آخر تحديث:18:54(بيروت)
الأحد 14/04/2019
share

انتخابات طرابلس: العلويون يعكتفون والمسيحيون منزعجون والنقمة شاملة

جنى الدهيبي | الأحد 14/04/2019
شارك المقال :
  • 0

  • انتخابات طرابلس: العلويون يعكتفون والمسيحيون منزعجون والنقمة شاملة
    نسبة الاقتراع التي تشهدها طرابلس هي الأدنى المسجلة في لبنان منذ العام 1992 (علي علّوش)
  • تعامل أهل جبل محسن مع الاستحقاق الانتخابي كيوم عطلة وحسب (علي علوش)
    تعامل أهل جبل محسن مع الاستحقاق الانتخابي كيوم عطلة وحسب (علي علوش)
ليست وحدها الطائفة العلوية، في جبل محسن، تعتكف عن المشاركة في الانتخابات الفرعيّة في طرابلس. كذلك فعل مسيحيو المدينة، بمعظمهم، وضعوا أنفسهم في خانة "اللامعنيين" بالاقتراع، تصويتًا لأحد المرشحين على المقعد السني الخامس الشاغر في المدينة.


"رسالة للخصوم والحلفاء"
يبدو الجبل في هدوء وصمتٍ مريب. من جهة، يعيش أبناؤه يوم طرابلس الانتخابي، كأيّ يوم أحدٍ عادي للعطلة. ولهذا سببٌ سياسي بالدرجة الأولى، ثمّ اجتماعي. فعلويو الجبل، استرجعوا في هذا اليوم فرصة الحديث عن "مظلوميتهم"، ومعاناتهم من التهميش ومحاولات العزل، كـ"ثمنٍ بديهي تدفعه أقليات لبنان"، يقول أحدهم لـ"المدن". ومن جهةٍ أخرى، يدفع أهالي الجبل ثمن انتمائهم لخطٍ سياسي معاكس إجمالاً لأهواء أهالي طرابلس السياسي، لا سيما وأن ندوب معارك جبل محسن وباب التبانة لم تندمل بعد. فحين سألنا أحد العابرين في جبل محسن عن عنوان مقهى "أبو عمران"، يردّ تلقائيًا: "قصدكم المقهى اللي قصفوه وقت المعارك؟". ورغم كلّ الشائعات عن "أمرٍ"، تلقاه أبناء الجبل، داخليًا وخارجيًا، للاقتراع لأحد المرشحين المستقلين، انتقامًا من تيار المستقبل، نفته الأجواء داخل جبل محسن، حيث التزم البعض منازلهم، والبعض الآخر في المقاهي.. فـ"نحن لا نتلقى أمرًا من أحد، ومقاطعتنا للانتخابات هو موقفٌ يحمل رسالة للجميع، من دون استثناء، ولمن يهمه الأمر من الخصوم والحلفاء".

ستة من أصل 544 مقترعاً
الوضع ليس أفضل حالًا بالنسبة لمسيحيي طرابلس، الذين تتقلص أعدداهم في المدينة، عامًا بعد عام، نتيجة نزوحهم نحو أطرافها أو إلى خارجها. وخلال هذا اليوم الإنتخابي، لم يُبدِ المسيحيون في طرابلس، وأغلبهم من الأورثوذكس والموارنة، أيّ أهميّة للانتخابات الفرعية. وفي معظم المراكز التي يقترعون بها، سجل الحضور المسيحي إقبالًا ضعيفًا للغاية. مردّ عدم الإقبال للاقتراع، بالنسبة للموارنة الذين يتبعون التقويم الغربي، هو عتبهم الكبير وانزعاجهم مما وصفوه "عدم احترام" من المعنيين بالانتخابات لهم، لأنّ موعد الانتخابات يتزامن مع عيد الشعنينة عند الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي.

في مدرسة اندريه نحاس الرسمية للبنات، وهي تعدّ أكبر مركز يقترع به المسيحيون في ميناء طرابلس، التي يوجد فيها 9 أقلام للاقتراع، كانت الأجواء مملة وهادئة. وفي جولة "المدن" داخل المركز، بدت علامات التذمر والتأفف على وجوه رؤساء الأقلام والمندوبين والقوى الأمنية. كان الجميع يتسامر و"يُصبّرون" بعضهم البعض، ويدعون أن يُلهموا الصبر إلى حين انتهاء هذا اليوم الطويل الممل. رئيسة أحد الأقلام، حيث ظهر في لائحة ناخبيها المؤلفة من 544 ناخبًا، أن معظهم من الطائفة المارونية، تشير أنّه حتّى الساعة الرابعة عصرًا، سجّل صندوقها اقتراع 6 ناخبين وحسب! الوضع أقل سوءًا في الأقلام التي يقترع بمعظمها الناخبون من طائفة الروم الأورثوذكس، كونهم ربما لا يحتفلون في الشعنينة على التقويم الغربي، لكنه اقتراعٌ خجولٌ أيضًا. إذا سجلت إحدى الاقلام، اقتراع 44 ناخبًا من أصل 600 حتّى الساعة الرابعة عصرًا.

داخل هذا المركز، تقول سارة، وهي مواطنة مسيحية من أبناء الميناء، أنّها جاءت لتقترع كي تثبت أن وجود المسيحيين في طرابلس هو وجودٌ حقيقيٌ راسخٌ وليس وجودًا عدديًا فقط. "لكنني أتفهم موقف معظم مسيحيي طرابلس من مقاطعة الانتخابات، وهم غالبًا باتوا لا يرغبون بالاقتراع، إحساسًا منهم بتهميشهم وتهميش دور المقعد المسيحي في المدينة، علمًا أنّهم لعبوا دورًا كبيرًا في طرابلس على مرّ تاريخها القديم والحديث".

نقمة عامة
نسبة الاقتراع للانتخابات الفرعية في طرابلس، حتّى الساعة السادسة مساءً، أيّ قبل ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع، هي 11 في المئة فقط لا غير، رغم كلّ التجييش السياسي والسلطوي الذي أعقب الانتخابات هذا الأسبوع. وفي تصريحٍ لها، أشارت الأمينة العامة للـLAD يارا نصار، أنّ نسبة الاقتراع التي تشهدها مدينة طرابلس هي النسبة الادنى المسجلة في لبنان منذ العام 1992.

وإذا كان امتناع العلويين والمسيحيين عن الإقبال الكثيف على الاقتراع، هو واحدٌ من أسباب تدني نسبة الاقتراع، إلّا أن "النقمة" الطرابلسية الجامعة، لكل أبنائها، بمسلميها ومسيحييها، هي السبب الرئيسي للاعتكاف عن إدلاء المواطنين أصواتهم في فرعية طرابلس. يقول محمد في باب التبانة لـ"المدن"، لدى سؤاله إن كان ينوي الاقتراع لأحد المرشحين: "خلصنا بقى، شبعنا من كذبهم ونحن عم ندفع الثمن.. ما حدا بيستاهل نعطي صوتنا بعد اليوم".

أمّا النقمة الكبيرة، من أنصار "التيارات" المعنيين بالانتخابات، هو أنّ هذا اليوم الانتخابي شارف على الانتهاء، من دون أن "نتلقي المال الانتخابي الموعودين به مقابل الصوت".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها