آخر تحديث:01:25(بيروت)
الخميس 07/03/2019
share

هولاند لطلاب اليسوعية:كان على أوباما ضرب الأسد بسرعة وعنف

وليد حسين | الخميس 07/03/2019
شارك المقال :
  • 0

هولاند لطلاب اليسوعية:كان على أوباما ضرب الأسد بسرعة وعنف عندما تنظر فرنسا إلى الشرق الأوسط تقع عينها مباشرة على لبنان (أ. ف. ب)
ما أن انتهت دقائق الصمت لتلاوة النشيدين الفرنسي واللبناني، صرخ أحد الحاضرين: "أطلقوا سراح جورج عبدالله". كان الصوت عبارة عن تشويش في المكان الخاطئ، وبوجه الشخص الغلط. فقاعة بيار أبو خاطر، التابعة لجامعة القديس يوسف، حيث حضر الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند لمناقشة الطلاب، ليست تابعة للسفارة الفرنسية، التي تحتجز دولتها عبدالله، وهولاند لم يعد يمثّل السلطات الفرنسية، وبات يتمتع بصفة الرئيس السابق لفرنسا. وصفة "السابق" هذه أساسية في حضرة اليساريين، المطالبين بإخلاء سبيل عبدالله، فالأنظمة الديكتاتورية والقمعية، التي يدعمونها، يستحيل فيها إيجاد رئيس سابق على قيد الحياة. إذ تسقط  صفة "الرئيس" عن الحاكم بعد موته، وليس عبر تنحيته بواسطة انتخاب خلف له. وهذه الاستعادة أساسية في حضرة الضيف الفرنسي، الذي ما زال يعتبر نظام بشار الأسد "ديكتاتورياً ومجرماً وقتل شعبه بطريقة وحشية، ولا يصلح لحكم سوريا". وقد أتى تأكيد هولاند هذا، رداً على سؤال أحد الطلاب، في جلسة حوارية مع الضيف الفرنسي، أحياها طلاب قسم التاريخ والعلوم الدولية في كلية العلوم الإنسانية، في جامعة القديس يوسف، ضمن إطار سلسلة اللقاءات التي ينظّمها القسم تحت عنوان "24 ساعة في حياة.." وحضرها حشد كبير من الطلاب والمسؤولين، من رؤساء ووزراء ونواب سابقون وحاليون، وعلى رأسهم وليد جنبلاط، "صديق" هولاند، كما قال الرئيس الفرنسي.

سوريا ومراوغة أوباما
لقاء حواري مع 12 طالباً في قسم الماجستير، طرحوا على الضيف الفرنسي أسئلة تتعلق بفترة حكمه، حول الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وحرب مالي والاعتداءات الإرهابية التي ضربت فرنسا، وعلى رأسها الاعتداء على شارلي أيبدو، وغيرها من الأمور المتعلقة بالشأن الفرنسي  الداخلي.

ولعل الخلاصة المهمة التي وصل إليها هولاند في تجربته الرئاسية، وضمّنها في كتابه الصادر حديثاً "دروس في السلطة"، "أن التحرك كان يجب أن يكون سريعاً وعنيفاً قبل فوات الأوان" في ما يتعلق بعدم الإقدام على ضرب النظام السوري. فمراوغة الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، وتراجعه عن ضرب النظام السوري في آب العام 2013، رداً على قصف الغوطة بالسلاح الكيماوي، أدى إلى إحباط عزيمة الديبلوماسية الفرنسية بقيادة هولاند، المتحمس بشدة للضربة، خصوصاً أن هناك أدلة ووقائع تثبت تورط النظام السوري، كما قال الضيف الفرنسي. لكن تراجع أوباما بحجة أخذ موافقة الكونغرس الأميركي، وضع هولاند في موقع حرج، إذ كان من المستحيل على فرنسا التحرك بشكل منفرد، لما للأمر من تداعيات في المجتمع الدولي، والفرنسي.   

فلسطين ولبنان
وإذا كان هولاند ما زال يصرّ على حل الدولتين في فلسطين، ويعتبر أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل سيء جداً، إلا أن الدبلوماسية الفرنسية في عهده لم تنجح في جمع الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة المفاوضات. بالتالي باءت محاولة هولاند في هذا الشأن بالفشل، خصوصاً أن "مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط"، الذي عُقد في العام 2017، فقد أي أهمية، رغم ترحيب الفلسطينيين ببيانه الختامي. إذ لم يستطع هولاند اقناع الإسرائيليين به، معتبرين أن مقررات المؤتمر غير قابلة للتطبيق ومنفصلة عن الواقع.

لم يتطرق الطلاب إلى سؤال ضيفهم عن الأزمة اللبنانية والدور الفرنسي، في ظل الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية اللبنانية، الذي امتد لنحو عامين، وعن التسوية التي قضت بانتخاب ميشال عون رئيساً، رغم تزامن المسألتين مع عهد هولاند. إذ اكتفى الطلاب بأسئلة حول  العلاقات اللبنانية الفرنسية، وكيفية الحفاظ على الأواصر الفرنكوفونية وأهمية لبنان بالنسبة لفرنسا. دغدغ الضيف الفرنسي مشاعر الحاضرين مثنياً على العلاقات اللبنانية الفرنسية التاريخية، معتبراً أن فرنسا "عندما تنظر إلى الشرق الأوسط تقع عينها مباشرة على لبنان".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها