آخر تحديث:19:39(بيروت)
الجمعة 18/10/2019
share

جيل الشباب المدني المتنوع يبدأ ربيعه اللبناني

وليد حسين | الجمعة 18/10/2019
شارك المقال :
جيل الشباب المدني المتنوع يبدأ ربيعه اللبناني قالوا كلمتهم بالفم الملآن: "ارحل" و"ارحلوا" (مصطفى جمال الدين)
إذا استثنينا مئات الدراجات النارية التي راحت تجوب شوارع وسط بيروت، مخترقة عشرات ألوف المواطنين المجتمعين بين ساحتي رياض الصلح وساحة الشهداء، لا مبالغة في القول إن مشهد الاحتجاج أو الانتفاضة المدنية نهار الجمعة 18 تشرين الأول، يشبه انتفاضة 14 آذار2005، سواء لناحية الحضور المدني السلمي، أو لناحية الحشد البشري.    


لإسقاط الرئيس
مواطنون ومواطنات، جلهم من الجيل الشاب، أتوا من مناطق ومشارب سياسية واجتماعية متباينة، غصت بهم الساحتان والطرق بينهما. مواطنون ومواطنات بلا قيادة، من تلك التي اعتدنا عليها في التظاهرات. وحدهما ضيق العيش وفقدان الأمل ببلدهم قاداهما إلى الشارع، مدفوعين برغبة الخلاص من الوضع الاقتصادي والمعيشي الرديء. 

بعد أكثر من ساعتين من الهتاف لإسقاط الحكومة والنظام، في فترة ما قبل الظهر، وبعد الدعوات التي أطلقت للتجمع والصعود إلى قصر بعبدا، لإسقاط رئيس الجمهورية، بدأت الحشود بالتوافد إلى وسط العاصمة.

أتوا أفرداً وفي مجموعات كبيرة وصغيرة، على الرغم من إقفال الطرق كلها المؤدية إلى وسط العاصمة، بالإطارات وحاويات النفايات وقطع الخردة والأخشاب المشتعلة. واستمر توافد المواطنين إلى الساحتين سيراً على الأقدام، حتى بات عدد المتجمهرين تفصيلاً بسيطاً في المشهد غير المسبوق في السنوات العشرة الأخيرة.

وإذا كان من هتاف أو شعار يختصر هذا المشهد غير المسبوق، بعد مليونية العام 2005، فهو "ارحل"، و"ارحلوا"، قاصدين رئيس الجمهورية وجميع الرؤساء، ومعهم الطبقة السياسية كلها من دون استثناء.

اليأس الخلاصي
جيل شاب مدني ومديني، ضاق ذرعاً بالسياسيين. الوجوه والصرخات دلت على يأسهم وسخطهم من اللغو السياسي الذي ينتهجه المسؤولون منذ عشرات السنين. مطالبهم اقتصادية ومعيشية وأخلاقية، على ما دلت اللافتات المرفوعة، قبل أن تكون سياسية.

على المستوى الاقتصادي أرادوا رفع الصوت بوجه الذين يكدسون الثروات مطالبين بـ"من أين لك هذا؟". وداعين إلى رفع "السرية المصرفية عن حسابات المسؤولين وحسابات زوجاتهم وأبناءهم". أرادوا أن يعرفوا أين تذهب أموال الضرائب وأين أصبحت الأموال المنهوبة ووضع الدولة يدها على الأملاك البحرية والنهرية. 

أما سياسياً، وبعيداً من هتافات "ثورة، ثورة" و"يسقط، يسقط حكم الأزعر والنظام"، التي عمّت الساحتين، فقد طالبوا برحيل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ورئيس المجلس النيابي وسمّوهم بأسمائهم، ورفع البعض صورهم. هذا فضلاً عن مطالبتهم برحيل جميع النواب والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة.

في هذا المشهد اللبناني الجامع: "إسلام ومسيحيي ضد كل الحراميي"، قالت بعض الهتافات التي تذكر بالتظاهرات التي عمّت المدن والعواصم العربية أثناء الربيع العربي. فالساحة اللبنانية لم تشهد حشداً شعبياً بهذه الكثافة تعلوه صرخة: "الشعب يريد اسقاط النظام".

وبعيداً من مشاهد الشغب في إقفال الطرق بالحرائق على جانبي شارع بشارة الخوري، والمسيرات السيّارة لمئات الدرجات النارية لشبان الخندق الغميق، الذين هتفوا لإسقاط رئيس الجمهورية، ومحاولة افتعال صدام مع القوى الأمنية برميهم المفرقعات والقناني البلاستيكية والأسيجة المعدنية عليها - بعيداً من هذا كله، طغى المشهد المدني والمديني السلمي على هذه التظاهرة التي اندفعت إليها الناس من دون أي تدبير مسبق. 

صحيح أن هذا الحشد الكبير في بيروت لا يمكن التعويل عليه في محاسبة المسؤولين ومساءلتهم، تمهيداً لرحيلهم على وقع الشارع المنتفض - خصوصاً أن لا جهات مدنية منظّمة قادرة على قيادة الشارع - فإن هؤلاء المواطنين والمواطنات، إسوة بجميع اللبنانيين في المناطق كلها، أفرغوا غضبهم للمرة الأولى في الساحات العامة، وقالوا كلمتهم بالفم الملآن: "ارحل" و"ارحلوا". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها