آخر تحديث:19:29(بيروت)
الأحد 10/03/2019
share

سامر كبارة يعلن ترشّحه بطرابلس عبر"المدن": معركة لا تزكية

جنى الدهيبي | الأحد 10/03/2019
شارك المقال :
سامر كبارة يعلن ترشّحه بطرابلس عبر"المدن": معركة لا تزكية سامر كبارة: "يدرك الرئيس الحريري أنّ الجميع انزعج من طريقة إعادة ترشيحه لجمالي" (المدن)

هو سامر طارق كبارة، ابن شقيق النائب محمد كبارة، يعلن ترشيحه رسميًا عبر "المدن"، عن المقعد السّني الخامس في طرابلس، الذي أصابه الشغور إثر إعلان المجلس الدستوري قرار إسقاط النيابة عن ديما جمالي. خطوة سامر كبارة، التي تأتي بعد تحديد موعد الإنتخابات الفرعية في طرابلس بتاريخ 14 نيسان 2019، ليست مبادرة عادية، وإنّما تحمل دلالات سياسية في اتجاهات مختلفة. إنّها خطوة فتح باب المعركة الانتخابيّة على مصراعيه، بقصد المواجهة، ليس ضدّ المرشحة الزرقاء، وإنّما ضدّ "التزكية": "من أجل طرابلس وأبنائها"، وفق تعبير كبارة.

"لا للتزكية"
تحت شعار "لا للتزكية"، يقدم الشاب البالغ من العمر39 عامًا، في حديثٍ مع "المدن"، شرحًا مفصلًا عن دوافع ترشحه "الجريء"، وهو ابن عائلةً حمل لواءها السياسي النائب أبو العبد كبارة لأكثر من ربع قرن، الذي تلقى وعدًا بتوريث مقعده في الدورة المقبلة لنجله كريم محمد كبارة. وهو أيضًا، الصهر المرتقب لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وينوي الزواج من ابنته هند برّي. لكن كلّ هذه الاعتبارات، التي تربطه مع عمّه النائب وابن عمّه، ومع الرئيس بري، والتي تتردد على مسمعه منذ أن بدأ التفكير والتحضير لخوض المعركة الانتخابية، كأداة ضغطٍ نفسي عليه، لا يعتبرها سامر كبارة قاعدةً يُبنى عليها، لأنّ القضيّة هي "معركة حقوق طرابلس بامتياز".

يجلس سامر كبارة في مزرعته الكائنة في أبي سمراء في طرابلس، المليئة بالأشجار والفائضة الخضرة، ومساحة واسعةً لركوب الخيل. للوهلة الأولى من استقباله، يطغى حضوره وقوّة شخصيته على وسامته وأناقته. يبدو الشاب طليقاً، واثقًا، متمرسًا في المحادثة، ويعرف ما يريد من دون تلكؤٍ أو تردد. لا يخشى من مصيدة الأسئلة المحرجة. فهو جاهزٌ وأجوبته حاضرة، لدرجةٍ استبق أسئلتنا بالقول: "رح بلّش وقول كل شي عندي". فـ"القضيّة هي قضيّة حقوق هذه المدينة، التي يجري تهميشها على كلّ المستويات. واليوم هناك مقعد طرابلسي شاغر، المفروض أن يتمثل بالشخص المناسب. وما نحتاجه، هو مرشحٌ يعيش في المدينة، يعرف شوارعها وأزقتها ومشاكلها ومعاناتها. وعلى هذا الأساس، يشرّع النائب لصالح البيئة التي يعيش فيها". لكن، "كيف يشرّع لمصلحة مدينته المهمشة، إذا كان لا يعرفها ولا يعيش فيها، ويزورها في المناسبات والحملات الانتخابية فقط؟"، يسأل كبارة مستنكرًا، ويذكّر أنّ طرابلس ليس لديها مدير عام واحد قوي، لتخليص معاملاتها، ولا ضابط أمني رفيع في مؤسسة عسكرية، ولا تأخذ حصّتها من الموازنات والمشاريع.

عتب سامر على الحريري
يؤكد كبارة أنّه وفيٌّ لإرث عمّه، صاحب السيرة الطويلة في مدينته طرابلس، التي يحبّها وتحبّه. غير أنّه يعتبر أنّ ثمّة فرصةً ذهبيّةً بمقعدٍ خامس، ليكون "صوتًا صارخًا في مجلس النواب". فـ"لماذا يريدون تهميش المقعد بهذه الطريقة؟"

عتب سامر كبارة على رئيس الحكومة سعد الحريري كبير، لا سيما أنّه سبق أن آمن بنهجه، ووضع نفسه وخبرته في خدمة تيّاره، وخدمة عمّه في انتخابات أيار 2018. هو "عتبٌ محقّ ونقد بناء لتصويب المسار"، على حدّ وصفه. يقول: "يدرك الرئيس الحريري أنّ الجميع انزعج من طريقة إعادة ترشيحه لجمالي، حتى نوابه وقيادات المستقبل. وإذا أكمل بالطريقة نفسها في التعاطي مع الناس، لن يبقى للتيار شيئًا بعد 10 سنوات". فـ"لو انتظر الرئيس الحريري أسبوعًا واحدًا، قبل إعلان ترشيح جمالي لاستشارة المعنيين بهذا المقعد، ولو رشّح شخصيةً تعرفها المدينة وعلى احتكاك مباشر مع أهلها، كنت وقفت إلى جانبه وما كنت ترشحت". لكنّ القرار، وفقه، كان لاتخاذ موقفٍ ورفض فكرة ترشيح شخصيات بطريقة استعلائية، من دون الرجوع إلى الناس، وفرضه عليهم فرضًا. بينما في المقابل: "هناك طبقة طويلة عريضة في طرابلس، لا أحد يستشيرها ويسأل عنها. ونحن نريد القول لهم أنّ ثمّة طبقة صامتة لا يتواصلون معها، نتيجة الفجوة الكبيرة الواقعة بين سياسيي المدينة وأهلها، التي نسعى إلى ردمها".

مرشح مستقل
السؤال الجوهري، إذا كان سامر كبارة يعتبر نفسه مرشحًا مستقلًا أو مرشح توريث سياسي لآل كبارة، وإذا كان عمّه النائب راضٍ عن إعلان ترشيحه، من دون أن يسبب له إحراجًا. يتباهى بجوابٍ تلقائي قائلًا: "أنا لستُ مرشح آل كبارة وإنّما مرشح طرابلس".

وفيما يخصّ عمّه، يستبعد سامر أن يكون منزعجًا، لأنّ المقعد النيابي لا يخضع لـ"سياسة العشائر"، وكلّ واحدٍ "حرّ بتفكيره وموقفه". فـ"ثقافة التنوع في الخيارات، يجب أن تتطور في طرابلس، وأنّ لا تكون الناس خاضعة في خياراتها السياسية لأي اعتبار عائلي يقيّدها. وأن أكون من عائلة كبارة، شكلّ ضغطًا عليّ، وعلى الناس أن تقدّر هذه الجرأة"، يقول: "أنا مرشّح ضدّ التوريث السياسي وضدّ التزكية".

يعبّر سامر كبارة عن امتعاضه الكبير من التوافق شبه الجماعي بين القوى الأساسية في طرابلس، على خيار ترشيح جمالي، والذي بدا وفقه، على هيئة تواطؤ سياسي على حساب أهل المدينة. فـ"هذا ما دفعني للانتفاضة من دون حسابات عائلية، للقول أنّ طرابلس تحتاج من يمثلها حقّ تمثيل".

يرفض كبارة فكرة أن تكون الانتخابات الفرعية في طرابلس معركة "تحديد أحجام" في عقر دار الطائفة السنيّة. يسأل: "لو كانت معركة تحديد أحجام لماذا توافقوا مع بعضهم البعض؟". يستطرد قائلًا: "اليوم يجب على طرابلس أن تقوم هي بتحجيم كلّ الأقطاب السياسية المتوافقة على حسابها".  

يقدّم كبارة نفسه على أنّه "خيار آخر"، وأنّ معركته ليست ضدّ السياسيين، وإنّما يطمح أنّ يكون صوت الناس الصارخ، لا سيما أنّه محبوب في المدينة، وضليع ومتمرّس في خدمة أهلها، منذ سنواتٍ طويلة في شتّى القطاعات التي يُعنى بها، من دون أن يلجأ للترويج الإعلامي.

يعرّج كبارة في حديثه على  سلوك الأجهزة الأمنية الذي يستنكره. وما يفعله الآخرون، هو "أنهم يعلنون مرشحهم بدعم من جهاز أمني ما، بعد أن أصبحت الأجهزة الأمنية تشتغل سياسة أكثر من السياسيين أنفسهم، وصاروا يؤمنون الخدمات الانتخابية الشخصيّة، وهذا ما يهدد فعليًا النظام الديموقراطي في لبنان".

خطّ 14 آذار
يجاهر كبارة بخطّه السياسي "الواضح" كما يصفه، لا سيما أنّ خبرته السياسية في لبنان تتأصل جذورها في مدرسة الراحلين جبران تويني وسمير قصير، منذ 14 آذار 2005، "تاريخ الثورة الحقيقية، التي كانت كفيلة أن تغيّر النظام اللبناني للأحسن، لو لم يُجهضها أركانها"، يقول كبارة.

ولدى سؤاله إن كان سيدخل في خطاب "حقوق الطائفة السنيّة"، يسارع سامر كبارة للإجابة: "كفى استغلال للشعارات ومتاجرة بأهالي طرابلس وإثارة العصبيات الطائفية، وفيما هم يجلسون مع حزب الله في الحكومة على طاولة واحدة". وإذا أرادوا الدفاع عن حقوق الطائفة، وفق كبارة، فليشتغلوا جديًّا على ملف الموقوفين الإسلاميين، المسجونين من دون إصدار أحكامٍ بحقّهم، بدل أن يُوهموا الناس أنّهم يخوضون معركةً ضدّ حزب الله وضدّ النظام السوري. يتابع: "طرابلس دفعت ثمنًا وشهداءً في سبيل 14 آذار، ماذا فعلوا لهم في المقابل؟ لا تعليم، لا موازانات، لا مشاريع، لا محاكمات ولا استقرار اجتماعي واقتصادي، بينما يصرون على الناس أن تصدق أن معركة مدينتهم ضدّ حزب الله، وهذه خدعة كبيرة".

مشروع سامر
سامر كبارة، الذي قضى سنواته الدراسية الأولى في طرابلس، ثم انتقل وتخرج في مدرسة داخلية في لندن، وسافر إلى أميركا 7 سنوات لدراسة إدارة الأعمال، قبل عودته إلى لبنان، يعمل مع عائلته في العقارات، ولديه علاقات تجارية قوية في الإمارات، ويملك في بيروت شركة إعلانات. وأول شيءٍ يهدف أن يقدمه إلى طرابلس، هو "دمّ جديد يستطيع أن يأتي بمشاريع تنموية صغيرة ومتوسطة، مستفيدًا من علاقاته، لا أن يعلّق آمال أبناء المدينة على تشغيل المرافئ، مثل المعرض والمطار، وهي وعود من أيام الرئيس رشيد كرامي لم يُنفذ منها شيء بقرار سياسي". فـ"ما أستطيع فعله، هو التشبيك مع الجهات الدولية المانحة، التي تربطني علاقات وثيقة بها، وجذب المشاريع وفق خطط معدّة واضحة ومدروسة، والتشريع لمصلحة المدينة، من أجل تحسين أوضاع المناطق المحرومة في طرابلس، الأمر الذي يحتاج إلى حركةٍ واتصالاتٍ ومجهود. وذلك، بهدف الخروج من فكرة النائب التقليدي الذي يكتفي بالتجول وتقديم واجبات العزاء والتهاني في الأفراح. لذا، على المقعد الخامس أن لا يكون من دون طعم ولا لون  ولا فائدة".

دعم العائلة
يتلقى سامر كبارة دعمًا من عائلته الصغيرة، ومن والده طارق كبارة، المشهود له في طرابلس بعمله المُدني والنقابي لمدّة تفوق 40 عامًا. وعند سؤاله إن كان سيترشح في الدورة المقبلة، إذا ترشح كريم كبارة، يجيب من دون حسم: "كلّ شي بوقتو حلو".

إلى ذلك، من المنتظر أنّ يعقد نهار الأربعار في 13 آذار 2019، مؤتمرًا صحافيًا لإعلان ترشيحه، قبل يومٍ واحد من القرار الذي من المنتظر أن يعلنه اللواء أشرف ريفي في 14 آذار، سواء لجهة ترشحه أو اعتكافه عن خوض الاستحقاق النيابي.

وكبارة، الذي يؤكد أنّ خياراته مفتوحة لما تُخبئه الأيام القليلة المقبلة، من الواضح أن طرابلس تتحضر إلى معركة انتخابية حامية، ستربك "المستقبل"، وتشكل صدمة كبيرة له، وتلخبط أوراقه، بعد أن كان يسعى لضمان مقعد جمالي بـ "التزكية" المجانيّة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها