آخر تحديث:15:58(بيروت)
الأربعاء 16/10/2019
share

رؤساء الحكومة السابقين.. تأنيب شديد اللهجة لـ"العهد"

المدن - لبنان | الأربعاء 16/10/2019
شارك المقال :
رؤساء الحكومة السابقين.. تأنيب شديد اللهجة لـ"العهد" يدين البيان إطلاق العنان للممارسات والتصرفات والتصريحات الشعبوية والطائفية والمذهبية (دالاتي ونهرا)

عقد الرؤساء نجيب ميقاتي فؤاد السنيورة وتمام سلام اجتماعاً مساء يوم الثلاثاء في 15 تشرين الأول 2019، للتباحث في الأوضاع الراهنة، في لبنان والمنطقة. وفي نهاية الاجتماع أصدر الرؤساء الثلاثة بياناً بالغاً في وضوح استيائهم من سياسات "العهد" والوزراء المحسوبين عليه، وبالأخص الوزير جبران باسيل، عدا عن تلميح البيان مراراً إلى أثر هيمنة حزب الله على القرار السياسي للدولة والمخاطر التي يستجلبها.

وهنا نصه:
يتوجه الرؤساء بالتهنئة الصادقة الى اللبنانيين عموما والمسلمين على وجه الخصوص بانتخاب المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في ظل اجواء تنافس ديمقراطية طبيعية وحيوية أدّت الى اختيار مجلس تمثيلي يساند دار الافتاء ويعمل على تثبيت خط الاعتدال الاسلامي والوسطية المنفتحة والداعم للعيش المشترك والواحد الاسلامي المسيحي.

واعتبر الرؤساء أن الأوضاع الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية بشكل عام، والأوضاع الدقيقة والحسّاسة التي يمر بها لبنان وعلى وجه الخصوص من النواحي السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية تستدعي التعاطي بالكثير من التبصر والحكمة مقرونة بالمبادرات الإصلاحية الجدية. إذ إنّ متطلبات الحفاظ على الاستقرار النقدي وتحقيق النمو الاقتصادي، تستوجب قرارات شجاعة وجدية لاستعادة الثقة وإخراج البلاد من هذا الجو السياسي المحتقن، والتصدي للمصاعب والمشكلات المتفاقمة، وبناء على ذلك:

أولاً: استهول الرؤساء ما وصلت إليه الحال السياسية والخطاب السياسي من تردٍ وتوحش لا يقيم وزناً لمصالح الوطن والمواطنين. إذ لا يجوز أن تدار مصالح الدولة من فوق منصات المزايدة. ولا يجوز لمسؤول ولا ينبغي له أن تزدوج شخصيته وأن يمارس التحريض من جهة، فيما هو جزء أساس من منظومة الدولة. ولا يجوز لوزير أو رئيس تيار أن يحرض رئيس الجمهورية على الحِنْثِ بقسمه في حماية الدستور، وأن يعتبر مناسبة 13 تشرين الأول إعادة الأمور إلى نقطة ما قبل الطائف.

إنّ لبنان لم يعد يتحمّل الأعباء التي ترتبها المغامرات السياسية، والتي تعبث بالتوازن الدقيق للبنان، في محاولات يائسة للاستفادة من ميزان قوى ظاهر، متجاهلة دقة المعادلة اللبنانية ولاسيما في ظل دقة الأوضاع العربية والإقليمية والدولية الراهنة.

ثانياً: يؤكد الرؤساء على ضرورة الحفاظ والاحترام الكامل لاتفاق الطائف والدستور المستند إلى الإجماع الوطني، والمرتكز على التمسك بسموّ فكرة العيش المشترك، وعلى الاحترام والالتزام بمقررات الشرعيات الوطنية والعربية والدولية.

فدستور الطائف شكّل الرافعة التاريخية التي أوقفت الحرب الداخلية اللبنانية والنزف الأهلي، وأدّت إلى ابتكار صيغة التفاهم بين اللبنانيين، والتي أكدت على وحدة وعروبة لبنان ونهائيته، وعلى أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز أو تفضيل.

دستور الطائف يجب أن تدافع عنه كل الطوائف فهو لها كلها، وليس ملكاً لطرف دون آخر. وإن التركيز على استكمال تطبيق اتفاق الطائف واحترام الدستور، يفتح الآفاق الرحبة أمام جميع اللبنانيين لتعزيز الوئام الوطني بينهم. بينما، وفي المقابل، فإنّ تجاوزهما بالممارسة يفتح الباب على مصراعيه للمزيد من الإشكالات والتوترات والتخاصمات. ويتسبب بانقسامات لا يستطيع لبنان ولا اللبنانيين تحملها.

وعلى ذلك استذكر الرؤساء أن التجارب علَّمت اللبنانيين ان الالتزام بالعيش المشترك والدستور وبنظام المصلحة العربية المشتركة، هو الذي جنب ويجنب لبنان الويلات، ويحميه من التأثيرات السلبية بفعل الصدمات الداخلية والخارجية الكثيرة التي تهدد استقراره.

ثالثاً: يؤكد الرؤساء على ضرورة الحرص والحفاظ على العلاقات العربية والدولية للبنان، بعيداً عن القرارات والخطوات الانفرادية والاستنفار وإطلاق العنان للممارسات والتصرفات والتصريحات الشعبوية والطائفية والمذهبية والحزبية.

لقد حفلت السنوات والشهور الماضية، بالضغوط على علاقات لبنان العربية، وموقعه في النظام الدولي السياسي والاقتصادي والمالي. وهو ما ليس للبنان ولجميع اللبنانيين أي مصلحة في ذلك. فسياسة لبنان الخارجية كانت تقوم دائماً على الالتزام بالإجماع العربي، والالتزام بنظام المصلحة العربية. وكذلك أيضاً كان التزام لبنان الكامل بالقرارات الدولية، والحرص على الابتعاد عن سياسة المحاور، وهو الذي شكّل ولا يزال يشكّل حماية للبنان وتعزيزاً لأمنه.

رابعاً: وسط الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان أشد المعاناة، تتزايد الضغوط لحرف الانتباه عما يجب القيام به نحو أمرين: الأول، وهو استهداف القطاع المصرفي. هذا علماً أن الاقتصاد اللبناني مثل جميع الاقتصادات في العالم يقوم على أساس التعامل مع المصارف، التي يتم من خلالها القيام بجميع المعاملات اليومية لجميع المواطنين، وفي حفظ ثرواتهم النقدية، وفي تسديد النفقات لجميع المواطنين. وكذلك في تمويل عمليات الاستيراد واستمرار علاقات لبنان المالية مع الخارج. ذلك ما يتطلب الحرص على إنشاء العلاقات المصرفية مع المراسلين في العالم لتأمين احتياجات لبنان من العملات الصعبة. وبالتالي، فإنّ هذا يعني حتمية التزام لبنان بالمعايير الدولية في علاقات مصارفه مع مراسليها في الخارج.

أما الأمر الثاني فهو الحؤول دون إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية الضرورية الجذرية لمكافحة الهدر والفساد وإيجاد الأرضية الملائمة والصالحة للعلاقة والتعاون بين القطاعين العام والخاص لاستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعَيْن العربي والدولي بمستقبل لبنان واقتصاده وماليته العامة. وكذلك الإسهام في تسهيل السير في مقررات مؤتمر "سيدر" المخصص لمساعدة لبنان على تخطي العديد من أزماته ومآزقه، وتمكينه من تعزيز بنيته التحتية واعداده لمواجهة تحديات واستحقاقات المستقبل باقتدار.

إنّ استمرار الاستعصاء وتقصد الحؤول دون القيام بالإصلاحات الضرورية يزعزع الثقة بلبنان واقتصاده، ومعها الضرر الكبير اللاحق بجميع اللبنانيين.

خامساً: هناك إجماع لدى اللبنانيين على عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم سالمين بأسرع وقت ممكن. وذلك يتطلب توفير الظروف اللازمة لعودتهم.

سادساً: اعتبر الرؤساء الثلاثة أن الفرصة سانحة الآن مع مناقشة موازنة العام 2020 والتي يجب أن تشكل محطة أساسية في الإعداد والتعامل مع مقررات مؤتمر سيدر، لمواجهة المستقبل وما يحمله من صعوبات واستحقاقات ويعد به من فرص، يجب الإعداد للاستفادة منها. إن المعالجة الاقتصادية والمالية التي تقوم بها الحكومة بحاجة لإسناد وتكامل في الخطوات والاجراءات من جميع السياسيين لكي تنجح وتتقدم. إذ لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، بل إن الاستقرار والانتظام السياسي سابق وداعم للاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي. 

من هنا، يعتبر الرؤساء أن على الحكومة إنجاز الموازنة العامة كما هو جار في موعدها الدستوري، مع ما تتطلبه من خطوات جدية اصلاحية لتخفيف العجز وزيادة النمو على مختلف المستويات.

وختم الرؤساء بيانهم: لبنان اليوم في أصعب ظروف، سياسياً واقتصادياً وأمنياً. ولذلك يستهجن الرؤساء الخفة السياسية التي تسود المشهد العام وعدم المبالاة تجاه دقة الأوضاع الوطنية والاقتصادية والسياسية. وبدلاً من أن يتركز الخطاب السياسي على إطفاء الحريق هناك من يمتهن النفخ في سعيرها كأنه لم يكف لبنان حرائق غاباته.

لذلك دعا الرؤساء اللبنانيين جميعاً للتنبه والحذر والحرص على المحافظة على لبنان -وطن الرسالة-حتى لا يصبح جذوة صغيرة في لهيبٍ إقليمي ودولي كبير، من دون شفقة أو رحمة بمواطنيه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها