آخر تحديث:00:59(بيروت)
الأربعاء 13/03/2019
share

انتخابات طرابلس تفرض مصالحة الحريري مع أشرف ريفي

جنى الدهيبي | الأربعاء 13/03/2019
شارك المقال :
  • 0

انتخابات طرابلس تفرض مصالحة الحريري مع أشرف ريفي حاول ريفي أن يقايض سحب ترشيحه بالتوافق على ترشيح شخصيّة "قويّة" غير ديما جمالي (المدن)
حدث المساء قلب موازين اللعبة، في الانتخابات الفرعيّة بطرابلس، رأسًا على عقب. أما حصيلة التجاذبات السياسية المتبادلة منذ إعلان المجلس الدستوري قبول الطعن بنيابة ديما جمالي، فقد حسمها إلى حدٍّ بعيد، لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري واللواء أشرف ريفي، في دارة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة. ظاهرياً بدا اللقاء، الذي لم يسبقه إعلانٌ لموعد عقده، صادمًا ومفاجئًا. لكنّه في المضمون، هو لقاءٌ متوقّع، ويندرج ضمن المسار الطبيعي لمسعى "سعودي" قديم، بإعادة اللحمة بين الرجلين "السنيين" المتخاصمين، وربما بفعل "نصيحة" سعودية للحريري، في زيارته الأخيرة للمملكة، من أجل اللقاء مع الجنرال المتقاعد.

قامة السنيورة 
عرّاب هذا اللقاء وطبّاخه، شكلًا وتفصيلًا ومضمونًا، هو الرئيس السنيورة، الذي بدا مشهديًا بـ"صاحب البركة" في منزله، وهو يقف مبتسمًا ومعتزًا بردم الفجوة بين الحريري وريفي، يقرّبهما من بعضهما البعض، وهما يقفان وجهًا لوجه لتبادل التحيّة والسلام والقبلات، بعد خصومة حادة دامت سنوات. الصورة تحكي الكثير، بين رئيس الحكومة صاحب التسويات، ووزير العدل السابق، الذي كان لا يفوت فرصةً للتباهي بـ"شرف" تقديم استقالته، وتخليه عن حقيبته الوزارية في العام 2016، دفاعًا عن مواقفه ومبادئه الرافضة لهمينة حزب الله على القرار الحكومي والبلد. 

لا تشبه مصالحة ريفي – الحريري مصالحات أخرى، كان يعقدها الأخير مع شخصيات سنيّة أخرى في بيت الوسط. أولى ميزات هذه المصالحة، أنّها في بيت وسيط، لركنٍ أساسيٍ من عرّابيها، الرئيس السنيورة، الذي يستعيد دورًا متقدمًا كقامة سنيّة، كانت تعتكف الصمت طوال المرحلة السابقة، ثم لقي مسندةً ودعمًا كاملين من الحريري، بوجه ما يتعرض له من حملات لكسره، وكسر الحريري من خلفه، تحت شعار "مكافحة الفساد" بدءًا من ملف الـ11 مليار. وثاني ميزات المصالحة، ولعلّ أهمها، هو إعادة رصّ الصف السنّي، بأقطابه وصقوره، في وجه الخصوم المتربصين بالساحة السنيّة، والطامحين بمراهنتهم ومساعيهم لتعميق شرذمتها.

المناورات الأولى
قبل هذا اللقاء، عُقدت لقاءات ثنائية عدّة بين السنيورة وريفي، ناور فيه الأخير من أجل إيجاد مخرجٍ يكون حلًا لسحب ترشحه المفترض. في البدء، ووفق معلومات "المدن"، قدّم ريفي طرحًا بالتوافق على ترشيح شخصيّة "قويّة"، تعبّر عن خطّ طرابلس السياسي وترفع صوت أهلها، بدلًا من جمالي. وواحد من الشخصيات المطروحة كان النائب السابق مصطفى علوش. غير أنّ هذا الطرح جوبه برفض الحريري، وعدم نيّته بالتنازل عن ترشيح جمالي، التي أعطاها كلمةً غير قابلة للمحو، رغم الوضع الحرج الذي واجهه تبني الترشيح "السريع" لجمالي، حتّى داخل البيت المستقبلي.

لكنّ حركة الاتصالات، ونيّة الوصول إلى حلٍّ، يعفي من المواجهة الصعبة التي كان سيفرضها ترشح ريفي، كانت أقوى من الاستسلام لعدم رضى الحريري بطرح ريفي. وحسب معلومات "المدن"، فإنّ المسعى السعودي كان جديًّا، وأنّ قنوات التواصل مع ريفي كانت مفتوحة، بالتوازي مع لقاءات السنيورة، وترددت أيضًا معلومات عن لقاء سري جمع ريفي قبل فترة مع السفير السعودي في لبنان وليد البخاري للتباحث في الشؤون المستجدة، بغية الوصل إلى حلٍّ وتوافق.  

جمالي تتنفس الصعداء
فور انتهاء الاجتماع في دارة السنيورة، أكد الحريري أنّ هناك  صفحة جديدة فتحت مع ريفي، و"علينا رصّ الصفوف والعمل لإخراج طرابلس من الفقر". معتبرًا أنّ الحوار يجب أن يتم بين جميع الأفرقاء، وأنّ "ريفي همه إنماء طرابلس، ويجب علينا أن نعمل معا لمصلحة المدينة". فحوى الاجتماع وآلية ترجمته في الانتخابات الفرعية المنتظرة في 14 نيسان 2019، جاءت على لسان صاحبه الرئيس السنيورة قائلًا: "إن اللواء ريفي لن يترشح في الانتخابات الفرعية في طرابلس، وسيؤيد المرشحة ديما جمالي". أمّا ريفي، فوصف لقاءه بالحريري بـ "التعالي عن الأمور الصغيرة"، لأن "البلد بخطر والأولوية لمواجهة التحديات. وأقول للشارع الطرابلسي أن يمارس قناعته".

إذن، خُلطت الأوراق الانتخابية في طرابلس. وبينما كانت الساعات الأخيرة تشهد كرّ سبحة المرشحين، بعد أن أعلن سامر كبارة، ابن شقيق النائب محمد كبارة ترشيحه، وتواردت أسماء المستقلين و"المعارضين"، ومن بينهم المعتقل نزار زكا، الذي أعلن ترشحه من سجنه في طهران تحت شعار "الحل – الحرية للبنان".. يبدو أنّ هذه المصالحة ستفرض حقيقتها على جميع المرشحين والطامحين. عليهم الآن إعادة النظر في وضعهم، في هذه المرحلة من الانتخابات الفرعية، التي أخذت بُعدًا سياسيًا سنيًّا في لعبة التوازنات، يتفوق على أيّ بعدٍ آخر، قد يسعى المرشحون فيه إلى حمل لواء نصرة الفقراء مثلاً.

حتّى الآن، تنفست ديما جمالي الصعداء، مع ضمانها غياب مواجهة ريفي لها. وبقي عليها انتظار ما سيؤول إليه قرار سنّة 8 آذار. أجواء النائب فيصل كرامي ذاهبةً إلى الاعتكاف عن خوض المعركة، في ظلّ عدم حماسة مرشح جميعة المشاريع الدكتور طه ناجي، أن يعيد التجربة وفق القانون الأكثري، في ظروفٍ سياسية لن تكون لصالحه.

تغريدة ميقاتي
وقع مصالحة الحريري – ريفي في طرابلس، لم تتضح معالمها بعد. وهي إن كانت ستأخذ منحىً إيجابيًا، إلا أنها لا تبدد الهواجس من واقعٍ اقتصاديٍ مزرٍ تعيشه المدينة. وهو ما دفع الحريري ربما إلى التذكير بعمله على "إخراج طرابلس من الفقر".

أساس هذه المصالحة، كان دخول السعودية في الوساطة، وتدبير تفاصيلها من الرئيس السنيورة، لتنبئ بمرحلة سياسية مقبلة، قائمة على الترتيب والتنسيق داخل البيت السنّي، مع ترقب خيارات الحريري الجديدة، وتصرفاته تجاه الأقطاب السنيّة ومعها، تماماً مثلما عبّر الرئيس نجيب ميقاتي مغرداً في ساعة متأخرة من الليل: "نثمن اللقاء الذي تم اليوم في دارة الرئيس فؤاد السنيورة وجمع الرئيس سعد الحريري واللواء اشرف ريفي في حضور الوزير رشيد درباس. ونجدد التأكيد أننا على تفاهم ثابت مع الرئيس الحريري لمصلحة طرابلس، ومنفتحون على التعاون مع كل القيادات اللبنانية وفق الثوابت الوطنية الجامعة".

وإذا كان الحديث عن الإقبال على مرحلة مواجهة حزب الله مبالغٌ فيه، وغير واردة على أرض التسويات القائمة، قد يكون رصّ الصف السّني، هو الإنجاز والخيار الوحيد، الذي لا بديل منه للأطراف السنيّة نفسها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها