آخر تحديث:21:26(بيروت)
الجمعة 16/08/2019
share

نصرالله: لو استمرت الحرب لوقعت إسرائيل في كارثة كبرى

المدن - لبنان | الجمعة 16/08/2019
شارك المقال :
نصرالله: لو استمرت الحرب لوقعت إسرائيل في كارثة كبرى هدف الحرب كان سحق المقاومة في لبنان، وإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد (عزيز طاهر)

كما في كل مناسبة تتصل بحرب تموز 2006، يركّز حسن نصرالله في خطبه على تقديم البراهين على الانتصار في تلك الحرب (ومعظمها مراجع ووثائق ومقالات وشهادات ودراسات إسرائيلية). إذ يشعر باستمرار أن شطراً واسعاً من اللبنانيين والعرب غير مقتنع بهذا "الانتصار" نظراً لما تكبده لبنان في أثناء الحرب، ولما انتهت إليه مع القرار الأممي 1701.

عمران وطمأنينة
في خطبته عصر يوم الجمعة، ركز نصرالله على تقديم براهين جديدة تقول أن طلب إنهاء الحرب كان إسرائيلياً، فلو استمرت وقتاً اطول – حسب نصرالله – لكانت إسرائيل وقعت في "كارثة كبرى". أما والحال هكذا، فإن حزب الله قد وافق على وقف الحرب، لأسباب أخلاقية وتحسساً بمعاناة الشعب اللبناني!

اختار حزب الله لمهرجان "نصر وكرامة" أرض إحدى أشهر معارك مقاتليه مع الجيش الإسرائيلي، مربع عيناتا – بنت جبيل – مارون الراس – عيترون. فيما أطل على باحة المهرجان نصرالله من وراء شاشة تلفزيونية، طالما أنه لا يستطيع التجول العلني. ومن شاشة الذكرى الـ13 ليوم نهاية حرب عام 2006، بدأ قائد حزب الله خطبته مباركاً "مناسبة الانتصار على العدو الاسرائيلي، وجماليتها هذا العام أنها جاءت بين عيدي الاضحى والغدير". وأشار إلى أن "كل مناطق جنوب لبنان كانت خلال الايام الماضية عامرة بأهلها بكل أمن وطمأنينة من دون أي قلق أو خوف من عدوان.. وإن اللافت في مناطق الجنوب حالة العمران الكبيرة التي تتم بعرق وجهد الناس وأموال المغتربين الذين تشن عليهم اميركا واسرائيل حرباً بلا هوادة في كل العالم"، ملمحاً إلى الذين تتعقبهم أميركا حول العالم المتهمين بتمويل الحزب. وأضاف: "هذا الحضور في الجنوب يعبر عن ثقة الناس بالقدرة على ردع العدو الاسرائيلي، هذه النعمة يجب أن نعرفها وأن نحافظ عليها".وشرح قائلاً: "عندما نتحدث عن المقاومة وتوازن الرعب مع العدو، فهذا بناء لعمل على مدار الساعة بالتسلح والتجهيز والتطوير لنكون في أعلى وأقوى جهوزية. وهنا، نفهم لماذا تعمل اميركا على تجفيف منابع القوة للمقاومة".

أميركا.. وإميل لحود

واستذكر نصرالله بعض الوقائع من ذاك الصيف، في قراءة جديدة، قائلاً أن "الحرب التي شنت على لبنان في تموز 2006 كانت بقرار أميركي، واسرائيل كانت مجرد أداة، وكانت تهدف إلى إقامة شرق أوسط جديد، وهي كانت مكملة للغزو الأميركي لأفغانستان والعراق". وأكد أن "الإسرائيلي كان سيكتفي برد الفعل، الذي قام به في اليوم الأول لأسر الجنود، لكن القرار الأميركي هو من دفعه إلى الحرب من دون جهوزية". ثم استنتج قائلاً: "إن هدف الحرب كان سحق المقاومة في لبنان، والقضاء عليها في فلسطين، وإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد في سوريا، والقضاء على المقاومة الجدية في العراق، وعزل إيران تمهيداً لإسقاطها. وهذا المشروع لو نجح، كان سيؤدي إلى هيمنة أميركية على منطقتنا".
أما بخصوص توقف الحرب، فأعلن "إن الحرب توقفت لسبب وحيد، ألا وهو إدراك الأميركي والإسرائيلي بفشله من تحقيق الهدف من الحرب، بل خافوا أن ينقلب السحر على الساحر، وكانت إسرائيل تدرك أنها تتجه إلى كارثة عظيمة وبدايات الانهيار في كيانهم". وأضاف: "الحرب توقفت لأن إسرائيل عجزت وفشلت ولأنكم كنتم الأقوياء والثابتين والصابرين تتحملون المسؤولية. الذي أوقف الحرب هو قوة لبنان والمقاومة"، معتبراً أن "مشروع الشرق الأوسط الجديد، ما كان ليسقط لولا معادلة الجيش والشعب والمقاومة"، وأفصح عن واقع سياسي آنذاك: "في حرب تموز لم تكن هناك وحدة وطنية، وإنما كان هناك موقف سياسي رسمي متميز مثله الرئيس إميل لحود والأخ الرئيس نبيه بري ومن تضامن من كتل وتيارات.. والأهالي الذين فتحوا مناطقهم وبيوتهم. ولو كانت لدينا وحدة وطنية حقيقية كان لبنان في موقع من يفرض الشروط في ذلك الوقت".

بيت العنكبوت
واستدرك "اليوم، نحن أقوياء، وسنكون كذلك، وإني أنوه بموقف الرئيس العماد ميشال عون، الذي أكد أنه لو تكررت الحرب سننتصر من جديد. بمثل هذه المواقف، لن يستطيعوا أن يلحقوا بنا أي هزيمة على الاطلاق".
وتابع: "في حرب تموز، بعد فشل الاعتداء الجوي كان لا بد من الذهاب على الأرض إلى المعركة. ولذلك، كانت العين على مدينة بنت جبيل، للقول أنهم حققوا إنجازاً برياً كبيراً للتأسيس عليه بقية الحرب. كل الدلائل تشير إلى أن الهدف كان بنت جبيل نظراً لرمزيتها، وللقول إن اسرائيل ليست بيت العنكبوت".
وأشار إلى أن "عقيدة بيت العنكبوت تأكدت بفضل الشهداء والمجاهدين في مربع الصمود وبنت جبيل"، لافتاً إلى أن "من بركات حرب تموز محاولة الإسرائيلي ترميم صورة جيشه البرية ولم ينجح بذلك حتى اليوم.. وما جرى سابقاً في غزة يؤكد هذا الأمر".
ثم أعلن نصرالله "لقد وضعنا نظاماً عسكرياً للدفاع عن مدننا وقرانا وأرضنا. واليوم، أقول لكل الفرق والألوية الإسرائيلية، إذا دخلتم إلى أرضنا، فإن كل بقعة في لبنان على شاكلة مربع الصمود بأكثر من 500 مرة، وستحضرون بثاً مباشراً لتدمير الألوية الإسرائيلية إذا دخلت إلى جنوب لبنان".

محور المقاومة
وفي تأكيد على عقيدة "وحدة الجبهات" التي أعلنها الحزب: "اليوم لدينا جبهة مقاومة ممتدة من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن.. وقوى سياسية حية في البحرين وتونس والجزائر والمنطقة والعالم".
واعتبر أن "قوة محور المقاومة يجب البناء عليها في لبنان وبقية دول المنطقة، سياسياً وعسكرياً.. لمنع الحروب"، وشرح: "إن إسرائيل لا تعتدي على لبنان لأنها لا تخاف فقط من حزب الله، وإنما هي تعتقد أن أي حرب جديدة على لبنان قد تفجر المنطقة عبر محور المقاومة. والاستناد إلى محور المقاومة سيمنع أي حرب كونية جديدة على سوريا".
واستخلص: "كلفة الصمود والمقاومة أقل بكثير من كلفة الخضوع والمساومة والاستسلام. في المقاومة تبقى لك أرضك ومستقبلك وأهلك ونفطك وسيادتك. أما في الاستسلام يأخذون كل شي". ولا ندري إن كان هذا الكلام يشمل سوريا أو ينطبق عليها!

"فائض القوة"
وخصص نصرالله ختام خطبته للحديث عن الداخل اللبناني، ليقول: "نحن في الداخل اللبناني لا نتصرف من موقع المنتصر ومن موقع فائض القوة، نحن في الداخل نريد أن يحضر ويتعاون الجميع، ولم نكن نوافق على إلغاء وشطب أحد". وعلى سبيل المقارنة، سأل: "لو انتصر المحور الآخر، فكيف كان سيتصرف البعض في لبنان مع حزب الله وحركة أمل والقوى الوطنية وقوى 8 آذار؟".
أضاف: "في الوقت الذي ندعو فيه إلى التعاون بمختلف الملفات، ولا نريد إلغاء أحد، نحن لا نقبل بأن يقوم أحد بإلغاء أحد في بعض الطوائف أو المناطق، بل ندعو إلى احترام الأحجام التي افرزتها نتائج الانتخابات النيابية". وهو كان واضحاً أنه يستهدف بكلامه وليد جنبلاط، مع العلم أن جنبلاط ربح الانتخابات على نحو كاسح، وهو الذي تعمد إبقاء مقعد شاغر بما يتيح لطلال ارسلان الفوز بمقعده النيابي.
وفي السياق الانتخابي، أعلن نصرالله ترشيح الشيخ حسن عز الدين في الانتخابات الفرعية بقضاء صور: "ونأمل في أن يفوز. ونأسف لاستقالة الأخ نواف الموسوي من موقعه النيابي".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها