آخر تحديث:12:59(بيروت)
الثلاثاء 19/11/2019
share

كلمة الثورة أعلى.. مجلس النواب يفقد نصاب شرعيته

وليد حسين | الثلاثاء 19/11/2019
شارك المقال :
مرة جديدة تنكسر إرادة السلطة أمام الإرادة الشعبية، التي تمكّنت من تطيير جلسة مجلس النواب، مانعة أعضائه من الدخول إلى ساحة النجمة، رغم محاولة بعض القوى السياسية، من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، المرور وتمرير الجلسة بالقوة.

خسارة التحدي
كان مشهداً هزلياً حين عمدت قوى ما تبقى من سلطة، فاقدة للشرعية الشعبية، إلى محاولة الدخول عنوة أو خلسة أو تسللاً أو بمواكب أمنية، تدهس المتظاهرين وتطلق النار في الهواء لتفريقهم. 

كان المقصود "التشريع" رغم أنف اللبنانيين ورغم موقف بقية الكتل النيابية التي أعلنت مقاطعتها للجلسة مثل القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي وكتلة تيار المستقبل وحزب الكتائب والنواب المستقلين، والذين خرجوا من كتلة التيار الوطني الحرّ.

مشهد يستدعي الاستهزاء على نواب أمة قرروا تحدي الإرادة الشعبية، ولم يتمكن إلا قلة منهم الدخول إلى المجلس، وعلى أجساد المتظاهرين كما حصل عند مدخل البرلمان من ناحية باب إدريس، حيث اخترقت سيارة النائب علي حسن خليل (نفى الأخير الخبر مبرراً أنه كان في المجلس منذ الصباح الباكر)، المتظاهرين ودهست على رجل أحدهم وكادت تودي ببعضهم إلى حتفهم، والأسوأ أن العناصر الأمنية المرافقة له راحوا يطلقون النار من الزجاج الأمامي.
بعد تردد شائعات بأن الموكب الذي أطلق النار يعود للوزير المقال جبران باسيل أو للوزير سليم جريصاتي، ونفي الوزيرين الأمر، سرب مصدر أمني أن الموكب يعود للوزير علي حسن خليل، فبرر الأخير عدم وجوده بالموكب.

سلاح الطناجر
مشهد معيب لنواب الأمة الذين ظهّروا أن مجلس غير قادر على تحدي الناس بقوة القانون والمنطق بل بالنار والحديد، اللذين تحطما تحت سواعد المتظاهرين. فمنذ الصباح الباكر تجمع آلاف المتظاهرين في وسط العاصمة وأقفلوا جميع الطرق المؤدية إلى البرلمان وسط عزم وإصرار على منع النواب من الدخول إلى المجلس، الذين كانوا ينوون تمرير قوانين على مقاسهم، كما لو أن شيئاً لم يحصل في لبنان منذ اندلاع ثورة 17 تشرين الأول "ضد الحرامية وناهبي المال العام". 

مشهد مذل لنواب الأمة الذين خرجوا بموكب عسكرية مؤللة كي لا يواجهوا المتظاهرين، كما ظهر في مقاطع الفيديو التي تناقلها الناشطون، وقالوا إن من في داخلها رئيس المجلس نبيه بري.

حضروا من جميع المناطق اللبنانية للوقوف بوجه سلطة سياسية، ظنت أن الإرهاب والقمع ستجعل الناس يتركون الساحات. حضروا بالطناجر وقرقعتها للقول لهؤلاء النواب أن يرحلوا وكفاهم استخفافاً بعقول اللبنانيين، بل وبالأسس الدستورية التي لا تجيز التشريع في ظل عدم وجود حكومة. لكن النواب مضوا في غيّهم وحاولوا الدخول عنوة إلى المجلس، المحاصر بآلاف عناصر مكافحة الشغب والجيش اللبناني، أو تسللوا بسيارات الإسعاف، كما قال المتظاهرون، أو على الدراجة النارية كما هي حال النائب علي عمّار.

"الجلسة طارت يا حلو"
ورغم تحول وسط العاصمة لثكنة عسكرية محاطة بعشرات الأمتار من الأسلاك الشائكة، والمواكب الأمنية المشددة، كان شعار المتظاهرين "لن نسمح للنواب بالدخول إلا على جثثنا". أما من تمكن من الوصول إلى داخل البرلمان، فأما بات ليلته في تلك الثكنة أو عملوا على دهس المتظاهرين. ورغم ذلك لم يتمكن إلا قلة قليلة منهم اختراق الدرع البشرية، ما استدعى بالرئيس نبيه برّي إلى إعلان تأجيل الجلسة إلى موعد يحدد لاحقاً. 


هذا، ببساطة، انتصار آخر للثورة، كما ردد المتظاهرون الذين تجمهروا بالشوارع.

قال المتظاهرون كلمتهم: على أركان السلطة الرحيل، وبكل اللغات التي لم يفهمها السياسيون بعد: من قرقعة الطناجر والضرب على ألواح الحديد وحاويات النفايات في الشوارع، مروراً بهتاف "كلن يعني كلن" و"هيلا هيلا هو الجلسة طارت يا حلو"، ووصولاً إلى القول المباشر أن الجلسة التشريعية مرفوضة قبل تشكيل الحكومة. لكن السلطة ردت بأنها تريد لساحة النجمة أن تبقى خالية وفارغة إلا من بعض الطيور.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها