آخر تحديث:19:07(بيروت)
الثلاثاء 15/10/2019
share

نيران ماريو عون وتيار الحرائق

يوسف بزي | الثلاثاء 15/10/2019
شارك المقال :
نيران ماريو عون وتيار الحرائق ربما ظن العونيون أن الحرائق أيضاً "مؤامرة على العهد" (أو. تي. في)

فيما كان الموت اختناقاً يخطف روح المواطن سليم أبو مجاهد أثناء مساعدته في إطفاء النيران في بتاتر.. وفيما كان شبان المخيمات الفلسطينية المحرومون من حق العمل والحقوق المدنية يستنفرون تطوعاً لمساعدة الدفاع المدني اللبناني.. وفيما كانت عائلات الشوف وإقليم الخروب تنزح خاسرة بيوتها وممتلكاتها التي التهمتها النيران.. وفيما كانت ألسنة اللهب تأكل أخضر لبنان ويباسه، كان التلفزيون العوني – الباسيلي، يضرم ناراً سامة وخانقة أسوأ بكثير من حرائق الأحراج والطبيعة.

بكل وضوح، استأذن عضو "تكتل لبنان القوي"، العوني "الأصيل" النائب ماريو عون، مراسلة تلفزيون تياره معلناً أنه يريد أن يقول كلاماً طائفياً عن الحرائق ويريد أن يطرح علامات استفهام "كتير كبيرة" كيف أن الحرائق لا تطال إلا القرى المسيحية.

بطبيعة الحال، ليس مدهشاً أن يقدم أي واحد من أتباع جبران باسيل على هكذا تصريح. وهل لديهم كلام غير طائفي أصلاً؟

المهم ليس مقدار الغرابة أو البداهة، إنما فعاليته. فهذا التصريح سيجد فوراً قبولاً عند جمهور أكبر كتلتين مسيحيتين نيابية ووزارية. سيجد أيضاً من يدعمه بالأدلة والإثباتات. سيجد من يؤمن أن الحرائق تستهدف تهجير المسيحيين أو أنها جزء من مخطط التوطين، أو أنها "مؤامرة على العهد" أو أنها متعمدة بهدف التعمية على إنجازات جبران باسيل، أو هي مقصودة للتشويش على مشروع "أكاديمية الإنسان".

لن يتورع العونيون عن هذا وأكثر. قد يتهمون صراحة وليد جنبلاط أنه أشعل الحرائق ما بين عكار ومرجعيون بغرض الرد على خطاب جبران باسيل الناري في 13 تشرين الأول. قد يتهمون القوات اللبنانية بأنهم أضرموا النيران في القرى ذات الأغلبية العونية. فـ"القوات" في مخيلة العونيين أبالسة وشياطين وخونة.

الحرائق استهدفت القرى المسيحية، هكذا يقول النائب عون. ولا يشرح كيف ولماذا. فهو يثق أن الرئيس عون لا بد أن يفتح تحقيقاً على منوال تحقيقات حادثة قبر شمون. وحتى ذلك الحين، ستكون شرارة التصريح قد تحولت كتلة لهب من حقد وحقد مضاد.

قد يكتفي البعض بالظن أن إحراق القرى المسيحية هو محاولة لتخريب مراسم استقبال ملكة السويد في قصر بعبدا.. أو لعرقلة خطة ندى البستاني الكهربائية وحسب. وقد يذهب آخرون للقول أن استهداف المسيحيين في هذا التوقيت بالذات ليس صدفة، إذ أتى بالتزامن مع مؤتمر حلف الأقليات أو "اللقاء المشرقي". إذاً، هي داعش والتنظيمات الإسلامية (والمسلمون عموماً). لما لا؟ فخطر الإرهابيين الإسلاميين كامن في كل بلدات ومدن المسلمين السنّة اللبنانيين.

ربما سيظهر لنا عوني آخر، ويطالب وفق مبادئ باسيل وفهمه لـ"المناصفة" و"الميثاقية"، أن يتم إشعال الحرائق بالقرى والبلدات المسلمة. فـ"من ساواك بنفسه ما ظلمك".

الأكيد أن الحرائق في ظن ماريو عون استهدفت فقط القرى المسيحية، لأنه ببساطة لا يسمع أخبار عكار ولا الضنية ولا النبطية ولا حتى أخبار جيرانه في إقليم الخروب. وما الأخبار سوى التي تهمه، أي قراه هو، قرى جمهوره وملّته.. لن يسمع ولن يشاهد مثلاً أولئك الشبان الفلسطينيين الشجعان الذي خرجوا من مخيماتهم ليساعدوا الدفاع المدني، غيرة على البلد الذي لا يعرفون غيره مكاناً ولدوا فيه ويعيشون فيه ويُظلَمون فيه. لا، لن يعرف أشباه ماريو عون ذلك. وحتى ولو عرفوا، فلن يتورعوا ربما عن اتهامهم بإشعال الحرائق لا بإطفائها. 

على كل حال، بقي فقط أن نتخيل لو أن أحد "الناشطين" الفايسبوكيين أو التويتريين من غير العونيين كتب على صفحته ما يشبه كلام ماريو عون، كيف كانت ستتصرف الأجهزة الأمنية ومكتب "الجرائم المعلوماتية"؟

لن نجازف بالإجابة، وإن كنا سنجازف بالقول أن كلام النائب عون ليس نافلاً ولا غريباً. هو نابع من عمق الضمير الفعلي للتيار العوني، الطائفي والعنصري والهذياني. وهو منذ أن كان لا يفعل سوى إشعال الحرائق، ولا يمكنه أن يكون سوى "عهد حرائق".  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها