آخر تحديث:00:00(بيروت)
الثلاثاء 05/03/2019
share

لغز البرلمان: ما عدد الموظفين "غير الشرعيين" في الدولة؟

أكرم حمدان | الثلاثاء 05/03/2019
شارك المقال :
  • 0

لغز البرلمان: ما عدد الموظفين "غير الشرعيين" في الدولة؟ ابراهيم كنعان: "أي تساهل في موضوع الإصلاح هو موت" (مجلس النواب)

بينما ينتظر اللبنانيون نتائج جلسة مجلس النواب، المقررة يومي الأربعاء والخميس في 6 و7 آذار الحالي، خصوصاً لمعرفة أعضاء "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء"، وما إذا كانوا سيواكبون ما يُسمع ويُقرأ ويُحكى عن محاربة ومكافحة الفساد، تستمر لجنة المال والموازنة في عقد اجتماعاتها الرقابية، حول ما يُقال أنه توظيف مخالف للقانون، في عدد من الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، وفقاً لتقارير التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية، وسط تضارب في الأرقام حول عدد هؤلاء الموظفين المفترضين.

وإذا كان هذا الملف، وغيره، يطرح الكثير من الأسئلة حول إمكانية السير في ما يُسمى بعملية الإصلاح، التي يتطلبها مؤتمر سيدر، فإن مصير جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع، مرهون بالتفاهم على بعض التعيينات. وما أدراك ما التعيينات!

آلية فنيش
منذ عام 2010، أقرت الحكومة آنذاك آلية للتعيينات الإدارية، وفق اقتراح وزير التنمية الإدارية حينها، محمد فنيش، من منطلق الحفاظ على الكفاءة والخبرة. وهذه الآلية تتعلق بوظائف الفئة الأولى، أي المدراء العامين.

ويقول الوزير فنيش، وهو حالياً وزير الشباب والرياضة، إن "هذه الآلية لا تتناول التعيينات في القضاء، ولا السلك الدبلوماسي، ولا الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولا المديريات العامة في رئاستي الجمهورية والحكومة،  لأن لكل منها نظامها الخاص.. بل هي تتعلق بالإدارة والمؤسسات العامة، والأعضاء المتفرغين، أو أعضاء مجالس الإدارة".

وأكد فنيش في حديث لـ"المدن" أن "التعيينات في مجلس الوزراء بحاجة إلى الثلثين. وبالتالي، إلى توافق القوى السياسية. هكذا كانت تتم سابقاً، فكان الوزير المعني هو الذي يقترح. بينما بعد إقرار الآلية الجديدة، يعود للوزير المعني الاقتراح وحده فقط، في حال كان التعيين من داخل الملاك، وتتوفر في المرشح الشروط القانونية، ويكون من موظفي الفئة الثانية، ويحق له الترفع إلى الفئة الأولى، مع ضرورة مراعاة التوازن الطائفي".

ويضيف: " أما إذا كان المرشح من خارج الملاك، فهذا يتطلب أولاً الإعلان عن الشغور، وتحديد مهلة لإستقبال الطلبات، على أن يجري بعدها إجراء مقابلات من قبل لجنة ثلاثية، مؤلفة من الوزير المعني بمكان الشغور ووزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية، يتم بعدها اختيار ثلاثة أسماء، يرفعها الوزير المعني إلى مجلس الوزراء، وله الحق في اقتراح أو تزكية واحد منها مع مراعاة التوزيع الطائفي".

هذه الآلية التي جرى العمل بها من قبل الحكومات، أو غالبية الحكومات السابقة، لم تلغِ المحاصصة والمحسوبية السياسية في التعيينات، علماً أن القانون لا يسمح بتعيين أكثر من الثلث من خارج الملاك.

فهل هذه الآلية (التي وضعها وزير من حزب الله) ستتبعها وزيرة التنمية الإدارية الجديدة مي شدياق (من حزب القوات اللبنانية)؟ حاولنا الإتصال بمعاليها أكثر من مرة، لمعرفة رأيها أو للوقوف على رأيها في هذا الملف ولم نوفق، فربما جلسة مجلس الوزراء المقبلة تعطينا الأجوبة..

الأرقام تتضاعف
على جبهة مجلس النواب، وتحديداً اجتماعات لجنة المال والموازنة النيابية، التي تتابع ملف التوظيفات وتقارير التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والإستماع إلى الوزارات، ربما باتت تحتاج إلى "منجّم" أو "قارئي الفنجان"، لمعرفة حقيقة الأرقام، التي بدأت من خمسة ألآف ثم ما لبثت أن وصلت إلى 15 ألف موظف خلافاً للقانون.

هذا التضارب بالأرقام ، وتغيّب (أو تمنّع) بعض الوزراء عن حضور الجلسات، دفع برئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، وبعد التشاور بين أعضاء اللجنة، إلى توجيه كتابين إلى كل من التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية، في سياق متابعة اللجنة لملف التوظيف.
وطلب كنعان في الكتاب إلى التفتيش المركزي "ضم نسخ من تقارير إدارة الأبحاث والتوجيه، في ما يتعلق بالتعيين أو التعاقد أو أي شكل من أشكال التوظيف والاستخدام، التي حصلت بعد 21 آب 2017، وبيان ما إذا كان مجلس الوزراء قد تجاوز ما ورد في تقارير إدارة الأبحاث والتوجيه، عن تقدير الحاجة، ولصالح أي إدارات أو مؤسسات عامة أو بلديات حصل التجاوز، وكل ما من شأنه أن يشكل دليلاً على الالتزام بأحكام المادة 21 من القانون رقم 46 الصادر بتاريخ 21 آب 2017 أو مخالفة لها".
وطلب في الكتاب إلى مجلس الخدمة المدنية "عدد الموظفين، الملحوظين في الملاك الإداري والفني، لكل إدارة أو مؤسسة عامة أو بلدية، وعدد الأجراء، الملحوظين في ملاك كل إدارة أو مؤسسة عامة أو بلدية، وعدد الوظائف المجاز قانونيا إشغالها بالتعاقد، في كل إدارة أو مؤسسة عامة أو بلدية. وبالتالي، إجراء المقارنات اللازمة ما بين الأعداد الملحوظة في الملاكات وتلك الموجودة حاليا، ما يعطي صورة متكاملة عن الأوضاع الوظيفية في كل إدارة أو مؤسسة عامة أو بلدية" .

ما بين جهوزية ديوان المحاسبة لحضور جلسات لجنة المال كما قال كنعان، والتذكير بالمادة 31 من النظام الداخلي، لجهة دعوة الوزراء واحترامهم لممثلي الأمة، وصولاً إلى توجيه الأسئلة والاستجوابات، وحتى سحب الثقة من أي وزير، منفرداً أو بالحكومة مجتمعة، أبدى كنعان صرامة وإصراراً، وألزم نفسه عندما قال بأن "أي تساهل في موضوع الإصلاح هو موت"، متجاوزاً أي تعليق أو نقاش، أو حتى رد على المواقف السياسية الحامية بين تياره "الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، عبر مقدمات نشرات الأخبار في تلفزيونيّ الفريقين.

ويبقى السؤال المحوري: متى ستستقر أرقام وأعداد الموظفين خلافاً للقانون لدى كنعان ولجنته؟ ومتى ستُخرج آلية فنيش للتعيينات الإدارية الدولة من منطق المحاصصة والمحسوبية؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها