آخر تحديث:00:08(بيروت)
الثلاثاء 31/12/2019
share

عام الجنوب: أنفاق وطائرات مسيرة.. فصدمة الانتفاضة

حسين سعد | الثلاثاء 31/12/2019
شارك المقال :
عام الجنوب: أنفاق وطائرات مسيرة.. فصدمة الانتفاضة استمرار هشاشة الأوضاع على الحدود (علي علّوش)
حفل الجنوب في العام 2019 بمحطات أمنية وسياسية واجتماعية، لامست في بعضها حدود الانفجار الكبير، نتيجة تغيير المعادلات الأمنية، وذلك في ظل استمرار هشاشة الأوضاع على الحدود اللبنانية الفلسطينية، المحكومة بـ"وقف الأعمال العدائية"، التي جاءت في متن قرار مجلس الأمن الدولي 1701.

نذير الحرب
فقد بلغت ذروة احتباس الأنفاس على مجمل في لبنان والجنوب خصوصاً من جهة، والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى، مع استهداف الضاحية الجنوبية، شارع "معوض" تحديداً، بطائرتين مسيرتين استهدفت إحداهما مركزاً إعلامياً لحزب الله. وهي المرة الاولى التي تقدم فيه اسرائيل على هذا الخرق، منذ نهاية حرب تموز 2006، بالتزامن مع قيام طائرات اسرائيلية بقصف منشأة ايرانية في منطقة عقربا قرب دمشق، أدت إلى مقتل عنصرين من حزب الله، هما حسن زبيب وياسر ضاهر.

هذا الفعل الاسرائيلي لم يؤد إلى تكبيل يد حزب الله، الذي أعلن نيته الرد بمستوى العملية الاسرائيلية على الضاحية، فبقيت الأنظار مشدودة إلى الحدود، تترقب كيفية الرد ومكانه، والذي أتى بعد أقل من اسبوعين وتحديدا في 5\9\2019، حين استهدف مقاتلون من حزب الله آلية للجيش الاسرائيلي على أحد طرقات مستوطنة "افيفيم"، بصاروخ من نوع كورنيت، واكتفت إسرائيل بالرد قصفاً مدفعياً محدوداً على خراج بلدة مارون الراس المقابلة، والتي واظب أهلها على حرث أرضهم وزرعها على بعد أمتار من الشريط الشائك، من دون خوف أو هلع.

الحدود في صيف العام 2019 (عزيز طاهر)


الأنفاق والصواريخ
وكرس حزب الله من خلال هذا الرد خارج مزارع شبعا، قواعد اشتباك جديدة تقضي باختيار المكان والزمان المناسبين، من دون تحديد رقعة الاشتباك، إضافة إلى إعلان الحزب عبر أمينه العام، السيد حسن نصرالله، نيته إسقاط الطائرات الاسرائيلية المسيرة فوق الأراضي اللبنانية كلما استطاع. وكانت أولى نتائجه إسقاط الحزب واحدة منها فوق أراضي بلدة راميا، تبعها التصدي لطائرة اسرائيلية مسيرة فوق منطقة النبطية، بصاروخ أخطأ هدفه على مقربة من الأحياء السكنية.

وكان سبق هذه التطورات الميدانية، إعلان اسرائيل مطلع العام الآفل عن اكتشاف نفق كبير لحزب الله بطول 800 متر قرب راميا، يعبر إلى داخل الأراضي الفلسطينية. وهو واحد من الأنفاق الستة التي أعلنت اسرائيل اكتشاف خمسة منها أواخر عام 2018 عند الحدود. هذا إضافة إلى الحديث الاسرائيلي المتكرر عن وجود مخازن اسلحة وومصانع صواريخ للحزب، آخرها زعم وجود مصانع في النبي شيت البقاعية.

النبطية في 23 تشرين الأول 2019 (المدن)


داخل الحصن
الجنوب الذي ما انفك يوماً عن المواجهة، سواء ضد المحتل أو سارقي لقمة العيش، سجل على مدى ما يقارب الشهرين ونصف الشهر حدثاً كبيراً و"صادماً" في الحصن السياسي لحركة أمل وحزب الله، وهما من مكونات السلطة في لبنان، كما المناطق التي يبسط فيها الحزب التقدمي الاشتراكي نفوذه (حاصبيا وراشيا). فقد خرج آلاف الجنوبيين في صور والنبطية وبنت جبيل وحاصبيا وكفرّمان والزهراني ورميش وكفرشوبا وشبعا وغيرها.. ليمارسوا حقهم في الاعتراض على ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ولم تقهر إرادتهم التعدياتُ التي طاولت أفراداً منهم بشكل مباشر أو عبر إحراق وتحطيم الخيم التي رفعوها في هذه ساحات بلداتهم، اعتصاماً أو نقطة انطلاق لتظاهراتهم ومسيراتهم، دفاعاً عن لقمة العيش وطلباً لمحاسبة الفاسدين والناهبين لأموال الناس.

الأزمة الاقتصادية التي تنذر بجوع وتزايد مظاهر الفقر، دفعت نسبة كبيرة من الجنوبيين إلى اجتراح البدائل، والعودة إلى أراضيهم التي تركوها بورا لسنوات طويلة. فكانت خطوة زراعة القمح على مساحات واسعة في كل بقاع الجنوب، إضافة إلى حبوب العدس والحمص والخضراوات المتنوعة، إلى جانب زراعة التبغ القائمة أصلاً، علها تساعدهم في تأمين لقمة عيش كريمة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها