليوم "عُدنا"، بل "عُدنا والعود أحمد"، "عُدنا وهذا بديلنا".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها