آخر تحديث:01:20(بيروت)
الثلاثاء 18/06/2019
share

لجنة المال النيابية "تتحرش" بالمحميات المالية - السياسية!

أكرم حمدان | الثلاثاء 18/06/2019
شارك المقال :
لجنة المال النيابية "تتحرش" بالمحميات المالية - السياسية! المؤسسات العامة أو الخاصة التي تمتلكها الدولة، هي خارج الرقابة المالية (مجلس النواب)

هل دخلت فعلاً لجنة المال والموازنة النيابية إلى "المحميات"، أو "الجزر" المالية والسياسية، في دراستها لبنود ومواد مشروع قانون موازنة العام 2019، كما ألمح رئيسها النائب إبراهيم كنعان وعدد من النواب المشاركين؟ وما هي هذه المحميات؟ ومن كان يغطيها ويحميها؟ وهل الدخول إلى هذه المحميات سيبقى محصناً ومحمياً ومدعوماً في الهيئة العامة لمجلس النواب؟ ومن هي الهيئات التي لم تتخذ صفة المؤسسات العامة، وتصل إيرادات كل هيئة منها إلى 400 مليون دولار، وإدارة هذه الأموال متروكة لها، وغير خاضعة للرقابة والمساءلة؟

"الميدل إيست"
مرد هذا الكلام يعود إلى خلاصة الجولة الصباحية للجنة المال، التي أستهلت بالعودة إلى المادة 46، والتي كانت معلقة. وهي ترتبط برسوم المطار، وكانت تقترح الحكومة بهذه المادة إلغاء الإعفاء من الرسوم لشركة الميدل إيست يصل إلى عشر سنوات، بينما أقرت اللجنة تخفيض الفترة الزمنية إلى خمس سنوات، بناء على اقتراح النائب جورج عدوان، على أن يتدرج سنوياً 10 في المئة، حتى يصل إلى الصفر، مع انتهاء الفترة المحددة، التي تبدأ بعد إقرار قانون الموازنة ونشره في الجريدة الرسمية.

هذا يعني أن أولى المحميات، التي تحدث عنها بعض النواب، هي شركة الميدل إيست، التي تنعم بالإعفاء من الرسوم، ولا تخضع إيراداتها لأي تدقيق، لأنها بالمعنى القانوني هي شركة خاصة، لكنها تمول من مصرف لبنان.

الكسارات واليخوت
وإذا كانت محمية الميدل إيست ربما معلومة الهوية في توزيع حصص المحميات، فمن هم الشركاء في محمية المقالع والمرامل والكسارات، المرخص منها 30 من أصل 1200، والتي يُقدر الهدر فيها بثلاثة مليارات دولار؟ أحد النواب الذي يمتلك معملا للبلاط، أفاد اللجنة بأنه يدفع رسماً سنوياً بقيمة 30 مليون ليرة ، بدل استخدام مقلع للحجارة بمساحة ألف متر وعمق حوالى ستة أمتار.

وعليه فإن دخول هذه المحمية عبر المادتين 67 و68 في الموازنة، رفع رسم الترخيص من خمسة ملايين ليرة إلى 50 مليون ليرة، مع تضمين المادة 65 مسحاً ميدانياً، يقوم به الجيش اللبناني بالتعاون مع البلديات، لتحديد توزّع هذه المقالع والمرامل والكسارات، ومن هو مرخص ومن هو مخالف.  

لكن أطرف ما في الموازنة والمحميات هو المادة 69، التي تقترح وفق مشروع الحكومة إعفاء اليخوت والمراكب الفاخرة التي يتجاوز طولها الـ15 متراً من الرسوم. وكأن أصحاب هذه المراكب واليخوت ربما يحتاجون إلى مساعدات إنسانية طارئة! إلا أن مسار الدخول إلى المحميات ألغى هذا الإعفاء والمادة برمتها. لكن من يا ترى المعني بهذه المحمية؟

عندما حاولنا معرفة قيمة الإعفاء وما يحققه إلغاء الإعفاء من مدخول للخزينة، كان الجواب أن اللجنة طلبت من وزارة المالية تزويدها بالتقديرات والأرقام. ما يعني أن اليخوت والمراكب الفاخرة ليست ولم تكن على جدول الحسابات في الإيرادات.

وبما أن اجتماعات لجنة المال باتت شبه هيئة عامة، وتشكّل نموذجاً عما يمكن أن تشهده الهيئة العامة، حسب النائب كنعان، فلماذا تأخر النواب في اكتشاف المواد المخالفة للدستور في متن الموازنة، على غرار المادتين 61 و 62 المتعلقتين بالرسوم على الزجاج الداكن ورخص السلاح لغير السياسيين والشخصيات، واللتين أُسقطتا بالتصويت، منعاً لتعميم المسألة وتشريع ما لا يجب تشريعه، وعدم منح صلاحية الاستثناء لوزارتي الدفاع والداخلية، لأن المجلس النيابي وحده من يقونن الرسم ويعفي منه.

تناغم قواتي-عوني!
نقاش هاتين المادتين أبرز توافقاً على إسقاطهما بين حزب"القوات اللبنانية"، ممثلاً بنائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان، وزملائه في الكتلة من جهة، و"التيار الوطني الحر"، ممثلا برئيس اللجنة وزملائه النواب ووزيرالدفاع الياس بوصعب، من جهة ثانية. وخاطب بو صعب عدوان على مرأى ومسمع الصحافيين بالقول: "بدي موقفك هذا يكون نفسه وتلاقيني بالمادة 76 (المتعلقة بتأخيرتسريح العسكريين من الخدمة لمدة ثلاث سنوات). فرد عدوان بالقول: "إن كل ما يُخالف الدستور لن نسير به". وعما إذا كان هذا التناغم ينسحب على التعيينات علق عدوان: "نحن دائماً مع ما ينسجم مع الدستور في كل شيء".

هذا التوافق والإنسجام "العوني"- "القواتي" توزع على كتل نيابية أخرى، لجهة وصف مسار المناقشات داخل اللجنة بالجيد والإيجابي، بينما فضل وزير المالية علي حسن خليل الانتظار حتى تتبلور الصورة النهائية ويكتمل المشهد بكامله، لكي يُعطي رأيه وموقفه تجاه التعديلات والاقتراحات النيابية.

وفي السياق عدلت اللجنة رسم المغادرة عبر الحدود البرية لغير اللبنانيين، ورفعته من 5000 إلى 10 آلاف ليرة، كما أقرت زيادة الرسم على الطابع المالي للاستحصال على إفادات من وزارة الخارجية من ألف ليرة إلى 5000 ليرة، وهو يؤمن مردوداً سنوياً يصل إلى 6 مليارليرة. ولا ندري إذا كان وزير الخارجية جبران باسيل سيكون من المرحبين بهذا التعديل أم من الرافضين له، لأنه أقر في الوقت الذي كان يجتمع فيه باسيل مع الرئيس سعد الحريري.

تعليق رسم الـ2 في المئة
وفي الجولة المسائية تركزالنقاش على رسم الـ2 في المئة على الاستيراد. وقد علقت المادة، بعدما جرى نقاش مطول حول هذه الفكرة، التي جاءت في الموازنة بناء على اقتراح وزير الاقتصاد، منصور بطيش، وليس باقتراح من وزير المالية. وهي محط اعتراض أساسي من نواب كتلتي "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" ونواب آخرين.

عضو كتلة "التنمية والتحرير"، وعضو لجنة المال، النائب غازي زعيتر قال لـ"المدن": "إن الحديث عن محميات ربما المقصود به شركة الميدل إيست، التي تُعفى منذ العام 1999 من 50 بالمئة من الرسوم التي تدفعها شركات الطيران الأخرى، باعتبارها الشركة الوطنية. والآن تمت إضافة الشركات التابعة لها، خصوصاً وأن الجانب القانوني للشركة يترك ماليتها خارج المراقبة. فكل أموالها تذهب إلى مصرف لبنان ولا يدخل منها قرش واحد إلى الخزينة".

وعن رسم الـ2 في المئة قال زعيتر: "هناك اقتراح سيتبلور بعد النقاش، يتضمن وضع رسم على بعض السلع التي تُنتج لبنانياً لحماية المنتج اللبناني".

بدوره، لفت وزير المال، علي حسن خليل، في تصريح بعد اجتماع اللجنة المسائي، إلى أن "غايتنا من رسم الـ 2 في المئة على البضائع المستوردة، تخفيف العجز وحماية الإنتاج الوطني. ويمكن توسيع مروحة الرسوم النوعية والتي قد تصل إلى 5 أو 10 في المئة على كل المنتجات التي يتم إنتاج مثيل لها في لبنان، ما يؤمن إيرادات أكثر ولا يؤثر على الطبقات الفقيرة".

مقرر اللجنة النائب نقولا نحاس أبلغ "المدن" أن "المقصود بعبارة المحميات غير طبيعية، وهي كمغارة علي بابا، هو تلك المؤسسات العامة أو الخاصة التي تمتلكها الدولة، وهي خارج الرقابة المالية. وهناك حوالى 70 مؤسسة وشركة من هذا الصنف من مثل الكازينو والميدل إيست وغيرها"

في الخلاصة، إذا كان عصر دخول المحميات قد بدأ فعلاً، انطلاقاً من الميدل إيست، الذي وصفه أحد النواب بأنه خطوة أولى جيدة، إلى اليخوت والمقالع والكسارات، فمتى يبدأ دور محميات الأملاك البحرية والنهرية والمرفأ والمطار والكازينو و...؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها