آخر تحديث:00:22(بيروت)
الثلاثاء 09/04/2019
share

عن تخفيض رواتب النواب والوزراء والرؤساء.. أرقام عجيبة

أكرم حمدان | الثلاثاء 09/04/2019
شارك المقال :
عن تخفيض رواتب النواب والوزراء والرؤساء.. أرقام عجيبة هل راتب النائب اللبناني هو الأعلى في العالم، قياساً بالحد الأدنى للأجور؟ (مجلس النواب)

كيف تعامل النواب والوزراء في لبنان، وكذلك القوى والتيارات السياسية الممثلة في البرلمان، مع اقتراح وزير المال علي حسن خليل، الداعي إلى حسم خمسين في المائة من رواتب السلطات العامة (الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين) لخفض العجز في الموازنة؟ وهل سيصل إلى التنفيذ الفعلي؟ أم أنه سيبقى اقتراحاً وتغريدة على حساب وزير المالية الشخصي على تويتر؟ وماذا عن حقيقة الأرقام التي يمكن أن يوفرها أو يشملها هذا الاقتراح بالنسبة للخزينة؟ وهل هو مقدمة وتهيئة للرأي العام، للوصول إلى اقتراحات مماثلة تطال موظفي القطاع العام، والعودة إلى طرح تخفيض سلسلة الرتب والرواتب؟ أم أنه مقدمة لحصر واحتكار المناصب النيابية والوزارية بأصحاب رؤوس الأموال، كما عبّر بعض النواب؟ ولماذا لم تُدرس الاقتراحات التي قُدمت سابقاً، من النائبين سامي الجميل وبولا يعقوبيان، حول تخفيض رواتب النواب الحاليين، والإلغاء التدريجي للسابقين، مع الحسم من راتب النائب الحالي الذي يتغيب عن الجلسات بلا عذر؟ وهل فعلا أن اقتراح الجميل يوفّر على الخزينة اللبنانية 29 مليار ليرة سنوياً، واقتراح يعقوبيان نحو 25 مليون دولار في السنة؟ ومن يتأثر من النواب الحاليين بهذا الإجراء في حال حصوله، بعدما تبين أن هناك نحو 40 نائباً حالياً من أصحاب رؤوس الأموال؟ وما هو مصيرالقانون 25/74 المتعلق برواتب ومخصصات النواب والرؤساء السابقين وعائلاتهم من "قنبلة" وزير المالية؟

كل هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، حاولنا الإجابة عليها عبر التواصل مع عدد من النواب وممثلي الكتل، فكان رد الفعل مرتبكاً ومتفاوتاً ومتريثاً، حتى داخل الفريق الواحد. والأغلبية اتفقت أو أجمعت على أنها لم تبحث الاقتراح بعد، لاتخاذ الموقف منه، علماً أن البعض عبّر لنا، ولو همساً والطلب بعدم ذكر إسمه، بأنه ضد الاقتراح شخصياً، ولكنه سيرضخ في النهاية لقرار كتلته عندما يُتخذ.

عبدالله والاشتراكي
نائب الحزب "التقدمي الاشتراكي"، الدكتور بلال عبد الله، أعلن صراحة رفضه اقتراح وزير المال، قائلاً في حديث لـ"المدن": "لن أوافق على تخفيض مخصصاتي كنائب. فقبل ذلك يجب تخفيض رواتب بعض موظفي الدولة ومؤسساتها، وتعويضاتهم التي تفوق أحياناً أضعاف رواتب الوزراء والنواب. فهناك أكثر من 500 وظيفة في القطاع العام، يتقاضى الذين يشغلونها رواتب تفوق رواتب النواب، فهل يعقل أن يتقاضى مدير عام في أوجيرو مثلا ما بين 15 إلى 17 مليون ليرة شهريا؟ وماذا عن رواتب بعض كبار الموظفين في مصرف لبنان؟ وراتب الـ25 أو 26 مليون ليرة شهرياً لكل عضو في هيئة إدارة قطاع البترول؟".

وتساءل: "هل المطلوب حصر النيابة والوزارة بأصحاب رؤوس الأموال والعائلات الميسورة؟". وأكد عبد الله أن هذا رأيه الشخصي، وليس موقف الحزب أو اللقاء الديموقراطي، الذي لم يبحث الموضوع بعد بانتظار أن يُطرح بشكل جدي وعملي لدراسته، مذكراً بأن الرؤية الاقتصادية للحزب الاشتراكي تتضمن تخفيضاً لرواتب الرؤساء والنواب والوزراء الحاليين، ولكن ليس بنسبة 50 بالمئة.

وأضاف:"موقفي هو من منطلق أن النائب يتفرغ للعمل التشريعي ولعلاقاته مع الناس. وبالتالي، إذا لم يكن لديه مدخول آخر، فلا شك أن حسم 50 في المائة من راتبه لن يكون مناسباً على الإطلاق له. وأنا كطبيب ربما أنتج وأحصل على مدخول شهري أفضل من الراتب النيابي".

ورجح عبد الله أن يكون طرح وزير المال ينطلق من سعيه للبدء بالوزراء والنواب كي تلحظ التخفيضات باقي موظفي الدولة.

مع.. ولكن
النائبة بولا يعقوبيان، التي كانت تقدمت باقتراح قانون بهذا المعنى، في وقت سابق، قالت لـ"المدن": "إنه يخفض تقريبا 50 بالمئة من رواتب النواب الحاليين، ويُلغي معاشات السابقين، ويتضمن حسم 5 بالمئة من راتب كل نائب يتغيب بلا عذر عن الجلسات والاجتماعات النيابية"، مؤكدة أن "المهم وقف الهدر وترشيد الإنفاق".

عضو كتلة نواب الكتائب النائب الياس حنكش قال لـ"المدن": "نحن تقدمنا باقتراحين. الأول، يتعلق بتوقيف تعويضات النواب السابقين مدى الحياة، ولكن بشكل تدريجي. وتحديد فترة سنة بعد انتهاء ولايته النيابية ليكون تمكن من العودة والدخول في دورة الحياة، أي يحصل على 75 في المائة من الراتب لسنة واحدة فقط، وبعدها يتوقّف راتبه، لأن ما ينفق على هذه التعويضات يساوي ثلاث مرات موازنة وزارة الصناعة. ونحن أجرينا هذه المقارنة لأننا نريد الأمور المنتجة. والثاني، هو حسم للنواب الذين يتغيبون عن حضور الجلسات، أما ما يجري الحديث عنه الآن، بحسم 50 بالمئة للنواب الحاليين، فيجب التأني في دراسته، لأنني شخصياً تركت عملي، ومتفرغ للنيابة. وهذا هو مدخولي الوحيد. وسيكون صعب جداً عليّ. صحيح هناك نواب لديهم شركات وأعمال، وآخرين ربما يستغلون موقعهم النيابي، ولا يتأثرون بذلك. ولكن هناك الكثير مثلي يعتمدون على راتبهم، ويذهب على مستلزمات العمل. ولكي نحافظ على الإنتاجية نرى أن نذهب إلى إجراءات إصلاحية تحسن الإنتاجية ولا تكون على حساب رواتب النواب الحاليين".

تأييد مطلق
رئيس حزب الحوار النائب فؤاد مخزومي (وهو من الأثرياء) أشاد باقتراح وزير المال مؤكداً لـ"المدن" أنه خطوة جريئة بشأن تخفيض مداخيل الوزراء والنواب خلال مزاولتهم أعمالهم، وبعد انتهائهم منها.

وذكر مخزومي أنه أعلن منذ انتخابه نائباً عن بيروت تنازله عن جميع مخصصاته بعد انتهاء ولايته، مشيراً على أن هذه الخطوة من شأنها أن تعيد إلى خزينة الدولة بعضا من استقرارها. علما أن مخزومي كان تبرع بأول راتبين له من النيابة لصالح دار العجزة.

تريث
نائب حزب الله أنور جمعة أبلغ "المدن" أن "كتلة نواب الحزب لم تبحث الموضوع بعد، ولم تتخذ أي موقف بشأنه، لأن ما يُطرح حتى الآن هو كلام إعلامي. وعندما يُطرح الأمر بشكل جدي ندرسه، كما كل الخطوات التي من شأنها تخفيض العجز، لإتخاذ الموقف المناسب بشأنها".

كتلة نواب المستقبل لم تناقش الأمر بعد، ولم تتخذ موقفاً منه، رغم أن بعض أعضائها أبلغ "المدن" أنه شخصياً ضد هذا الاقتراح، لأنه متفرغ لعمله النيابي وليس له مدخول آخر. لكن، رغم ذلك، فهو يلتزم بقرار الكتلة في النهاية.

إرباك
موقف الإرباك والتردد برز بشكل أوضح لدى نواب تكتل "لبنان القوي"، حين غرد عضو التكتل النائب ميشال ضاهر على حسابه عبر "تويتر" قائلاً: "نعم أنا مع اقتراح وزارة المال حسم 50 بالمئة من رواتب السلطات العامة، رؤساء ووزراء ونواب حاليون وسابقون، بالإضافة إلى رفع السرية المصرفية عن حسابات المسؤولين وموظفي القطاع العام، لاستعادة الأموال المنهوبة، وذلك للحفاظ على مستقبل أولادنا وانقاذ الوطن".

بينما رأى زميله في التكتل النائب ​سيمون أبي رميا، أنّ "طرح تخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب مؤذٍ، لأن الإنسان الذي يلتزم في حياته طبقًا لمداخيل معينة، لن يتمكن من التأقلم مع تخفيض الرواتب، هذا الأمر غير سليم".

وأوضح في تصريح تلفزيوني "إننا كتكتل لم نطرح هذا الموضوع بعد على جدول أعمالنا".

أرقام ودراسات
هل صحيح أن مجموع ما يتقاضاه الرؤساء والنواب السابقون وعائلات المتوفين منهم نحو 20 مليون دولار سنويا، ويستفيد من هذه المخصصات والتعويضات 210 رؤساء ونواب سابقين و104 من عائلات رؤساء أو نواب متوفين؟

وماذا عن وجود 120 موظفاً في مؤسسات عامة يتقاضون رواتب تفوق رواتب النواب، ويعملون في مصرف لبنان والكازينو وقطاع البترول ومجلس الإنماء والإعمار والمرفأ ومؤسسة أوجيرو وشركة "طيران الشرق الأوسط"؟

وهل صحيح أن حاكم مصرف لبنان هو الموظف الذي يتقاضى أعلى راتب في القطاع العام، والذي يبلغ شهريا أكثر من 26 ألفاً و600 دولار أميركي، وأنه يقبض عن كل سنة 16 شهراً وليس 12 شهراً، إضافة على حصوله عن كل يوم سفر على ألف دولار أميركي؟

وهل هناك سفراء للبنان في الخارج يتقاضون نحو 15 ألف دولار شهرياً؟

في لعبة الأرقام تتظهّر أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة من وزارة المالية أولاً، ومن الأجهزة والجهات المعنية ثانياً..

فهل صحيح أن مجموع رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين يصل إلى 107 مليارات و735 مليوناً و542 ألف ليرة لبنانية سنوياً؟

وهل صحيح أن كل نائب يحصل على 100 مليون ليرة سنوياً، من موازنة وزارة الأشغال العامة والنقل، ويستفيد النواب من الإعفاءات، إذ يُسمح لكل نائب بشراء سيارة كل أربع سنوات معفاة من الرسوم الجمركية وبأربع بطاقات سفر من الدرجة السياحية، مع حسم يتراوح بين 55 و75 بالمئة؟

وهل فعلاً يشكل راتب النائب اللبناني المستوى الأعلى في العالم، قياساً بالحد الأدنى للأجور (18.88/1) بينما هو 16/1 في مصر والبحرين، 15/1 في تونس والعراق، و13/1 في الأردن، 10/1 في الولايات المتحدة وفرنسا، و6/1 في بريطانيا.

وماذاعن تعدّد حالات الجمع بين المناصب العامة (رئيس وقائد سابق للجيش، وزير ونائب، نائب وعميد سابق..)؟ فكيف تُحتسب فيها التعويضات؟  

ويسألونك عن ضبط الهدر وترشيد الإنفاق ومكافحة الفساد وانهيارالاقتصاد.. لبنان بلد العجائب.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها