آخر تحديث:15:51(بيروت)
الجمعة 01/03/2019
share

إلى من نصّب نفسه والياً..

المدن - لبنان | الجمعة 01/03/2019
شارك المقال :
إلى من نصّب نفسه والياً.. حوّلوا الدولة إلى مزرعة يجنون ثمارها ولا يحرثون فيها (علي علّوش)
بعد المؤتمر الصحافي، الذي عقده رئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، يوم الجمعة، يمكن الخروج بخلاصة سياسية واضحة، تتجاوز تفاصيل السجالات والاتهامات. إنها خلاصة النزاع في لبنان منذ 15 عاماً. ولذا، تنتقيها "المدن"، بوصفها البيان الفعلي للسنيورة. وهنا نصها الحرفي: 

إن الفساد الأكبر والشر الأعظم هو الفساد السياسي، ويعتبر فاسداً سياسياً كل من يقيم دويلات داخل الدولة، ويسيطر على مرافقها، ويغل يد القانون عن الوصول إلى أي كان، وإلى كل مكان، ومن يعطل الاستحقاقات الدستورية، ومن يحول دون تطبيق الأنظمة والقوانين، ومن يسخّر النصوص القانونية فيجعلها كالجواري في بلاط القوة الفائضة.

ويتفرع عن الفساد السياسي، الفوضى في النظام العام، والارتباك في الوظيفة العامة، واستتباع الدولة ومؤسساتها، لصالح الميليشيات وملوك الطوائف، وفقدان السيطرة من قبل رجال السلطة، وتعدد الولاءات، وانفساح المجال واسعا أمام التعدي على القطاع العام، ونهب ثرواته، ولجوء المرتكبين إلى طوائفهم لكي يحتموا من الملاحقة والمحاسبة.

ويتفرع عنه أيضاً، ضعف الانتماء الوطني، ليتحول إلى انتماءات مذهبية وطائفية، على نحو تفقد الهوية الوطنية طابعها الموحد للمواطنين، فتضيع بذلك المساواة فيما بينهم.

ويتفرع عن هذا، أيضاً وأيضاً، فقدان المعايير وضياع مرجعية الدستور، بما يمكن للمهيمنين أن يعدلوا الدستور بالممارسة، كما يقولون، ويبتكروا في كل يوم قاعدة جديدة، تخدم مصالحهم المتبادلة حسب الظروف والأحداث. من هنا فإن من نصب نفسه والياً للحسبة، من دون أن تكون لديه المرجعية الأخلاقية ولا القانونية، لمحاسبة الآخرين، يرفض بصورة كلية الاحتكام إلى علم المحاسبة والتدقيق ومرجعية المستندات، ويتحصن خلف عقيرته العالية، وفظاظة تعابيره، لكي يبقي على نفسه سلطاناً جائرا، ويبقي قبضته في الوقت ذاته على سائر المواطنين، ويضعهم في حالة اتهام دائم بوطنيتهم وشرفهم واستقامتهم ونظافة كفهم. وبناء على ذلك، يُجلد المستهدفون من اللبنانيين يومياً من قبل من يتشبه ويا للأسف بأسلوب المحاكمات الميدانية، التي كان يرأسها المهداوي أيام حكم عبد الكريم قاسم في العراق، أو تلك التي شهدتها فرنسا عقب الثورة الفرنسية، ويمارسه ضد الشرفاء.

ويتفرع من هذا أيضاً، الاستهانة بالمالية العامة وبإيراداتها وضرائبها ورسومها الجمركية ومكوسها، فتتحول الدولة إلى مزرعة يجنون ثمارها ولا يحرثون فيها.

إن من أدخل نفسه في مأزقه السياسي، وتورط في النزاعات الإقليمية والدولية، معرّضاً مصالح لبنان واللبنانيين والدولة، والتي لا قدرة لها ولهم على مواجهتها، وأخذ الدولة رهينة، وعرضها للمخاطر، وعطل مؤسساتها، ومواعيدها الدستورية، ومنع دوران العجلة الاقتصادية بصورتها الطبيعية، وحجب أموال الجمارك عن خزينة الدولة، عبر رسوم جمركية خاصة به في عدد من المنافذ، والذي صادر قرار الحرب والسلم، وخاض حروباً مدمرة للبلد واقتصاده وبنيته التحتية، والتي كلفت الخزينة أموالا باهظة، وحالت دون استمرار تحقيق النمو المستدام، إذ أدخل البلاد في مرحلة من التراجع الاقتصادي، ابتداء من العام 2011 حين انخفض النمو إلى حدود الواحد بالمئة سنويا بعد أن بلغ 8.5 في المئة سنوياً على مدى السنوات 2007-2010، وفرض تحول الفائض الكبير في ميزان المدفوعات إلى عجز كبير مزمن، كذلك منذ العام 2011. وهو من دفع إلى تهميش مؤسسات الدولة، والذي لم يصرح عن الهبات الإيرانية المباشرة دون علم الدولة بها، وهو يتصرف وكأنه امتداد لنظام أجنبي، والذي احتل ساحات الوطن، واعتدى على المواطنين الآمنين، في حياتهم وأمنهم وأملاكهم، والذي يحاول إدخال لبنان في سياسة المحاور، والتدخل في شؤون الدول الشقيقة، والمشاركة في قتل أبنائها، وذلك خلافا للسياسة التي اعتمدتها الحكومة بالنأي بالنفس.

إن من فعل ويفعل كل ذلك، لا يحق له، ولا ينبغي أن يستتر في مأزقه، وراء غبار غث لا يدوم. ولدينا ما يكفي من الضوء لكشفه وتبديده. فمن عاش حياته في كنف الدولة، وظل القانون، وأنفق خبرته وجهده في خدمة مشروع النهوض الوطني، وتحديث مالية الدولة، لا تشغله هذه الحملة الجديدة من الافتراءات التي اعتاد عليها، فصدها في كل مرة وهو مستعد لصدها في كل حين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها