آخر تحديث:00:10(بيروت)
الأحد 03/02/2019
share

واشنطن حائرة بحزب الله ووزارة الصحة

سامي خليفة | الأحد 03/02/2019
شارك المقال :
  • 0

واشنطن حائرة بحزب الله ووزارة الصحة يمكن للولايات المتحدة نظرياً، معاقبة المستشفيات اللبنانية، ومنع تصدير الأدوية الأميركية إلى لبنان (علي علّوش)

أثار تشكيل الحكومة اللبنانية مخاوف داخل الإدارة الأميركية. إذ يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق، من احتمال استخدام حزب الله لوزارة الصحة، لدعم مؤيديه وربما حتى مقاتليه. ما قد يساعده على تحمل العقوبات، بعد صدور تقارير عن صعوبات يواجهها الحزب، في تقديم خدماته الاجتماعية المعتادة.

المستشفيات والأدوية!
تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية، واعتبرت أن احتمالات رد الفعل الأميركي، تتراوح بين التقييد النسبي، مثل خفض المساعدات لوزارة الصحة اللبنانية، والضغط على مانحين دوليين آخرين، مثل منظمة الصحة العالمية، لفعل الشيء نفسه، على نحو مريع. ويمكن للولايات المتحدة، حسب الصحيفة، نظرياً فرض عقوبات على المستشفيات اللبنانية، ومنع تصدير الأدوية الأميركية إلى لبنان، أو قطع المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

من غير الواضح حتى الآن للإدارة الأميركية، ما قد يفعله حزب الله في وزارة الصحة. لكن، الصحيفة الأميركية تجزم بأن الإدارة الأميركية ستعتبر هذا التطور انتهاكاً لقانون العقوبات، الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في تشرين الأول 2018. ويرافق هذا الأمر غموض في الرؤية. فلدى الولايات المتحدة اليوم مصالح متنوعة عندما يتعلق الأمر بحزب الله: فهي تريد مواجهة إيران ووكلائها، والحفاظ على استقرار لبنان مع استمرار الحرب في سوريا. كما تريد محاربة الإرهاب ووقف النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.

أداة غليظة
يقول فراس مقصد، مدير "المؤسسة العربية" في واشنطن، للصحيفة، أن هناك أصواتاً بدأت ترتفع في الولايات المتحدة، منددةً باستخدام الحزب النخبة السياسية اللبنانية، والحكومة اللبنانية، كحجاب رقيق للتغطية السياسية. وقد تدفع هذه الأصوات، التي تضم بعض الجمهوريين في الكونغرس وأعضاء إدارة ترامب، إلى قطع المساعدات عن الجيش اللبناني، وكذلك عن وزارة الصحة.

أصبحت العقوبات والأدوات المالية، حسب الصحيفة، هي العصا الأساسية التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد إيران وشركائها الإقليميين. ومع استمرار حزب الله في توسيع نفوذه في المؤسسات اللبنانية، قد تكون العقوبات أداة فظة للغاية، فيمكن بنهاية المطاف أن تضرب الخدمات الحكومية الشرعية والمدنيين، بالإضافة إلى الحزب نفسه.

نصرالله ونتانياهو
وعن النظرة الأميركية لدور حزب الله، أشار موقع "المونيتور" الأميركي، أن توقيت مقابلة السيد حسن نصرالله الأخيرة، ينسجم مع الاستراتيجية الإيرانية، لتصعيد الخطاب ضد إسرائيل، بعد تعرضها لضربات جوية متتالية في سوريا. وقد أظهرت المقابلة مدى تطور سلوك حزب الله وحساباته، بالمقارنة مع بضع سنوات مضت، عندما هدد الحزب بحرب مفتوحة ضد إسرائيل، وأبدى استعداده للانتقام من التصرفات الإسرائيلية في غزة أو الأعمال السعودية في اليمن.

تُظهر المقابلة، حسب الموقع، كيف أن إيران أصبحت تسيطر بشكل كامل على قرارات الحزب، مقارنةً بهامش المجموعة اللبنانية منذ عقد من الزمان. فالعقوبات الأميركية على إيران جعلت حزب الله أكثر اعتماداً على طهران من أجل التمويل. كما يرى الموقع، أن نصرالله كان حذراً في التعامل مع دور روسيا في سوريا، بسبب التصدعات المتزايدة في التحالف بين موسكو وطهران.

ويلفت الموقع إلى أن الحزب حالياً أصبح أكثر اهتماماً بالوضع اللبناني الداخلي، بعد دخوله مرحلة الإنحسار الإقليمي. وهذا ما بدا جلياً، عندما أعلن نصرالله أن حزب الله "يقف وراء" الدولة، في جميع القضايا المتعلقة بالتفاوض على الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل. ويضيف الموقع أن كل من نتنياهو ونصرالله لديه تحديات داخلية، وهما يريدان الحفاظ على نفوذهما السياسي في الداخل، ما يجعلهما أقل ميلاً للشروع في مواجهة قد تؤدي إلى حرب إقليمية.

التمويل الإيراني
وفيما يتعلق بموضوع العقوبات على الحزب، رأت مجلة "ناشيونال انترست" الأميركية، أن الحزب وبسبب الضائقة المالية التي يمر بها، قام مؤخراً بتخفيض نفقاته وتشجيع مؤيديه والعديد من أعضائه على العثور على وظيفة حكومية رسمية. هذه الظاهرة بالتحديد تتزايد. وتحدث على حساب "حركة أمل"، والتي تمثل في الغالب الشيعة في وظائف القطاع العام في لبنان. والهدف من هذه الخطوة هو تحويل بعض الأعباء المالية إلى الحكومة اللبنانية، وملء المؤسسات الحكومية بأعضاء الحزب ومؤيديه. 

وأضافت المجلة، أن إجبار الحزب على الخضوع حالياً أمرٌ صعب المنال. إذ هناك معضلة تتعلق بأموال المرشد الإيراني الأعلى. فوفقاً لتحقيقات أجرتها وكالة رويترز عام 2013، يتحكم خامنئي نفسه بعشرات المليارات من الدولارات في استثمارات سرية. ويُعتقد أن الدعم المالي الآتي من المرشد الإيراني الأعلى ومؤسساته يشكل الجزء الأكبر من ميزانية حزب الله. وخلافاً للأموال الآتية من إيران كدولة، فإن هذه الصناديق يُصعب تتبعها واستهدافها. ويتم تسليمها إلى الحزب من خارج النظام المالي، وبشكل رئيسي من خلال الحقائب.

وتشير المجلة إلى أن حقيقة حضور إيران ببعثتها الدبلوماسية الكبيرة في بيروت، ووجود تأثير كبير للحزب بين اللبنانيين، و له نفوذه في المطار، وكذلك على الحدود مع سوريا، يجعل الأمور، أسهل بكثير للحزب. ومن دون استهداف هذا المورد على وجه الخصوص، وبغض النظر عن عدد التدابير التي يتم اتخاذها ضد المصادر الأخرى للتمويل، سيظل بإمكان الحزب العمل وكسب الأموال.

خبراء حزب الله الاقتصاديين
تُفيد مصادر متابعة، بأن الحزب أطلق خلال الأشهر القليلة الماضية ورشة اقتصادية، واستعان ببعض الخبراء الإقتصاديين، لوضع ما يشبه الخطة لتحسين تقديماته الإجتماعية. وستكون البوابة الأهم، وزارة الصحة، التي يعول الحزب عليها لإرضاء الجمهور، بعد تصاعد حدة الإنتقادات بسبب الحرمان، وتردي الأوضاع الإقتصادية.

لا يعير الحزب اهتماماً للتهديدات الأميركية. وثمة من يقول همساً أن إيران ستعوض أي توقف في تمويل وزارة الصحة، وأن تجربة الحزب ستكون ناجحة، على نحو يمكن نقل تقنيات تصنيع الدواء في إيران إلى لبنان، لخفض فاتورة الدواء فيه، التي تتجاوز سنوياً المليار دولار. ويبقى أن نرى ما ستحمله هذه التجربة للبنانيين، وإن كان بالإمكان فعلاً تجاهل الضغوط الأميركية على بيروت.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها