آخر تحديث:01:03(بيروت)
الثلاثاء 30/07/2019
share

صلاحيات عون في رد الموازنة: مخاطرة دستورية.. واقتصادية

وليد حسين | الثلاثاء 30/07/2019
شارك المقال :
صلاحيات عون في رد الموازنة: مخاطرة دستورية.. واقتصادية تتجه الأنظار إلى توقيع رئيس الجمهورية على قانون الموازنة (الأرشيف)
بعد اللغط الذي جرى حول الموازنة وخصوصاً المادتين 79 و80 فيها، واعتراض رئيس الجمهورية ميشال عون (ومن ورائه الوزير جبران باسيل) عليها، تتجه الأنظار إلى توقيع رئيس الجمهورية على القانون ونشره في الجريدة الرسمية. وبعيداً من الوساطات السياسية لإيجاد مخرج لنشر القانون، بما يحول دون دخول البلد في أزمة سياسية تضاف إلى أزمة عدم انعقاد مجلس الوزراء، ثمّة اختلاف في آلية رد الرئيس القوانين إلى مجلس النواب بين مرحلة ما قبل وما بعد اتفاق الطائف، حتى لو كانت صلاحيات الرئيس لم تتغيّر في المرحلتين.  

وبمعزل عن "التخريجة" التي قد يلجأ التيار الوطني الحر لإيجاد صيغة للقبول بالموازنة كما أقرها المجلس، عبر الذهاب إلى الطعن ببعض موادها لدى المجلس الدستوري بعد نشرها، أو الذهاب لتقديم اقتراح قانون للمجلس النيابي بإلغاء المادة التي تحفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية واسقاطها من موازنة العام 2020.. فرد الموازنة من قبل الرئيس إلى المجلس النيابي دونها عقبات، ليس أقلها فتح الباب لمشكلة جديدة حول الصلاحيات الدستورية للسلطات الثلاثة. فالتوضيحات التي طلبها رئيس الجمهورية واعتراضات الوزير باسيل على بعض المواد، دقّت نفير معظم القوى السياسية، التي استغربت رفض الموازنة بعد إقرارها في المجلس النيابي، خصوصاً أن التيار الوطني الحرّ من المشاركين الأساسيين في صياغتها وفي التصويت عليها. هذا فضلاً عن أن رد القانون إلى مجلس النواب قد يوقف الموازنة مؤقتاً، ما يعرّض اقتصاد البلد لمخاطر، وتأخيراً في بت إصلاحات "سيدر" ومشاريعه التي ينتظرها المجتمع الدولي.

أسس النظام البرلماني
وحول صلاحيات رئيس الجمهورية في رد القوانين، يشير وزير العدل السابق إبراهيم نجار، في حديث إلى "المدن"، إلى أنها تقع في صلب صلاحيته، ولم تختلف قبل اتفاق الطائف وبعده، كونها من أسس النظام البرلماني وتوازن الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. والموازنة في هذا المجال هي من أسس النظام البرلماني وصلاحيات السلطة التشريعية في مراقبة إنفاق السلطة التنفيذية.

ولفت نجار إلى أن اتفاق الطائف عدّل الكثير من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي كان يستطيع رفض اقتراح التشكيلة الحكومية التي يقدمها رئيس الوزراء، وعدم الأخذ بتوصية مجلس النواب حول تشكيل الحكومة، وبات لا يستطيع إقالة وزير أو رئيس الوزراء.. إلا أن ردّ القوانين بقيت من دون تغيير كبير، كونها من صلب النظام البرلماني. لذا يعتقد نجار أن الرئيس سينشر الموارنة بمعزل عن صلاحياته، خصوصاً أنه يتوقف عليها استقرار الوضع الاقتصادي والمالي في البلد، ومصداقية لبنان أمام المجتمع الدولي. والرئيس مدرك لهذه الأمور ولن يرفض الموازنة، كما يعتقد نجار.

اختلاف جوهري
بدوره أكّد النائب السابق والخبير الدستوري، صلاح حنين، أن لا اختلاف في صلاحيات رئيس الجمهورية في رد القوانين بين تعديلات الطائف وما كان سائداً قبله. لكن ثمّة نقطة جوهرية اختلفت بين النصّ القديم والجديد. قبل الطائف كان الرئيس يستطيع رد القانون إلى المجلس النيابي في المطلق، ومن دون مراجعة وإطلاع مجلس الوزراء. لكن في التعديلات ما بعد الطائف، ورغم عدم تغيّر صلاحيات الرئيس في رد القانون، بات عليه اطلاع مجلس الوزراء على الأمر. والمقصود ابلاغ مجلس الوزراء، لا أخذ الإذن منه لرد القانون. لذا وفي حال لم ينعقد مجلس الوزراء خلال مدة الشهر المخصصة لرد القوانين، يصبح متعذراً على الرئيس إطلاع مجلس الوزراء. أي بمعنى آخر لا يستطيع دستورياً رد القانون خلال مهلة الشهر وتصبح الموازنة نافذة.

التصويت بالأغلبية المطلقة
ووفق حنين، فإن قانون الموازنة مثل بقية القوانين التي لا تحمل صفة العجلة، وللرئيس مهلة شهر لردها إلى مجلس النواب، بخلاف القوانين المعجّلة التي تعطيه مهلة 15 يوماً لردها. وبعد رد القانون من الرئيس، يجتمع المجلس النيابي للبحث في تعديلات أو ملاحظات الرئيس عليه. ويستطيع المجلس التصويت على التعديلات أو الملاحظات بقبولها أو برفضها أو بتعديلها. ويصبح القانون نافذاً بعد التصويت.

لكن بخلاف التصويت على القوانين في المجلس، التي تبتّ بالأغلبية النسبية، فالتصويت على القوانين التي يردّها رئيس الجمهورية تحتاج إلى الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس. وأوضح حنين أنه في حال اجتمع سبعون عضواً في مجلس النواب لإقرار قانون ما، يستطيع المجلس التصويت بأغلية أربعين نائباً على القانون. لكن في حال القانون المعاد من الرئيس يجب أن يصوت 65 نائب (أي أغلبية أعضاء مجلس النواب) من ضمن السبعين نائباً المجتمعين.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها