آخر تحديث:01:20(بيروت)
الأربعاء 10/07/2019
share

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.. في فخ المناكفة الطائفية والمذهبية

أكرم حمدان | الأربعاء 10/07/2019
شارك المقال :
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.. في فخ المناكفة الطائفية والمذهبية تشكيل "الهيئة" أتى من ضمن التشريعات المطلوبة في مؤتمر "سيدر" (المجلس النيابي)
بينما تستمر الخطابات من قبل السياسيين حول وقف الهدر ومكافحة الفساد، أقرّ مجلس النواب في جلسته التشريعيّة، التي انعقدت يوم الأربعاء 26 حزيران الماضي، اقتراح قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، الذي يتضمّن في متنه تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. فما هي هذه الهيئة؟ وما دورها؟ وهل فعلاً سيؤدي تشكيلها إلى مكافحة الفساد؟ وما علاقة مؤتمر "سيدر" بهذا الإقتراح وغيره؟ 

ولادة الاقتراح
التدقيق والبحث في خلفيّات ولادة اقتراح تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يبيّن مدى علاقة هذا الموضوع بمجموعة من القوانين التي طُلبت من لبنان من أجل مؤتمر "سيدر".

لكن وقبل 12 عاماً، كان النائب الراحل روبير غانم قد تقدّم بهذا الاقتراح في أواخر العام 2007 تحت عنوان "مكافحة الفساد في القطاع العام"، ودُرس في لجنة الإدارة والعدل التي كان يرأسها غانم نفسه، وأُحيل إلى الهيئة العامة عامي 2009 و2010، ثم  استردّ ريثما تُشكّل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وبعد أن وقّع لبنان مع الأمم المتحدة اتفاقية مكافحة الفساد، أعيد البحث في الاقتراح مجدداً، وشُكّلت له لجنة فرعية من لجنة الإدارة والعدل، برئاسة النائب غسان مخيبر وعضوية النائبين الدكتور عماد الحوت وإيلي كيروز. وعَقدت هذه اللجنة المصغّرة 35 جلسة للبحث والتمحيص في هذا الاقتراح، ليعود ويولد من جديد من قبل اللجنة الأم عام 2017، ثم أحيل إلى لجنة المال التي درسته وأقرته، انطلاقاً من صيغة لجنة الإدارة بتاريخ  19 كانون الأول في العام 2018.

منظومة تشريعات "سيدر"
اعتبر رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان، أنه مع إقرار هذا القانون "تكتمل المنظومة التشريعية لمكافحة الفساد في القطاع العام. إذ تصبح هذه القوانين نافذة بآلياتها ومراحلها، وتناط بالهيئة الوطنية الصلاحيات كافة والمهام لتحريك الضابطة العدلية والقضاء والتحقيقات والإجراءات الإحترازية، من رفع السرّية المصرفية والحصانات عن الجميع من رؤساء ووزراء ونواب وضبّاط وإداريين".

مصادر "المدن"، التي واكبت دراسة الاقتراح خصوصاً في مرحلته الأخيرة في لجنة المال، أكّدت أنّ "هذا الاقتراح يأتي في سياق منظومة متكاملة من التشريعات المطلوبة في مؤتمر "سيدر" المنتظر. وكان سبقه قانون الحق في الوصول إلى المعلومات وقانون حماية كاشفي الفساد".
وقد تأكد هذا الكلام في متن تقرير لجنة المال، الذي ورد فيه :"إنّ إنشاء هذه الهيئة يستكمل تشريعات من ضمن سلسلة قوانين أقرّت، تتعلّق بمكافحة الفساد، ومنها قانون الحق في الوصول إلى المعلومات وقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وقانون مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز".

تركيبة الهيئة
وإذا كان تشكيل هذه الهيئة، وهذا القانون مطلوب دولياً، فكيف سيتمّ التأليف وكيف سترسو الصلاحيات والتركيبة الطائفية والمذهبية لهذه الهيئة؟
في متن النص تتشكل الهيئة من ستة أعضاء، بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس، يعيّنون بمرسوم يتخذ  في مجلس الوزراء لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد. ويُفترض أن يتمتّعوا باستقلالية وعدم الإنتماء لأحزاب أو جمعيات تتعاطى العمل السياسي لسنوات عدّة. ويتم اختيارهم وترشيحهم من قبل مجلس القضاء ونقابتي المحامين ونقابة خبراء المحاسبة المجازين وخبير إداري ومصرفي.
خلال نقاش الاقتراح، طُرحت مجموعة من الأسئلة والآراء حول تحويل هذه الهيئة إلى محكمة. وبالتالي، انتقال المشاكل التي يعاني منها القضاء إليها. وكذلك التركيبة الطائفية والمذهبية، خصوصاً أنّ هذه الهيئة ستكون كغيرها من الهيئات، التي سيجري الخلاف عليها رغم وجود آلية في متن القانون لكيفية ترشيح الأعضاء ووصول الأسماء إلى مجلس الوزراء.

عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة وصف لـ"المدن" الاقتراح بالجيد جداً. وكان يجب أن يُقر منذ ثلاثين عاماً. فهذا القانون يشكّل مرجعيّة تلجم الفساد ويُعطي الهيئة صلاحيات عالية. فهي مدعٍ عام، وعندها من الصلاحيات للتحرّك والادعاء على كل ما يدخل في باب الفساد والرشوة وهدر المال العام. كما أن حصر عدد أعضائها بستة ربما يُسهّل عدم خضوعها للمناكفة الطائفية والمذهبية".

وزير شؤون رئاسة الجمهورية الحالي ووزير العدل السابق، سليم جريصاتي، حاول تأجيل البتّ بالقانون انطلاقا من أنّ الحكومة تُعِدّ إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد. وقد باءت محاولته بالفشل أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، خصوصاً أنّ فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) كان من المتحمّسين لإقرار القانون.

في الخلاصة، الحكومة تعمل على "استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد" وتُعدّ موازنة على قياس وإيقاع "سيدر". والمجلس النيابي يُشرّع قوانين على الإيقاع نفسه.. والكل يُفتّش في جيوب الناس عن موارد للخزينة، ويستحدث مؤسسات جديدة برواتب لأعضاء هذه الهيئة يوازي راتب رئيس وأعضاء المجلس الدستوري (يبدأ من 10 ملايين ل.ل). فهل سيُسمح لهذه الهيئة بأن تضع حداً فعلياً للفساد المستشري في إدارات ومؤسّسات الدولة؟ وأين أصلاً منبع الفساد الحقيقي والفعلي؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها