آخر تحديث:00:13(بيروت)
السبت 13/04/2019
share

الحريري في طرابلس: هل تكرار الوعود يأتي بالمقترعين؟

جنى الدهيبي | السبت 13/04/2019
شارك المقال :
الحريري في طرابلس: هل تكرار الوعود يأتي بالمقترعين؟ كل رئيس حكومة في لبنان يحتاج إلى دعم مدينة طرابلس (دالاتي ونهرا)

يومٌ حافلٌ بالزيارات الرسميّة، أمضاه رئيس الحكومة سعد الحريري في عاصمة الشمال، يوم الجمعة، قبل يومين من فتح صناديق الاقتراع. إذ جاءت رئاسة الحكومة تجنيدًا وتحشيدًا ودعمًا للمرشحة المطعون بنيابتها ديما جمالي، التي رافقت الحريري في جولاته صامتةً، من دون أن تتفوه بحرف واحد.

ومنذ أنّ حطّت الطوافة العكسرية، التي تقلّ الرئيس الحريري من بيروت إلى طرابلس، بدأ رحلة الدعم لجمالي، من مكتب النائب السابق محمد الصفدي، ثمّ انتقل إلى دارة النائبين محمد كبارة وسمير الجسر، والنائب السابق مصطفى علوش. وبعد أدائه صلاة الجمعة في مسجد السلام، زار الحريري اللواء أشرف ريفي، وتناول الغداء في قصر رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، ثم التقى مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، كما اجتمع بمكانيته الانتخابية، قبل أن يختم زيارته في بلدة القلمون.

صرخات في المسجد
الأجواء في طرابلس، غلب عليها طابع الهدوء الشعبي، وسكون يُشبه صمت جمالي، لولا زحمة السير الخانقة التي تسببت بها المواكب السيّارة، ونزول عناصر الأجهزة الأمنيّة على الأرض، ضبطًا للوضع وتأمينًا لسلامة زيارة رئيس الحكومة إلى المدينة الشمالية. وحدها الشاحنة التي كانت تحمل مكبرات الصوت وتهتف بالأغاني والشعارات المؤيدة للحريري، كسرتْ رتابة الأجواء في الشارع، سعيًا لبثّ الحماسة في نفوس الأغلبية الصامتة من أهالي طرابلس. في مسجد السلام، وبعد انتهاء الحريري من أداء صلاة الجمعة مع سياسي المدينة وقياداتها، حدث ما لم يكن يتوقعه. وفي موقفٍ محرجٍ وسط جمع المصلين، الذين تهافتوا للاقتراب من الرئيس الحريري، مصافحة والتقاطًا لصور "السيلفي"، اقترب بعض المواطنين، وبدأ ينادي أحدهم: "يا دولة الرئيس نحن مصروفي سعودي أوجيه، وأنت ما بتاكول حقّ حدا.. مهيك؟"، وصرخ آخر: "يا دولة الرئيس ليش ما منشوفك بطرابلس إلا وقت الانتخابات؟"..

الهدوء الشعبي، و"الإحراج" في المسجد، لم يُلغيا حماسة كوادر الحريري وطاقمه السياسي والإعلامي، الذي رافقه في جولاته. إثارة الحريري لموضوعي حصّة طرابلس من مخصصات مؤتمر "سيدر" ومصير المنطقة الاقتصادية الخاصة فيها، اللذان سببا غضبًا واعتراضًا شعبيًا في المدينة، أخذا حيزًا كبيرًا من تصريحات الحريري. وجاءت كنوعٍ من الردّ على إحراجه، واصفًا الجدل حول مسألتي "سيدر" والمنطقة الاقتصادية، من مركز الصفدي الثقافي، بـ"تكسير لنوايانا بالنسبة لأهالي طرابلس وأهالي الشمال". ثمّ أشار أنّ "20 في المئة من مخصصات سيدر تعود لمنطقة الشمال، وأي مشروع نقيمه سيفيد لبنان كله"، من دون توضيح ذلك بالأرقام المالية للمخصصات.

الوعود والمنطقة الاقتصادية
في دارة علوش، وضّح الحريري أنّ الحكومة اليوم هي في صدد إعداد موازنة تقشفية، لإخراج البلد من أزمته الاقتصادية. وأكد "أن المواطن اللبناني لن يدفع ثمن ذلك، ونحن لسنا بوارد إضافة ضرائب في الموازنة، بل هناك مكامن هدر في الدولة لا بد من إيقافها".

اللافت في تصريحات الحريري الطرابلسية، لا سيما بعد أن أقرّت اللجان النيابية المشتركة، في آذار الماضي، اقتراح قانون إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة، في مدينتي صور والبترون، هو قوله أنّ "هناك منطقة اقتصادية واحدة هي في طرابلس"، بالنسبة له. وفيما لم يوضح الحريري معنى ذلك، وآلية ترجمته لاحقًا مع القوى الأخرى بعد أن غلب منطق "المثالثة الطائفية" على المناطق الاقتصادية في لبنان، وبعد أنّ جاء إعلان تخصص المنطقة الاقتصادية الخاصة في البترون بـ"التكنولوجية والمعلوماتية"، وهو المشروع الأساسي لـ "مدينة المعرفة والابتكار"، الخاصة بمنطقة طرابلس الاقتصادية، استطرد في دارة كبارة بالقول: "ما يُتخذ من قرارات عشوائية لا قيمة لها. وهي في قمة الغباء. ففي كل دول العالم هناك مناطق اقتصادية واحدة فقط، والسبب الحقيقي للتأخر في إتمام المنطقة الاقتصادية في طرابلس، هو وجود مشاكل سياسية انتهت. وقريبًا سيكون لها مدير وإدارة".

ردود الحريري، وإن أخذت طابعًا وطنيًا، لم تُجب فعليًا عن جميع تساؤلات أهالي طرابلس، ولم تلجم هواجسهم. ومن دارة ريفي الذي صرّح فيه أنّ "الدمّ ما بيصير ميّ"، أكد عمله على قانون العفو العام، بعد أن "اقتنعت القوى السياسية أنّ هناك ظلمًا لحق بحقّ البعض".

مدينة رئاسة الحكومة
في التصريح المشترك بين الحريري وميقاتي، ركّز الأخير على فكرة دعم رئاسة الحكومة كمبدأ لحفظ التوازنات في البلد، ما يستدعي وجود طرابلس الراسخ في البرامج الإنمائية للدولة والحكومة. ربط ميقاتي بين مقام رئاسة الحكومة وضرورة دعم طرابلس لها، استنادًا إلى التجارب في تاريخ لبنان الحديث، التي أثبتت أنّ رئيس الحكومة، أيًّا يكن، يحتاج إلى هذه المدينة لتكون إلى جانبه، "لأنها عنوان الدعم اللازم لرئاسة الحكومة".

قد يكون كلام ميقاتي صحيحًا. لكنّ نسبة الاقتراع في فرعية طرابلس، يوم الأحد، وحدها الكفيلة أن تحدد إذا كانت هذه المدينة تقف إلى جانب رئيس الحكومة، أم أنّها تعتكف عن أداء هذه "المهمة، وتحدد أيضًا إن كان معنيّةً بالحلف السّني العريض، الذي صبّ دعمًا في مصلحة مرشحة رئيس الحكومة ديما جمالي.

وفي محصلة هذا الأسبوع الحافل، الذي استدعى مجيء كلّ من رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري إلى جانب الجولات اليومية لأمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري، قبل أن يختمها في طرابلس الرئيس الحريري، قد تكون سيفًا ذا حديّن. فالرئيس الحريري الذي وقفت إلى جانبه معظم قيادات طرابلس دعمًا لمرشحته، يخوض اختبارًا صعبًا في رفع نسبة الاقتراع، التي قد تكلل مساعيه في توحيد الصفّ السني من جهة، وفي إعادة تكريس زعامة تياره كقوّة سنيّة وازنة من جهة أخرى.

أمّا في حال جاءت نسبة الاقتراع متدنية، مثلما هو متوقع، قد تثبت أنّ ثمّة خطأً في توقيت الزيارات الأخيرة، التي ربما لم تسعف الحريري، ولم تحقق أهدافها المرجوة في الاستنهاض الشعبي للقوّة الزرقاء. فنسبة الاقتراع في فرعية طرابلس، ارتفاعًا وانخفاضًا، هي مضمون الرسالة الفعليّة التي ينتظرها رئيس الحكومة سعد الحريري.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها