آخر تحديث:00:19(بيروت)
الأحد 10/11/2019
share

هل يُمرِّر قانون العفو جرائم تبديد الأموال العامة؟

أكرم حمدان | الأحد 10/11/2019
شارك المقال :
هل يُمرِّر قانون العفو جرائم تبديد الأموال العامة؟ اقتراح القانون يحاول استرضاء فئات اجتماعية لبنانية (المدن)

أثار جدول أعمال "الثورة التشريعيّة" التي حدّدها رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم الثلاثاء المقبل، في حال إنعقاد الجلسة، الكثير من الاعتراضات، خصوصاً ما يتعلق منها باقتراح القانون المعجل المكرر، المتعلق بالعفو العام، والموقع من نائبي كتلة " التنمية والتحرير" ياسين جابر وميشال موسى، وما تضمنه لجهة الفئات التي سيشملها العفو. وكذلك، كيفية معالجة إشكالية ما يُسمى بالموقوفين الإسلاميين، التي تُصر كتلة "المستقبل" على أن يشملهم هذا العفو، بينما النص المقترح يربط الأمر بإسقاط الحق الشخصي. (للاطلاع على النص الحرفي)

ترميم شعبية مفقودة
ووفق مصادر "المدن" فإن الاقتراح جاء كخلاصة لما كانت ناقشته وبحثته اللجنة الوزارية، التي كانت تبحث الملفات "الإصلاحية" برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. وقبل أن تنتهي من دراسته ورفعه كمشروع قانون من قبل الحكومة، استقالت الحكومة. وبالتالي، تبنى النص تقريباً كما هو النائبين جابر وموسى.

ويبدو واضحاً من الأسباب الموجبة للاقتراح التي تتحدث عن مبدأ الصفح كوسيلة "لتعزيز السلم الأهلي والمساهمة في إعادة اللحمة بين أبناء الوطن وتجاوز الآثار الناتجة عن الصراعات السياسية والأزمات الإجتماعية والاقتصادية"، أن القوى السياسية التي تتقاسم السلطة، تحاول إستيعاب جزء من الحركة الشعبية التي اندلعت في شوارع لبنان، عبر هذا الاقتراح الذي ورد كبند في الورقة الإصلاحية للحكومة قبل استقالتها، والتي أقرت بضغط من الشارع.

وإذا كان ثمة اختلاف في التوصيف حول ما يُسمى بالموقوفين الإسلاميين، وهو ما سيُثير نقاشاً وربما تعديلات على الاقتراح، فإن بعض النصوص فيها من الإلتباس الكثير، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية أن يشمل العفو من دخل بلاد العدو من دون إذن مسبق أو لأسباب اضطرارية، وبالتالي اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000.
علماً أن الاقتراح يستثني الجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي، مثل جرائم التجسس لصالح العدو، وتزويده بمعلومات تهدد أمن الدولة وتحرّض على العدوان ضد لبنان.

ويخفض اقتراح القانون عقوبة المحكومين بالإعدام إلى الأشغال الشاقة 25 سنة. وتستبدل عقوبة المحكومين بالمؤبد إلى الأشغال الشاقة 20 سنة، وتخفض باقي العقوبات الجنائية والجنحية الأخرى إلى ما بين النصف أوالثلثين.

الإرهاب والجاسوسية
أحد موقعي الإقتراح ورئيس لجنة حقوق الإنسان، النائب ميشال موسى أوضح لـ"المدن": "أن هذا الاقتراح جاء بعد وعود من عدد من الكتل النيابية الكبرى في مجلس النواب. كما طالب به أيضاً بعض المحتجين من الناس في الشارع. وهو يُساهم في حال إقراره أيضاً بتخفيف زحمة السجون، على الرغم من أنه يستثني الجرائم الكبرى. وهو يربط الاستفادة منه في بعض الحالات بإسقاط الحق الشخصي".

وإذا لفت موسى إلى أن هذا الاقتراح سيخضع حكماً للنقاش، وربما لبعض التعديلات خلال بحثه أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، لم يخف أن ملف ما يُسمى بالموقوفين الإسلاميين هو موضع خلاف في وجهات النظر وسيخضع حكماً للنقاش.

وذكر موسى ببعض الاستثناءات التي يتضمنها الاقتراح ومنها القضايا المحالة على المجلس العدلي وجرائم تمويل الإرهاب وتبييض الأموال والجرائم المتعلقة بالآثار وبالتعدي على الأملاك العامة أو الخاصة العائدة للدولة أو البلديات والجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي وبالتالي فهو لا يشمل التعامل مع العدو.

"المستقبل" وملف الإسلاميين
عضو كتلة "المستقبل" النائب رولا الطبش قالت لـ"المدن": "نحن لدينا ملاحظات وتعديلات على هذا الاقتراح، خصوصاً ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، وضرورة أن يشملهم هذا القانون. إضافة إلى ملاحظات أخرى سوف ندرسها ككتلة يوم الإثنين المقبل".

وأشارت الطبش إلى "وجود مجموعة من المشاريع والاقتراحات المهمة المدرجة على جدول أعمال الجلسة، والتي دُرست في اللجان حسب الأصول، وخصوصاً في لجنة الإدارة والعدل. ونحن يهمنا مشروع قانون ضمان الشيخوخة، وكذلك قانون مكافحة الفساد وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، الذي سيُعاد إقراره وفق الصيغة السابقة التي أقرها مجلس النواب. وبالتالي، لن يأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية الذي سبق وردّ القانون، وفق توصيات لجنة الإدارة والعدل".

الجرائم المالية
بدوره، غرد النائب سامي الجميل على حسابه على "تويتر" معلناً رفضه للاقتراح  شكلاً وتوقيتاً ومضموناً، معتبراً أن اللبنانيين يطالبون بدولة قانون وعدالة ومحاسبة، لا دولة تشجع على الجريمة والإفلات من العقاب.   

كذلك أعلن النائب شامل روكز رفضه للعفوالعام، وطالب بإقرار اقتراحه المتعلق بتعويض التوقيف التعسفي.

في المحصلة، هل فعلاً سيشمل هذا الاقتراح العفو عن جرائم استغلال النفوذ الوظيفي والإهمال وتبديد الأموال العامة والجرائم البيئية كما يتحدث البعض؟ وماذا عن نحو 40 ألفاً من المحكومين والموقوفين والمطلوبين للعدالة بخلاصات أحكام ومذكرات توقيف والمحكومين والموقوفين الإسلاميين، والملاحقين بالإتجار بالمخدرات وترويجها وتعاطيها، كما الذين فروا إلى إسرائيل بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000؟

وماذا يعني أن يشمل العفو الجرائم المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الثامن من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، متى كان في طور المحاولة الجرمية، أو متى كانت شروط المادة 560 عقوبات متوافرة،على أن يبقى للمتضررين إقامة دعوى الحق الشخصي أمام المحكمة المدنية المختصة، بالنسبة للجرائم الداخلة في اختصاص القضاء العسكري، أما في حال كانت هذه الجرائم داخلة ضمن اختصاص القضاء العدلي فيشترط الاستحصال على إسقاط الحق الشخصي من أجل الاستفادة من العفو؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها