آخر تحديث:01:12(بيروت)
الخميس 31/01/2019
share

مرشّحو "اللقاء التشاوري" الثلاثة: الوريث والمقاول والمستشار

جنى الدهيبي | الخميس 31/01/2019
شارك المقال :
  • 0

مرشّحو "اللقاء التشاوري" الثلاثة: الوريث والمقاول والمستشار سينال "اللقاء التشاوري" حقيبة وزير دولة من حصّة رئيس الجمهورية (موقع مجلس النواب)
في ظلّ "التفاؤل الحذر"، وتكثيف التواصل والاتصالات في الساعات الأخيرة، والمساعي الجادة بين مختلف القوى اللبنانية من أجل ولادة الحكومة، بعد 9 أشهر من تكليف الرئيس سعد الحريري، ثمّة ما يشبه حالة "الطوارئ" في أروقة "اللقاء التشاوري". فهذا اللقاء الذي شُكِّل على عجل، من 6 نواب سنّة ينتمون لكتلٍ مختلفة خارج العباءة "الزرقاء"، لم يهدأ حراكهم المطلبي بالتوزير، منذ اللحظات الأولى لـ"تجميعهم" واجتماعهم.

لم يسبق للقاءٍ أن حظيَ بهذا الكمّ من الألقاب. فهم رسميًا "اللقاء التشاوري". وهم أيضًا، "سنّة 8 آذار"، و"السنّة المستقلين"، و"النواب الستّة"، و"سنّة حزب الله"، و"السنّة المعارضين". فهم كلّ هؤلاء، الذين لا بدّ أن يُحسب لهم عدم يأسهم من المضي في "نضالهم" المطلبي، لكسر أحادية التمثيل السّني، الذي يحتكره تيّار المستقبل على حدّ وصفهم، لا سيما أنّهم فازوا بأصواتٍ سنيّة في انتخابات أيار 2018.

لكن في المقابل، لا بدّ أنّ يُنظر لمراحل "انكسارهم النضالي"، وإن وضعوه في ميزان "التنازلات المتبادلة"، بغية تسهيل ولادة الحكومة المتعثرة. وأيضًا منذ اللحظات الأولى لـ"تجميعهم" واجتماعهم، كان شعارهم الأول: "لا حكومة من دون تمثيلنا". في البدء، كان شرطهم أن يكون التمثيل الوزاري لواحدٍ من من نواب اللقاء الستّة حصرًا. لاحقًا، أدرجوا شرطًا إضافيًا بالحصول على حقيبة سيادية وازنة في الحكومة. بعد ذلك، جاءت "صاعقة" ترشيح جواد عدرا ممثلًا لهم، لكنهم أجهضوا ترشيحه بقرارٍ منهم.

أمّا اليوم، وبعد شهورٍ من السجالات والمناورات، وجد نواب التشاوري أنفسهم أمام خيارٍ وحيدٍ وأخيرٍ، لا بديل منه. القاعدة الأولى، سقوط شرطَيّ توزير أحدٍ من نواب اللقاء الستّة والحصول على حقيبةٍ وزانة. والقاعدة الثانية، يحصل "اللقاء التشاوري" على حقيبة وزير دولة من حصّة رئيس الجمهورية، شرط مشاركة الوزير المُسمّى في اجتماعات "لبنان القوي"، فيما النقاش ما زال دائرًا حول إعطائه حقّ التصويت في الحكومة وفق خيارات "اللقاء التشاوري". القاعدة الثالثة، يقدّم اللقاء لائحة لرئيس الجمهورية ميشال عون، تضمّ 9 مرشحين حتّى يختار من بينهم. فإلى جانب النواب الستّة الذي بات شبه مستحيل توزير أحدٍ منهم، قدّم اللقاء ثلاثة مرشحين آخرين عنهم، وهم: عثمان مجذوب، حسن عبد الرحيم مراد وطه ناجي.  

وهنا، تقدّم "المدن" نبذة عن هؤلاء المرشحين الثلاثة، الذين يخوضون منافسةً صامتةً على التوزير، وإن أنكروا ذلك، بحجة أنّ تمثيل "اللقاء التشاوري" في الحكومة، هو مصلحتهم العليا المشتركة.

عثمان مجذوب: من عمر إلى فيصل



يحظى عثمان سليم مجذوب، وهو من مواليد طرابلس (1958)، بحيثيةٍ وازنةٍ في تاريخ طرابلس السياسي مع آل كرامي، منذ عهد الرئيس الراحل عمر كرامي. فهو حاليًا، مساعد مدير عام تلفزيون لبنان الرسمي، وعضو مجلس إدارة مستشفى الإسلامي في طرابلس، ومدير مكتب النائب فيصل كرامي ومستشاره. يعتزّ بقوله: "يكفي أنّني طرابلسي أصيل، وابن مدينةٍ أفتخر بولائي لها وانتمائي لأهلها".

اشتغل مجذوب في السياسة في بداياته، مع الرئيس عمر كرامي. كان مدير مكتبه، ومستشار رئيس مجلس الوزراء في عهد كرامي، وأمين سرّه لسنوات طويلة. كذلك، جرى تعيينه عضوًا في هيئة الإشراف على الانتخابات في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لكنه لم يمارس عمله بسبب إرجاء الانتخابات في ذلك الوقت.

كان مجذوب من مؤسسي "اللقاء الوطني" الذي ضمّ عددًا من رجال السياسة اللبنانيين، ومساعدًا أساسيًا فيه. حاليًا، ينشغل بـ"اللقاء التشاوري" الذي ساعد في تأسيسه. وعند سؤاله عن وصفه بـ "مرشح المقاومة في طرابلس"، يعبّر عن فخره أن يكون رمزًا من رموز المقاومة في مدينته، "التي يشهد تاريخها على نضالها المقاوم". فـ"موقفنا السياسي معروف، الذي نلتقي به مع حزب الله في المقاومة والصراع مع العدو الاسرائيلي". وممثل "اللقاء التشاوري" في الحكومة، سيكون وفق مجذوب، عاملًا مقربًا إيجابيًا ومساعدًا لتمتين العلاقة بين اللقاء ورئاسة الجمهورية و"تكتل لبنان القوي".

حسن مراد: الذراع العملاني لوالده



يشغل حسن نجل النائب عبدالرحيم مراد حاليًا، منصب مدير عام مؤسسات الغد الأفضل وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد. حسن البالغ 46 عامًا، ولد في البرازيل في العام 1976، وهو متأهل وأبٌ لطفلتين. تلقى علومه المدرسية في مدارس عمر المختار في البقاع، وتخرج من الجامعة اللبنانية الأميركية في قسم إدارة أعمال، قبل أن يسافر إلى أميركا من أجل إكمال دراسته العليا لنيل شهادة الماجستير في الاختصاص نفسه.

تقاطع الجوّ الأكاديمي بالسياسي في حياة نجل عبد الرحيم مراد. إذ نشأ حسن في بيت سياسي، وتأثر بحالة والده في البقاع الغربي، على المستوى السياسي والاجتماعي والأكاديمي. وعند تخرجه، اندمج بالعمل السياسي، ثمّ انخرط بحزب الاتحاد الذي يرأسه والده، وبدأت تجربته تنضج وتتطور، من خلال عمله الحزبي، قبل أن يستلم إدارة عمل مؤسسات والده "الغد الأفضل" في البقاع الغربي.

يمتاز حسن عبدالرحيم مراد بعلاقاته السياسية والإقليمية، مع الخصوم والحلفاء، من دون أن يحيد عن خطّه السياسي، كحليفٍ سنّي لحزب الله ولخطّ المقاومة. أحد المقربين منه يصفه بـ"الرقم الصعب"، بعد أن أثبت جدارته في تحقيق طموحه السياسي والحزبي والاجتماعي في البقاع كلّه. حسن الذي يعمل بوصفه مشروع "وريث" والده وامتداده، كان رئيس ماكينته الانتخابية في أيار 2018، وأحد أركان حملته الانتخابية، بعد أن كان اسمه مطروحًا للترشح بدلًا منه في المراحل الأولى.

طه ناجي: "المشاريع" قوّته وضعفه



يبدو الدكتور طه ناجي، صاحب الطعن الانتخابي، الذي لم يستسلم قضائيًا عبر مجلس شورى الدولة، لاسترجاع مقعده النيابي "المسلوب منه"، وفق تعبير أوساطه، لصالح النائبة ديما جمالي، الأكثر خصوصية. فهو من مؤسسي فرع جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) في الشمال، التي يرأسها من العام 1987. والدكتور ناجي من مواليد الحدادين في طرابلس (1949)، يشغل حاليًا إدارة مجلس شركة ناجي المتحدة للبناء والمقاولات، بعد أن كان مدير مختبرات مستشفى المظلوم للتحاليل الطبية من 1972 – 1990.

ينتظر ناجي، في منتصف شباط 2019، نتيجة الطعن بنتائج الانتخابات في مجلس شورى الدولة. وتفاؤله بالنتيجة، يبدو مقرونًا من ثقته بمضمون ملفه، و"الظلم" الذي لحق به، وحرمه الدخول "جنّة" السلطة التشريعية في البرلمان.

أنهى ناجي دراسته المدرسية في ثانوية الملعب البلدي في طرابلس. سافر إلى ليون في فرنسا، حيث نال دبلوم دولة في التحاليل الطبية في العام 1972. وفي العام 1982، نال إجازة في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، في جامعة القاضي عياض - المملكة المغربية في العام 2014. لم يغادر ناجي طرابلس في أصعب الظروف. وهو يعتبر من الشخصيات المقبولة في جمعية المشاريع، مستفيدًا من علاقاته الممتازة بالعائلات الطرابلسية، ترتكز نقطة ضعفه حول "قوتّه" التي يعتزّ بها، مع ما يعنيه تمثيله لجمعية مشاريع، عقائديًا وسياسيًا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها