آخر تحديث:21:45(بيروت)
الإثنين 14/10/2019
share

يوم لبناني مليء بالصخب: تحطيم صحون لا قلب طاولة

المدن - لبنان | الإثنين 14/10/2019
شارك المقال :
يوم لبناني مليء بالصخب: تحطيم صحون لا قلب طاولة تحولت تظاهرة الاشتراكيين من الاحتجاج على الحال المعيشية والدفاع عن الحريات إلى مناسبة للرد على باسيل (مصطفى جمال الدين)

كان واضحاً أن خطاب وزير الخارجية جبران باسيل يوم الأحد 13 تشرين الأول ببلدة الحدت، معطوفاً على مداخلته في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية بالقاهرة، سيثيران ردود فعل بالقوة الصادمة نفسها التي بدت عليها كلمات باسيل.

وكان واضحاً أن يوم الإثنين، المبتدئ صباحاً بخطاب رئيس الجمهورية في مؤتمر "اللقاء المشرقي"، سيكون مترعاً بالصخب السياسي، خصوصاً أن فحوى ما قالاه معاً، الرئيس عون والوزير باسيل، يشكل تصوراً سياسياً متكاملاً يضع لبنان عملياً في محور ما يسمى "حلف الأقليات" الذي به صاغ بشار الأسد مسوغات المذبحة السورية، وبه روجت روسيا دورها كـ"حامية للأقليات" وبه سوقت إيران نفسها في العراق وسوريا ولبنان.

بمعنى آخر، دخل "العهد" طوراً سياسياً متقدماً في طروحاته محلياً وإقليمياً، بما قد "يقلب الطاولة" (على حد تعبير باسيل)، وبما يفتح مجدداً المسائل الخلافية الكبرى حول هوية لبنان وموقعه ودوره ووجهته، وربما بما يطال أساس النظام السياسي الذي أرساه اتفاق الطائف ودستوره.

جنبلاط وجمهوره
على هذا اندلعت التصريحات والمواقف والتغريدات والبيانات والخطب طوال نهار الإثنين، وتُوجت بتظاهرة نظمها "الشباب التقدمي"، شارك فيها ممثلون عن القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية. فقد فهم الجميع أن كلمات جبران باسيل عن "النهر وضفته" ليس مقصوداً بها سوى وليد جنبلاط. وأن كلامه هذا أتى بعد لقاء دام لساعات مع حسن نصرالله، وبعد إعلانه نيته زيارة دمشق. أي ثمة "تفاهم" داخلي – إقليمي باستهداف الحالة التي يمثلها وليد جنبلاط وحزبه.  

لذا، كان أول المغردين هو جنبلاط نفسه، كاتباً: "تذكروا أنهم دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري. تزورون التاريخ وتحتقرون تضحياتكم وتضحياتنا. تنهبون البلاد وتدمرون الطائف. تريدون تطويع الأمن كل الأمن لصالح أحقادكم، إلى جانب الجيش. تستبيحون الإدارة على طريقة البعث. لكن تذكروا، أتى بكم الأجنبي وسيذهب بكم نهر الشعب".

وغرد الوزير الاشتراكي أكرم شهيب قائلاً: "‏صوتنا صوت الناس، صوتنا صوت العقل، خطابكم واحد، خطابكم تهديد ووعيد وجرف. ولأننا "من المخربين الذين يتطاولون" كما وصفتنا، نطمئنك أن لا أحد ينتظرك عند حافة النهر. فالظلم يجرف صاحبه، والنبع دائماً من الجبل والمصب ساحلاً.. ما تجربونا".

أما الرد الأعنف فتولاه الوزير وائل أبو فاعور: "يقول قائلهم بالأمس "سنقلب الطاولة" على من ستقلبونها؟ الأزلام أزلامكم وأنتم تحتكرون كل مواقع السلطة فمن تهددون؟ أنتم عاجزون. يقول قائلهم أنه يريد الذهاب الى سوريا لإعادة النازحين. أولا من هجر هؤلاء النازحين؟ هل تذكرتكم المفقودين عندما ذهبتم لكي تفاوضوا على المواقع والرئاسات؟ اليوم تذهبون إلى سوريا لتتوسلوا الرئاسة لأن هناك من قال لكم أن طريق الرئاسة يمر من دمشق".
وقال: "عطلتم الحكومة سنوات لتوزير الخاسرين في الانتخابات. وعطلتم البلد سنوات للوصول إلى الرئاسة. وأنتم التعطيل الحقيقي في لبنان. وضاق ذرع الأحرار بكم. وآن الأوان ليقول لكم الشعب "إرحلوا". ولن نجاريكم في منطقكم في التعطيل وفي تدمير الاقتصاد".

القوات اللبنانية والكتائب
وفي سياق الاعتراض على مضمون خطب باسيل، جاء رد فعل "القوات اللبنانية"، فرغم بعد المسافة واختلاف التوقيت ما بين لبنان وكندا، كان أول موقف شامل ومعارض لطروحات الوزير باسيل ومبادراته، هو رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي قال: "يبدو أن البعض يسعى إلى توريطنا بمشاكل سياسية خارجية، إذ في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، الذي دعت إليه مصر على خلفية العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حيث كان من المفترض أن يكون ممثلا للبنان، ألم يحن الوقت لعودة سوريا إلى أحضان الجامعة العربية؟ وهو سؤال تأكيدي أكثر منه تلميحاً إلى أنه حان الوقت لتعود سوريا إلى الجامعة العربية. أولا، وزير الخارجية لا يملك الحق باتخاذ موقف بهذا الحجم من دون العودة إلى مجلس الوزراء، والأخير لم يتخذ يوماً قراراً في هذا الشأن لا سلباً ولا إيجاباً. لذا، أتمنى على الحكومة في أول اجتماع لها الذي سيعقد (الإثنين) إصدار موقف يؤكد أن ما قاله باسيل ينم عن موقفه الشخصي وليس موقفها كحكومة لبنانية". (وهذا لم يحدث).

وسأل جعجع عن "أي سوريا يطالب باسيل؟"، مشيراً إلى أنه "عملياً يطالب بعودة بشار الأسد لا سوريا. في الوقت الحاضر لا وجود لسوريا، إنما إيران بالدرجة الأولى، وروسيا، وتركيا، وأميركا. عندما يطالب بعودة الأسد إلى الجامعة العربية، على وقع تطورات الأزمة السورية حيث تجتمع إيران وتركيا أو روسيا وأميركا، أو تركيا وروسيا، ويقررون مستقبل سوريا، في ظل غياب الأسد، لأن لا ثقل فعليا له، بل للأطراف، يعني أنه يطالب بإدخال إيران وروسيا وتركيا وأميركا إلى الجامعة، وجميعها ليست عربية". أضاف: "باسيل على علم بعقوبات مجلس الأمن في حال التعاطي مع الأسد، بالإضافة إلى العقوبات الأميركية وتلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي. وبالتالي، لا أحد يعلم ما يقوم به باسيل".
وفي اتهام لباسيل من دون تسميته، قال جعجع: "بعض الناس تحاول استغلال الفرص لتعويم بشار الأسد، حتى ولو على حساب لبنان من ناحية العقوبات والمواقف الدولية والعربية بما يتعلق بالنظام السوري"، وقال: "يتحدث البعض عن استقواء سوريا باعتبار لبنان ضعيفاً، مبررين الأمر أنه في حال لم نقم بعلاقات سياسية مع النظام ينتقم الأخير منا.." وسأل: "من يحتاج إلى الآخر، نحن أم النظام؟ هل يرسل إلينا المساعدات بالأطنان؟". لا أفهم سبب هذه الطريقة بالتعاطي مع الأسد. لكنها نية البعض الذين يصطادون الحجج لفتح طريق مع الأسد لتقوية أوضاعهم السياسية الداخلية انطلاقا من ضعفهم الشعبي في الوقت الحاضر".
إضافة إلى خطاب جعجع، غرد النائب "القواتي" وهبه قاطيشا: "قريباً ممكن نشوف باسيل في كوباني دفاعاً عن النظام (السوري)". أما زميله، نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، فقال بعد جلسة مجلس الوزراء: "الوضع المالي والاقتصادي دقيق جداً ولا يحتمل الخروج عن البيان الوزاري، والإجماع العربي. لا استعمال موضوع النازحين السوريين كشماعة، ولا رفع سقف الخطاب السياسي تجاه فتح العلاقة مع النظام السوري، ما يمكن أن يعرّض لبنان لعقوبات ويعرض الدعم الدولي للخطر". وغرد النائب عماد واكيم (القواتي) عبر حسابه على موقع "تويتر" قائلا: "لا تجهدوا انفسكم ولا تتعبوا، فالوزير جبران باسيل ومن خلفه يعانون من متلازمة دمشق".

موقف حزب الكتائب اللبنانية عبر عنه النائب سامي الجميل، أثناء لقائه السفير الفرنسي برونو فوشيه، فشدد على "فقدان الدولة لقرارها لمصلحة السلاح وسياسة المحاور"، وعلى "ضرورة حماية الحريات العامة وحرية التعبير في لبنان صوناً للديموقراطية".
وجدد الجميل التأكيد أن "الحل الأمثل للخروج من الأزمة التي تتخبط بها البلاد يكون برحيل الحكومة وتشكيل حكومة حيادية من الاختصاصيين".

الحريري وريفي
ومقابل "جرأة" ما أعلنه باسيل، كانت الصدمة (أو الخيبة) للبعض من البيان الذي أصدره المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وجاء فيه: "للتذكير فقط.. دم الرئيس رفيق الحريري أعاد الجيش السوري إلى سوريا. إذا أراد رئيس التيار الوطني الحر زيارة سوريا لمناقشة إعادة النازحين السوريين فهذا شأنه. المهم النتيجة، فلا يجعل النظام السوري من الزيارة سبباً لعودته إلى لبنان، لأننا لا نثق بنوايا النظام من عودة النازحين. وإذا تحققت العودة فسنكون أول المرحبين.. البلد لا تنقصه سجالات جديدة، والهمّ الأساسي عندي اليوم كيف نوقف الأزمة الاقتصادية. وإذا لم يحصل ذلك، ستنقلب الطاولة وحدها على رؤوس الجميع".

على الفور، وتعبيراً عن الامتعاض من ضعف بيان الحريري، غرد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي بالقول: "أخشى كما تخشى يا دولة الرئيس ألا تؤدي زيارة جبران باسيل إلى سوريا إلى عودة النازحين إلى ديارهم، وعندها سيتصرف النظام السوري وأتباعه ولو واهمين، أن نفوذهم قد عاد إلى لبنان. بذلك، ونتيجة هذه الزيارة نكون كمن قتل شهداءنا مرتين".

في هذا الوقت، أعلن "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" في بيان، أنه "نظم زيارة تضامنية إلى مقر السفارة السورية في لبنان، استنكاراً للعدوان التركي على الأراضي السورية".

دفاعاً عن باسيل
وبما يدل على تجدد "الاشتباك" بين التيار العوني وحلفائه من جهة والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة أخرى، أعلنت كتلة "ضمانة الجبل" في بيان، أن "ما حصل بالأمس (الأحد) من اعتداء على مناصري التيار الوطني الحرّ في منطقة صوفر ومدينة عاليه هو أمر مستنكر. وهو دليل إضافي على أحقيّة مطالبتنا المستمرّة بتفعيل دور الأجهزة الأمنية في منطقة الشوف وعاليه، إذ من غير المقبول بقاء الوضع على ما هو عليه". ودعت الكتلة "كافّة الأطراف إلى إبقاء الخلافات بإطارها السياسي، والابتعاد عن لعبة الشارع، التي نعرف جميعاً كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي. وعلى الجهات القضائية والأمنية المعنيّة، محاسبة المعتدين صوناً لحريّة الرأي والتعبير وحفاظاً على السلم الاهلي والاستقرار في الجبل". وهو بيان بطبيعة الحال، يشجع ما يسميه الاشتراكيون "حملة الأجهزة الأمنية" على مناصريه.

ودفاعاً عن مواقف الوزير باسيل، أكد النائب العميد أنطوان بانو، أن "ذكرى 13 تشرين الأول 1990 ذكرى أليمة لأن خونة وعملاء من الداخل تآمروا مع جهات خارجية، للنيل من آخر معقل للحرية والسيادة والاستقلال، فحلت لعنة هذا اليوم على هؤلاء، بدءاً من زج سمير جعجع في السجن، وصولاً إلى سلسلة الاغتيالات السياسية التي نفذت في لبنان ابتداء من العام 2005". ولفت إلى أن "العهد يواجه حملات انتقادات وأضاليل كاذبة وادعاءات مزيفة وافتراضات مأجورة تطلق جزافاً يميناً وشمالاً منذ الخطاب الذي أدلى به فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على منبر الجمعية العمومية في الأمم المتحدة في أيلول الماضي، وقد دق فيه ناقوس الخطر حول النزوح السوري"، واعتبر أن "هذه الأطراف متلهّية في الرقص والدبكة في الحفلات والسفرات، بينما نحن منكبون على دراسة الإصلاحات الجذرية التي تستنهض لبنان من أزمته الخانقة وإقامة المؤتمرات الاغترابية وتعزيز الأواصر مع المغتربين، واستعادة الجنسية اللبنانية وتحفيز المنتجات اللبنانية والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج". وأشار إلى أن "الضائقة الاقتصادية الخانقة قد بلغت ذروتها، وبتنا نشهد اليوم 13 تشرين اقتصادية تحاك فيها مؤامرات ضدنا"، مطالباً رئيس الجمهورية "بالضرب على الطاولة بيد من حديد". ثم وافق على قول الوزير جبران باسيل أن "سوريا هي الرئة الاقتصادية التي نتنفس بها"، معتبراً أنه "بذلك قد وضع الإصبع على الجرح في خطابه".

عضو "تكتل لبنان القوي" النائب جورج عطاالله غرد قائلا: "وطنياً وسيادياً واجتماعياً واقتصادياً ما بقى ممكن يبقى النازحين السوريين بلبنان. وطالما كل طرف بدو يستثمر فيهن بحسب مصلحتو نحنا مش مضطرين ننطر. ورح نعمل كل اللازم حتى يتركوا لبنان".

حياد وحيرة
الموقف "المحايد" عبر عنه الوزير السابق مروان شربل عبر "تويتر" قائلا: "كفى يا أيها المسؤولون، اختلفوا وتناكفوا وأنتم خارج الحكم. أما أن تكونوا داخله، فنحن المتضررون وليس انتم، لأنكم تتوزعون الأدوار لتضليل المواطن عن حقيقة ما أوصلتوه إليه. أنتم الأقوياء فيحميكم القانون أما الضعفاء فيلاحقهم القانون".

أما الموقف "الحائر"، فظهر في بيان حزب "الكتلة الوطنية"، وجاء فيه: "زيارة سوريا لها خصوصيتها، نظراً إلى الحساسية الكبيرة لشريحة واسعة جداً من اللبنانيين تجاه الدولة السورية، ولذلك فإن أي زيارة في شكلها ومضمونها يجب أن تحمل أقصى درجات تأكيد السيادة اللبنانية ورفض التدخلات في شؤون لبنان".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها