آخر تحديث:01:37(بيروت)
الأحد 16/06/2019
share

بولس عبد الساتر على رأس أبرشية بيروت المارونية

جليل الهاشم | الأحد 16/06/2019
شارك المقال :
بولس عبد الساتر على رأس أبرشية بيروت المارونية البطريرك الراعي والمطران بولس عبد الساتر (الإنترنت)

أعلن البيان الختامي لسينودوس الأساقفة الموارنة، يوم السبت 15 حزيران، عن انتخاب المطران بولس عبد الساتر رئيساً لأساقفة أبرشية بيروت خلفاً للمطران بولس مطر.

فبعد انتهاء مدة ولاية المطران مطر، ثم انتهاء فترة سنتي تمديد لمهامه راعياً لأبرشية بيروت، بحث سينودس الأساقفة الموارنة برئاسة البطريرك الكاردينال، مار بشاره بطرس الراعي، ومشاركة مطارنة الطائفة في لبنان وبلدان الانتشار، شؤوناً كنسية عدة، ومن بينها انتخاب خلف للمطران مطر. وقد صاحب السينودس واستحقاق اختيار مطران جديد لبيروت، الكثير من اللغط الإعلامي والسياسي. فأبرشية بيروت تكتسب أهمية بالغة، كونها واحدة من أكبر الأبرشيات المارونية، وتتمتع بثقل مادي ومعنوي كبير. 

الولاية والنطاق الجغرافي
يذكر المطران يوسف الدبس في خطبة منسوبة إلى البابا اكليمنضوس الأول، أن الرسول بطرس قد رسم أسقفاً على بيروت اسمه كوارتس، وهو أحد التلاميذ الإثنين والسبعين. وقد ورد اسمه في رسالة بولس إلى رومية 16/23.

وتاريخياً تعتبر سنة 451 تاريخ انعقاد المجمع الخلقيدوني. وكان أسقف  بيروت اسمه اوسطاطيوس نال من الأمبراطور تاودوسيوس مرسوماً امبراطورياً، نالت بيروت بموجبه لقب متروبول.

ومع انعقاد المجمع اللبناني سنة 1736، تم اتخاذ قرار بإنشاء ثماني أبرشيات، وجعل على رأس كلً منها أسقفاً مستقلاً يدبر شؤونها، فإذا بأبرشية بيروت تمتد ولايتها من المتن والجرد والغرب وشحار المتن إلى جسر القاضي، أي الدامور. وبجغرافية اليوم تمتد مطرانية بيروت شمالاً من نهر بيروت صعوداً بالوادي الذي يجري حتى جرد المتن، وشرقاً خط هوائي من جرد المتن حتى نبع الصفا، وقبلةً نبع الصفا ومجراه حتى مصبه عند الدامور، وغرباً من الدامور حتى نهر بيروت.

ومع اتساع رقعتها الجغرافية، تضم مطرانية بيروت للموارنة أكثر من اثنين وسبعين رعية، يقوم بأود خدمتها قرابة 120 كاهناً.

المؤسسات والرعايا
إلى الرعايا، تضم المطرانية مؤسسات كنسية ومدنية عدة، بداياتها كانت على يد المطران يوسف الدبس، الذي رمم الكنيسة المعروفة حالياً بكنيسة مار جرجس المارونية، وعمل على توسعتها بعد أن كان سلفه المطران طوبيا عون قد أنجز بناء كنيسة و"قلاية"، فكان الخلف المطران الدبس من أعطى الكنيسة توسعتها، وأكمل إلى بناء المدارس، ثم توالى تباعاً إنشاء المؤسسات ضمن نطاق هذه الأبرشية، على يد المطارنة وبتشجيع منهم، مع اتساع دور بيروت ومكانتها في لبنان والمحيط.

ومن أبرز المؤسسات مدرسة الحكمة، التي ضاهت نظيرتها عينطورة في كسروان بالمستوى التعليمي، وخريجيها من كل الطوائف، ولاحقا جامعة الحكمة ونادي الحكمة الرياضي، والمجلس الماروني التابع للأبرشية، إضافة إلى أن معظم المؤسسات المارونية الرئيسية مقيمة ضمن نطاق أبرشية بيروت، من رابطة مارونية ومؤسسة الانتشار الماروني، وسواها ...

وفي نطاق أبرشية بيروت المارونية أيضاً، يدرس قرابة 5000 طالب في مدارسها، وحوالى 3000 طالب في جامعاتها، فضلاً عن طلاب المدراس الفندقية.

الرؤساء والسياسة
ولأنها بيروت ولها نكهتها الخاصة ودورها التاريخي، فكان دور المطرانية مواكبا لدور الحاضنة البيروتية، قبل عهد المتصرفية وخلاله وبعده، وصولاً إلى الاستقلال، فكانت مسؤولية مطران بيروت مضاعفة، فهو المسؤول عن العلاقة مع السلطات ومع الطوائف والمذاهب الأخرى، وعن رعيته وحسن تدبير شؤونها.

ولذلك امتاز اختيار راعي أبرشية لمطرانية بيروت بالدقة دوماً، فهذا المطران يجب أن ينال "ثقة معظم الشعب وبنوع خاص الموارنة، ويمثل وجه القداسة والمهابة، ووجه الزعامة، فهو بمثابة القائد للمنطقة، فضلا عن وجوب أن "يكف ويعف، عن المآدب والمناصب والمجالس".

بدأ الحضور الديموغرافي الماروني في  بيروت يأخذ مداه مع اتساع دور المطرانية وحضورها، فكان معظم الرؤوساء الموارنة بعد عهد الاستقلال، يسعون إلى استمالة مطران بيروت. ويحكى أن الرئيس الراحل كميل شمعون سهّل انتقال موارنة إلى نطاق أبرشية بيروت، لتعزيز الحضور الماروني في المدينة وفي نطاق الأبرشية عموماً، لغايات بعضها انتخابي.

مع انتهاء ولاية المطران بولس مطر الممدة سنتين، بدأ الحديث عن انتخاب خلف له. وفي التقاليد والأعراف الكنسية، لا يشترط في أن يكون الخلف مطراناً، بل كاهن أو خور أسقف،  تتم ترقيته إلى رتبة مطران ليتولى مهام الأبرشية.

وفي التقاليد الكنيسة، يلتئم مجلس المطارنة بحضور جميع الأعضاء، لانتخاب خلف للمطران، في حال الوفاة أو الاستقالة أو شغور المنصب بانتهاء الولاية، أو لأي سبب آخر. ويتم طرح عدد من الاسماء، كل واحد بمفرده ثم يصوت المطارنة بالموافقة أو عدمها على تولي هذا الشخص منصب راعي الأبرشية. وفي نهاية عمليات الاقتراع، يتم فرز الأصوات، وترسل أسماء الثلاثة الأوائل، الذين حازوا على أغلبية أصوات الناخبين من المطارنة، إلى الفاتيكان، ليتم اختيار اسم واحد من بينهم وتثبيته على رأس الأبرشية، وذلك خلال ثلاثة أشهر من إرسال الاسماء. وفي هذا الصدد، قد توافق روما على المرشح الذي نال أقل الأصوات وليس أكثرها.

وتجري العادة أن لا يتم انتخاب مطران من بين المطارنة، بل ان تتم ترقية كاهن أو خور أسقف  إلى رتبة المطرانية، بعد أن يحوز اسمه كمرشح على نسبة مرتفعة من أصوات المقترعين من المطارنة، وأن يوافق الفاتيكان وقداسة البابا على تعيينه، فتتم ترقيته إلى رتبة مطران.

حاشية
"إما أن تقبض على المجرم، وإما بترحل من هون، أو أنا بشلح الطابيه". بهذه العبارة كان المطران طوبيا عون يواجه الحاكم التركي، بعد أن يقطع عليه طريقه إلى مقره في بعبدا، في المحلة المعروفة اليوم بـ"الشفروليه"، ليطالبه بحل نزاع ضمن نطاق مطرانيته التي تعرف اليوم بمطرانية بيروت. وكان رد الحاكم التركي، من أمام "قلاية الموارنة" في "الشفروليه"، الاستجابة لمطلب مطران بيروت، لما كان له من احترام.

المطران الجديد
ولد المطران المنتخب بولس عبد الساتر في عين الرمانة - بيروت بتاريخ 20 أيلول 1962. تلقى دروسه الثانوية في معهد الفرير - مون لاسال (عين سعادة)، والفلسفية واللاهوتية في كلية اللاهوت الحبرية، بجامعة الروح القدس - الكسليك، وحاز على إجازة في اللاهوت. أكمل دراساته العليّا في الولايات المتحدة الأميركية، في جامعة بوسطن للآباء اليسوعيين، حيث نال شهادة ماجستير في التربية وشهادة ماجستير في اللاهوت الأدبي. سيم كاهنًا في 29 حزيران 1987. أسند إليه المثلث الرحمات المطران خليل أبي نادر مهمة أمين السرّ في سنته الكهنوتية الأولى. خدم رعية القلب الأقدس في بيروت من سنة 1992 إلى 2012، وتولّى رئاسة مدرسة الحكمة في عين الرمانة من 1997 حتى 2003، وبعدها رئاسة مدرسة الحكمة الأشرفية من سنة 2003 حتى 2012. سنة 2012 عيّن قيماً عاماً للأبرشية، ومن ثمّ نائباً أسقفياً لراعي الأبرشية المطران بولس مطر في الشؤون الإدارية والماليّة، وخادماً لرعية مار يوحنا المعمدان الأشرفية حتى اليوم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها