آخر تحديث:00:19(بيروت)
الأربعاء 12/06/2019
share

هل يقبل الرئيس برّي بموازنة مخالفة للدستور؟

أكرم حمدان | الأربعاء 12/06/2019
شارك المقال :
هل يقبل الرئيس برّي بموازنة مخالفة للدستور؟ اقتراحات جديدة لإيرادات تغذي الخرينة (مجلس النواب)

انطلقت منذ يوم الاثنين الماضي المرحلة الثانية من مناقشات مشروع قانون موازنة العام 2019، في مجلس النواب، من قبل لجنة المال والموازنة النيابية، بعدما كانت انتهت المرحلة الأولى بـ20 جلسة حكومية، وسط مشاركة نيابية مكثفة، تُوحي بأن التعديلات على متن المشروع واقعة لا محالة، وأن عملية التشريح سوف تولد أفكاراً ومقترحات جديدة تساهم في تخفيض عجز الموازنة، بعيداً عن الضرائب الجديدة، وعن جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود.

هذه الانطلاقة التي سبقتها منذ نحو أسبوع جلسة مناقشة لفذلكة الموازنة، لم تُغير من واقع حال المشروع، الذي أحيل إلى مجلس النواب بلا قطوعات الحساب، المتراكمة منذ سنوات، والتي يفترض أن تُحال كمشاريع مستقلة عن مشروع الموازنة، وتقر قبيل إقرارمشروع الموازنة ونشره في الجريدة الرسمية.

أين قطع الحساب؟
أجواء المناقشات الإيجابية، حسب رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان، لم تقلل من طرح التساؤلات عن مصير الجهد الذي يبذل من قبل النواب، الذين يصل عددهم في كل جلسة إلى أكثر من خمسين. ويتنقلون من مكان إلى آخر لكي يتسع لهم المكان، مرة في القاعة العامة وأخرى في مكتبة المجلس، لإقرار الموازنة بمعزل عن قطع الحساب، الأمر الذي قد يعرضها للطعن أمام المجلس الدستوري.

كثافة المشاركة النيابية ربما تُغني النقاش وتساهم في تقديم أفكار ومقترحات جديدة. ولكن هل هؤلاء النواب من كوكب آخر(حسب تعبير الرئيس سعد الحريري) غير ممثليهم في الحكومة، التي ناقشت وأقرت المشروع؟ وهل مشاركة هؤلاء تُلغي حقيقة أن عدد أعضاء لجنة المال الذين يحق لهم التصويت هو 17 نائباً وليس أكثر؟

وهل هذه الكثافة تُغير من واقع مخالفة المشروع للمادة 65 من الدستوربشأن قطع الحساب؟ هل تغير من واقع أن المشروع يتضمن 37 مادة مخالفة للدستور، وهي المتعلقة بقوانين البرامج وتعديلات قوانين الموظفين، التي يُفترض أن تأتي في مشاريع قوانين مستقلة وليس في مشروع موازنة لمدة سنة؟

وهل هذه المشاركة الفعالة ستُعفي المواطنين، في نهاية شهر تموز المقبل، من مطالعات النواب خلال جلسة مناقشة وإقرار الموازنة في الهيئة العامة لمجلس النواب؟ وهل ما يجري سيُعالج فعلاً مشكلة العجز في الموازنة؟ أم أن الأفكار المطروحة هي لتأجيل المشكلة لمدة سنة أو سنتين، وفق توصيف ورأي بعض النواب؟ وهل يقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري أن تُقر موازنة في عهده ورئاسته للسلطة التشريعية قيل فيها ما لم يقله مالك في الخمر؟

قراءة النواب
رسمياً، وحسب النائب كنعان، أنجزت اللجنة مساء الثلاثاء الفصل الأول، مع تعليق مادة سلفة الكهرباء، بطلب من عدد من النواب على أن تكون جزءا من النقاش مع وزيرة الطاقة حول كل الملفات التي لها علاقتها بوزارتها.

النقاش تناول حسب مصادر "المدن" قانون برنامج للبناء الحكومي الموحد، كبديل عن الأبنية المستأجرة. وطالب النواب بإعادة النظر وبالرقابة على دفتر الشروط، لأن الكلفة تبلغ نصف مليار دولار. كذلك تم التطرق إلى اعتمادات الجيش وصندوق تعاضد القضاة ومواد ضريبية مرتبطة بالأمن العام وشركات السياحة ورسوم جمركية وصلاحيات جواز السفر وإعفاءات للبلديات وسواها.
كنعان وصف النقاشات بالجدية والشفافة، مشيراً إلى وجود اقتراحات جديدة لإيرادات تغذي الخرينة، من دون إثقال كاهل المواطن بضرائب جديدة.

حزب الله
موقف حزب الله مما يجري في لجنة المال، وما سيحصل في جلسات الهيئة العامة للمجلس، عبر عنه النائب حسن فضل الله في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، لخص فيه موقف الحزب لجهة اعتباره الموازنة مدخلاً إلزامياً لأي إصلاح، من خلال العمل على إعادة الإنتظام المالي للدولة وإعداد تصور مالي لموازنة العام 2019 التي تأخرت عن موعدها الدستوري، مذكراً بأن الجميع أمام استحقاق دستوري في الشهر المقبل، عندما تنجز الموازنة في مجلس النواب ولا يمكن نشرها، لأن النص الدستوري يقول إن الموازنة لا تنشر قبل إقرار قطوعات الحساب.

وحدد فضل الله موقف حزب الله من إقرار الموازنة من خلال العمل على خفض نسبة العجز، والحد من الإنفاق غير المجدي، وعدم تحميل الفئات الشعبية الفقيرة وذوي الدخل المحدود تبعات الإصلاح، وتعزيز الإيرادات ومكافحة التهرب الضريبي ومكافحة الفساد والهدر المقونن والدفع في إتجاه إسهام المصارف وسواها من الجهات القادرة في تحمل التبعات .
 وأكد رفض المس برواتب الموظفين في القطاع العام في جميع الأسلاك من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، ورفض أي ضريبة تطاول الفئات الشعبية الفقيرة وعدم القبول بأي تسويات، ورفض ضريبة الدخل على رواتب المتقاعدين والإصرار على رفع الضريبة من 7 في المئة إلى 10 في المئة على فوائد الودائع بما فيها سندات الخزينة.

وأكد فضل الله أن حزب الله ضد ضريبة 2 في المئة على السلع المستوردة، وضد فرض ضريبة على من لديه أعمال بقيمة 50 مليون ليرة، ويُطالب بالتفتيش عن موارد في أماكن أخرى كقطاع الاتصالات، وما فيه من هدر مقصود، وإعادة النظر في تخمينات الأملاك البحرية.. ويخلص إلى أن هناك جزراً مالية لا تخضع لرقابة الدولة الفعلية، هي مؤسسات تنفق من المال العام ولديها إيرادات من هذا المال، وليس لها أي وصف قانوني، ما يجعلها متفلتة من أي تدقيق أو محاسبة فعلية، ومنها: مرفأ بيروت، "أوجيرو"، مصرف لبنان، وهناك نحو 10 مؤسسات أخرى، والضمان الاجتماعي أيضاً.

في الخلاصة، المناقشات متواصلة في لجنة المال. وعندما يصل المشروع إلى الهيئة العامة لكل حادث حديث، ولكل نائب وكتلة موقف. والتسويات سيدة المواقف في هذا البلد. ولكن كما يتضمن مشروع الموازنة مجموعة من المخالفات الدستورية، كان سبقه إقرار اللجنة لمشروع قانون تمديد العمل بالصرف على القاعدة الإثني عشرية حتى 15 تموز. وهذا المشروع فيه خرق فاضح للدستور وللمادة 86 منه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها