آخر تحديث:00:03(بيروت)
الخميس 08/08/2019
share

خطر تحول "قبرشمون" إلى قبر الجمهورية

المدن - لبنان | الخميس 08/08/2019
شارك المقال :
خطر تحول "قبرشمون" إلى قبر الجمهورية عون: ما حصل تترتب عليه نتائج قضائية (دالاتي ونهرا)

تحولت "قبرشمون" من حادثة أمنية إلى مركز زلزال للسياسة اللبنانية، ومنعطفاً قاسياً لـ"العهد" ونهجه. كل الشؤون العامة، الاقتصادية والاجتماعية والقضائية والإدارية..، معلّقة الآن بما ستنتهي إليه تداعيات الانقسام الذي أظهرته حادثة قبر شمون.

منسوب التشنج السياسي والطائفي والحزبي أصبح طافحاً على كل الحال اللبنانية. لا كلام في السياسة خارج تلك الحادثة أو بعيداً عنها. ومنذ ذاك الصدام المسلح، انفجرت كل الخلافات الكامنة، وكل الضغائن المكتومة.
انتهى يوم الأربعاء بخطاب اتسم بلغة التحدي، ألقاه رئيس "التيار الوطني الحر" في ضبية، فاتحاً النار على سمير جعجع بالإسم وعلى وليد جنبلاط من دون تسميته. مبدياً استياءه أيضاً من بيان السفارة الأميركية الصادر باليوم نفسه، منتقداً حتى مصالحة الجبل باعتبارها سطحية، معتبراً أن العودة الحقيقية إلى الجبل لم تتم بعد. 

بري: السفن والرياح
رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يخفي تشاؤمه وخوفه، إذ أكد خلال لقائه "نواب الأربعاء" في عين التينة أنه لن يسمح على الإطلاق بكل ما من شأنه أن يؤدي إلى تفريق اللبنانيين أو تمزيق البلد، معتبراً أن "الاستقرار السياسي والأمني والمالي أمر مطلوب من الجميع، خصوصاً أن المؤسسات المالية الدولية تتطلع بنوع من الحذر والقلق إلى الوضع في لبنان" (...) وفي ما يتعلق بحادثة قبرشمون والمبادرات و"توقف المحركات" في هذا الاتجاه، يقول برّي "أحيانا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. واجراء مصالحة كاملة وشاملة مع الإسقاطات، يمثل ضرورة تمهيدا لعقد جلسات للحكومة، على ألا يكون هناك أي نقاش حول حادثة قبرشمون ما لم يكن هناك اتفاق مسبق حولها".

وكرر برّي: "لبنان، في غياب الاستقرار السياسي، يبقى مشوه حرب".
وبما يشير ربما إلى انزعاج برّي من التشدد الذي أبداه أخيراً رئيس الجمهورية، نُقل عنه أن أي مبادرة في حاجة إلى توافق سائر الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن مبادرته كانت قد قطعت شوطا كبيراً نحو توافق الأطراف المعنية، وكان هناك قبول صريح وضمني، ولكن بعد سماع كلام مغاير قرر أن "يطفئ محركات" هذه المبادرة.

ولمّح برّي إلى المخاطر المالية التي ستزيدها الأزمة السياسية، متحدثاً عن الأوضاع القلقة التي يمر بها البلد، وإلى "وجوب أن يتذكر الجميع أنه بتاريخ 23 آب الحالي سيكون هناك تصنيف مالي دولي". وقد أبلغ وزير المال أن اتصالات قد جرت الأربعاء بين حاكمية مصرف لبنان والمؤسسات المالية الدولية ووزارة المالية، مشيراً إلى أن الأزمة السياسية هي عرضة لعلامات سلوك.

الاشتراكي والقضاء
استغربت مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الإشتراكي في بيان، "البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى والذي جاء غبَّ الطلب عندما عجزت الجهة السياسية المعروفة عن دحض الوقائع الحقيقية والثابتة التي أدلى بها وزير الصناعة وائل ابو فاعور في المؤتمر الصحافي المنعقد يوم الثلاثاء الماضي".

وسأل البيان الاشتراكي: "هل أصبحت الاستنسابية وسلطة الموقع تحدد جدول أعمال اجتماع مجلس القضاء الأعلى غب الطلب وخدمة لتيار سياسي معين حتى يصدر بيانه فور انتهاء المؤتمر المذكور أعلاه وبالتزامن مع اجتماع كتلة نواب لبنان القوي، حيث علم اللبنانيون بصدوره من تصريحات وزير الدفاع ووزير القصر؟ هل هذا القضاء الذي نعتبره الملاذ الأخير لهذا الوطن وتطوره عبر القضاء على الفساد والفاسدين؟ وهل هذه الدولة التي يقول العهد إنه سيسلمها لخلفه؟". وأضاف: "كان أحرى بوزير العدل أن يتقصى الحقائق التي وردت في المؤتمر الصحافي على لسان الوزير أبو فاعور ويأخذ قراراً فورياً بتحريك جهاز التفتيش القضائي لحفظ كرامة واستقلالية القضاء وحسن سير العمل في المحاكم؟".

القوات اللبنانية: سقوط الهيكل
قالت عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائبة ستريدا جعجع في بيان: "استوقفني موقف الرئيس نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي، لناحية ضرورة اجراء مصالحة كاملة وشاملة وعقد جلسات حكومية لمجلس الوزراء من دون التطرق لحادثة قبرشمون. وإذ أثني على الموقف الوطني والمسؤول للرئيس بري، أتوجه إلى المعنيين بالتساؤلات التي تضج على كل شفة ولسان: هل يعقل وهل يجوز أن تبقى الحكومة مشلولة لمدة شهر وأسبوع في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخطرة التي نعيشها؟ بأي حق يقبل ويسلم المسؤولون بهذا الوضع الشاذ والعجز المتمادي؟".

أضافت: "ماذا سيحصل بموضوع سيدر واستحقاقاته؟ فالدول المانحة التي تراقب اداء الحكومة، التي كان يفترض أن تكون حكومة "إلى العمل" لن تعطي ثقتها للبنان لوقت طويل بعد، في حال استمرار تعطيل العمل الحكومي". وقالت: "حذر السفراء الاجانب من انعكاس التعطيل في حال طال لأشهر مقبلة، ليس على الحكومة فقط، انما على العهد الرئاسي ككل والذي يدخل النصف الثاني من ولايته. فالأزمة الاقتصادية كبيرة وتهدد مختلف القطاعات والمؤسسات بما فيها القطاع المصرفي، وبالتالي أين المسؤولون مما يحصل؟ وهل يعون فعلا المخاطر الداهمة التي تلاحق معظم اللبنانيين في لقمة عيشهم ومستقبلهم وأمانهم؟ الأزمة تهدد الجميع والهيكل سيسقط على رؤوس الجميع في حال استمر شد الحبال القائم وافتعال التعطيل بحجج متنوعة". وختمت جعجع: "في المناسبة، أوجه تحية كبيرة إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حامي الدستور والقوانين ورمز الوحدة الوطنية، وأدعوه إلى فصل قضية قبرشمون - البساتين عن مجلس الوزراء، عبر دعوته المجلس بالاتفاق مع دولة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الانعقاد في أسرع وقت ممكن".

مجلس المطارنة: مصالحة الجبل
في هذا الوقت ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، اجتماع مجلس المطارنة الشهري. ليُصدر بياناً، جاء فيه أن مجلس المطارنة كانوا يأملون: "أن يصحح المجلس النيابي عند إقراره قانون الموازنة العامة، العيوب والنواقص الاقتصادية والمالية، عملا بالنهج السياسي الصحيح المبني على خدمة الصالح العام. ويلفتون انتباه المسؤولين في الدولة إلى أن حل هذه الأزمة الراهنة والتي طالت كثيرا، يحتم على الحكومة تجاوز الخلافات السياسية بين أعضائها، والعودة إلى الالتئام من أجل بت مسألة قطع الحساب للأعوام المنصرمة، وتحريك عجلة الاقتصاد الإنتاجي من خلال شفافية الدولة وديناميتها، وتسهيلاتها الأمنية والإدارية والمالية المتنوعة.

ويحيي الآباء القمة الروحية المسيحية الإسلامية التي انعقدت في 30 تموز الماضي في دار طائفة الموحدين الدروز الكريمة، مؤيدين مواقفهم فيها، ولا سيما بيانهم الختامي الذي شدد على ثبات الصيغة اللبنانية "الإنسانية الراقية"، وحذر من الإساءة إلى العيش المشترَك، وشدد على ضرورة التمسك بالثوابت الدستورية. وهم يدعون القيادات السياسية والمجتمع الأهلي إلى الإلتفاف حول المؤسسات الرسمية والعمل بأحكام الدستور والميثاق وإطلاق خطة نهوضٍ شاملة للوطن.
وقال البيان: ساءت الآباء جدا حادثة قبرشمون المؤسفة التي أدت إلى تعطيل عمل الحكومة. فانقطعت عن الاجتماعات منذ شهر ونصف شهر، مع كل تداعيات هذا الانقطاع سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وهم يناشدون الحكومة بوصفها السلطة الإجرائية، معالجة هذه القضية مع القضاء المختص، بعيدا عن أي تسييس. ويذكرون بأن خطوة المصالحة التاريخية تلقي على قيادات الجبل وأهاليه مسؤولية تحصيلها بمقومات العيش معا، والتشارك في الواجبات والحقوق على قدم المساواة. وهم لذلك يأملون بترجمة الاختلاف توافقا سريعا وبدء إجراءات ميدانية تشاركية ملموسة، تأكيدا لنموذجية الجبل على الصعيد الوطني المرتجى.

عون ومن يرفض العدالة
من ناحيته، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه "تم تحويل ملفات عدة إلى القضاء، فالفساد معشعش في مختلف المؤسسات، لكننا سنستأصله وسنعمل على محاربة براعمه التي قد تعود لتنمو"، مشدداً على أن ما حصل في الجبل يحتاج إلى القضاء الذي يملك صلاحية الحزم والعقاب وفق القوانين المرعية الإجراء. واستطرد مشيراً إلى جولة باسيل التي كانت شرارة أحداث الجبل: لا يحتاج أحد إلى إذن خاص للتجول في بلده، ومن يرفض العدالة يرفض المجتمع الذي لا يمكنه العيش في الفوضى. ما حصل تترتب عليه نتائج قضائية. وهو سلك طريقه في هذا المجال حالياً".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها