آخر تحديث:00:17(بيروت)
الإثنين 11/02/2019
share

حزب الله باقٍ في فنزويلا حتى بعد سقوط النظام

سامي خليفة | الإثنين 11/02/2019
شارك المقال :
  • 0

حزب الله باقٍ في فنزويلا حتى بعد سقوط النظام لدى حزب الله تاريخ طويل في فنزويلا (Getty)

مع تصاعد الأزمة في فنزويلا، سلطت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عن خلايا حزب الله النشطة في فنزويلا، الضوء على مدى تغلغل الحزب داخل البلد، الذي يشهد أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة، وأن وجوده في البلد اللاتيني قد لا ينتهي، حتى بعد سقوط نظام مادورو.

جزيرة مارغريتا
وجود حزب الله في أميركا اللاتينية ليس بالأمر الجديد، لا سيما في نقطة حدودية شبه خارجة عن سيطرة القانون، بين كل من البرازيل وباراغواي والأرجنتين. وعلى سبيل المثال، تشير مجلة  مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، إلى جزيرة مارغريتا، التي تقع قبالة سواحل فنزويلا، والتي أقام أعضاء حزب الله بها ملاذاً آمناً. في ظل نظام الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز، حين اتخذت الحكومة نهجاً نشطاً لتوفير الملاذ الآمن لمؤيدي حزب الله في فنزويلا.

لدى حزب الله، حسب المجلة، تاريخ طويل في فنزويلا. فحلقة تهريب الكوكايين نشطت طوال العقد الأول من القرن الماضي، وقادها مواطن لبناني مرتبط بالحزب يُدعى شكري حرب، وهو مهرب مخدرات استخدم بنما وفنزويلا، كمحاور حيوية في عملية إرسال المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وكان صافي أرباح الحزب من هذه العمليات، كما تزعم المجلة، يتراوح بين 8 و14 في المئة.

وقد أدى اعتماد حزب الله على المتعاطفين في الشتات، بما في ذلك فنزويلا، إلى التقليل من تعرضه المحتمل للكشف. فموظفو أمن الحدود في فنزويلا وموظفو إنفاذ القانون، وسط حال اليأس العام في البلاد، لم يكونوا مستعدين إلى حد كبير لمقاومة الرشاوى ومخططات الرشوة، التي يقدمها أعضاء الحزب وكوادرهم.

سيناريو سقوط مادورو
وبما أن سؤالاً يُطرح اليوم حول ما ستؤول إليه الأمور، إذا سقط مادورو، واستطاع  زعيم المعارضة خوان غوايدو أن يتولى الأمور، بشكل رسمي في البلاد، خصوصاً بعد أن حصل على اعتراف الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى، بما في ذلك الدول ذات الثقل الأوروبي. أي فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا. فمن المؤكد، حسب المجلة، أن الحكومة التي يقودها غوايدو ستكون أكثر نشاطاً، في معارضة تواجد حزب الله على الأراضي الفنزويلية، ليس فقط بالتصريحات، بل في السعي بقوة أكبر إلى تقليص الشبكة الإجرامية للجماعة، وبالتالي تأثير إيران هناك.

ولكن هناك فرقٌ كبير، كما تفترض المجلة، بين الإرادة والقدرة. وفي حين أن حكومة بقيادة غوايدو، قد تظهر في البداية إرادة سياسية قوية في مواجهة حزب الله وإيران - على الأقل لتهدئة إدارة ترامب - ستجد البلاد نفسها أمام حال من الانهيار، تستوجب عملية كبرى لإعادة البناء. وبالتالي، فإن الحكومة الفنزويلية المحتملة -إذا سقط مادوروـ قد لا تضع إزاحة الحزب اللبناني في صدارة الأولويات.

إن الطبيعة المعقدة للأجهزة الأمنية والجيش في فنزويلا، تشير إلى وجود فجوة خطيرة في القدرة على التعامل معها، عند العمل مع كاراكاس. فقد حافظت فنزويلا على روابط وثيقة مع روسيا عسكرياً، ولا يزال من غير المعروف أي جزء من الأجهزة الأمنية سيبقى محافظاً على ولائه لمادورو. ولتخليص فنزويلا من وجود الحزب، ترى المجلة أنه يجب وضع استراتيجية، متعددة السنوات، للمدربين الأميركيين، للعمل مع السلطات الفنزويلية لمواجهة التهديد الفريد الذي يشكله حزب الله. وهذا ما يبدو صعب التحقيق اليوم، مع رغبة ترامب في تخليص الولايات المتحدة من التدخلات الخارجية المكلفة.

مناورة مشتركة
على صعيدٍ مرتبط بحزب الله، وبالاستعداد لأي توتر على الحدود الشمالية، ذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني الرسمي، أن تدريب "جونيبر فالكون 2019" العسكري المشترك بين سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي، سيجري في الفترة ما بين اليوم الأحد والخميس المقبل، ويأتي ضمن تدريب القيادتين السنوي.

وأشار الجيش الإسرائيلي، إلى أن التخطيط واللقاءات استعداداً للتدريب بدأت منذ عدة شهور، فيما تم البدء مؤخراً بنشر بنى أرضية وتجهيزات لوجستية لاستيعاب القوات الأميركية، من دون تحديد نطاق المناورات المشتركة. والهدف هو "تعزيز التعاون، والتنسيق وتبادل الخبرات بين الجيشين، وتحسين القدرات الدفاعية في مواجهة التهديدات المختلفة، وتوسيع مجال التعاون الاستراتيجي العميق بين الجيشين والدولتين".

سيشارك في التدريب أكثر من 300 جندي أميركي، تم نقلهم من قاعدة أميركية في ألمانيا، ونحو 400 جندي إسرائيلي من وحدات مختلفة، بينها منظومة الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي، وأقسام التخطيط والعمليات، ووحدات لوجستية وفرق طبية.

صراعٌ أوسع
يأخذ الصراع بين الولايات المتحدة وحزب الله أبعاداً جديدة، فبعد أن كانت واشنطن تبرر عقوباتها وملاحقتها للحزب بأسباب ترتبط بالدور الإيراني والإقليمي، ومزاعم التفجيرات وتهريب المخدرات في عدة دول، جاءت الأزمة الفنزويلية لتخلق صداماً من نوع جديد مع الحزب اللبناني داخل أميركا اللاتينية.

مجريات الأمور في فنزويلا تشير إلى معطيات خطيرة، تتراوح بين الحرب الأهلية وتقسيم البلاد، وفي كلتا الحالتين قد يؤدي التصعيد الأميركي والضغط داخل الكونغرس، لتحركات أمنية أميركية موضعية ضد الحزب والأجهزة التي تتهم واشنطن الحزب بتدريبها في كاراكاس، وإلى تصعيدٍ في موقفها الدولي من الحزب، وتشدد أكبر مع الحكومة اللبنانية الجديدة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها