آخر تحديث:00:17(بيروت)
الإثنين 28/01/2019
share

العلويون يتحركون في جبل محسن

جنى الدهيبي | الإثنين 28/01/2019
شارك المقال :
  • 0

العلويون يتحركون في جبل محسن "الطائفة العلوية لبنانية من عمر الأرزة" (جنى الدهيبي)

رغم أنّ حظوظ الطائفة العلوية بالتمثيل في الحكومة المقبلة تراجعت، بعد سقوط اقتراح صيغة الـ 32 وزيرًا، والتي تتضمّن إضافة وزير علوي ووزير للأقليات (سرياني)، لا يزال الحراك العلوي آخذًا بالتصاعد، اعتراضًا على ما يعتبره أبناء الطائفة بـ "التهميش والغبن" الممارس ضدّهم. وإذا كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، هو من اصطدم بهذا الطرح، خشيةً من تحويل توزير العلويين لاحقًا إلى عُرفٍ، له تبعات سلبية على حسابه، وحتّى لا يفتح "باب جهنم" لمطالب الأقليات الأخرى بالتوزير من جهة، واندفاع الطوائف الكبرى للمطالبة بتوسيع تمثيلها من جهةٍ، وما يعني ذلك من نكوص إلى نقاشٍ دستوري وميثاقي ليس في أوانه.. يبدو أنّ العلويين قرروا عدم الاستسلام هذه المرة.

خيمة الجبل
التحرك الاعتراضي للعلويين يأخذ شكله في جبل محسن العالي، الذي يقع عند مرتفعٍ جبلي صغير يطلُّ على مدينة طرابلس. ففي إحدى ساحات الجبل، نصب الأهالي منذ أيام خيمة لإعلان اعتصامٍ مفتوح، رفعوا فيها جملة مطالب ووضعوها برسم الدولة اللبنانية، والرؤساء الثلاثة، وفي مقدمتها المطالبة بتوزير علوي في الحكومة. وفي الخيمة نفسها، رفع أهالي الجبل عددًا من الشعارات، التي أرادوا من خلالها التعبير عن سوء حالهم. "مستقبل أولادكم يضيع.. استيقظوا"، "ثورة"، "الطائفة العلوية لبنانية من عمر الأرزة" و"التهميش يعني إلغاء وجودنا"..

جملة من الرسائل أراد أهالي الجبل بثّ إشاراتها من خيمتهم. فالعتب على الحلفاء والخصوم سواء، يدفعهم للتخطيط بالتوسع والتصعيد تدريجيًا في تحركاتهم. فخيمة الجبل، وفق أهلها، ليست خيمةً تابعةً لجهةٍ سياسية، ولا تؤيد أحدًا. فهي، تعبّر عن حراك شعبي عفوي جامع حول مطالب بـ"اسم الشعب ولجان الأحياء والأهالي في جبل محسن"، مع المطالبة بتوسيع المشاركة لتشمل مختلف أبناء طرابلس، تثبيتًا لمبادئ العيش المشترك والمساواة والعدالة الإجتماعية.

وتحت شعار "نريد الدخول من بوابة الوطن"، يشرح منسق اللجنة الإعلامية في خيمة المطالب يوسف شتوي في حديث لـ"المدن"، تفاصيل التحرك وأهدافه. فـ"رغم الأسف على طريقة المطالبة بحصص طائفية، خلافًا لحال البلدان المتقدمة، لكن تقسيمة لبنان الطائفية فرضت علينا وعلى آخرين أن يتكلم كلٌ من خلف طائفته مطالبًا بحقوقها".

يشير شتوي أنّ فكرة المطالبة بحقوق الطائفة العلوية، هو مطلب قديم يعود لستينات القرن الماضي، وأنّ ما يحدث حاليًا هو عملية استكمال للمطالبة بالحقوق في جبل محسن. لكن، كيف ظهرت "خيمة المطالب"؟ يؤكد شتوي أنّ الخيمة أقيمت بجهود فردية لمجموعةٍ من الشباب ناشدوا أهالي الجبل بالاعتصام، فلبّوا النداء تحت شعار "خيمة المطالب بتجمعنا" من دون سقف سياسي لها، "لأن السياسة لم تستطع أن توحّد الصفوف ولم تلقَ إجماع أحد".

ثمّة وعي على ضرورة عدم السماح بتوظيف الخيمة، لغايات تعاكس "مطالب الطائفة الإسلامية العلوية المحقّة". أمّا العنوان العريض للمطالب، فهو بـ"مشاركتنا في الوطن كسائر الطوائف، تحت سقف القانون واتفاق الطائف والعيش المشترك". ومن العنوان نفسه، يُدرج شتوي مطلب العلويين بأحقية تمثيلهم في الحكومة بوزير وعلوي خارج أي كتلة سياسية، و"هذا أمر نقف عنده". وذلك، مع ضرورة الإنصاف في الدوائر الرسمية التابعة للدولة، إذ "نطالب بوجود كتّاب عدل علويين وتعيين علويين في وظائف الفئة الثانية وفي مناصب الفئة الأولى، مع ضرورة فتح مكتب للشؤون الإجتماعية في جبل محسن".

درويش تحت الخيمة
وفي السياق، يؤكد نائب جبل محسن علي درويش في اتصال مع "المدن"، على أنه تحت سقف مطالب الخيمة، ويدعم كلّ تحركٍ يرفع الصوت لنيل حقوق العلويين المهدورة، على المستوى التمثيلي والوظيفي والخدماتي. فـ"قد سبق أن زرت رئيس مجلس الخدمة المدنية القاضية فاطمة الصايغ، وتبيّن معنا أنه على مستوى الفئة الثانية، لا يوجد إلا مركز واحد يشغله أحد العلويين. وفي الفئة الثالثة، هناك ثلاثة مراكز فقط للعلويين، بينما يجب أن يشغلوا العشرات، بالإضافة إلى قطاعات عديدة موجودة في الدولة اللبنانية، لا يشغلها أيّ علوي. وهذا مؤشر عن حال الغبن اللاحق بالطائفة، التي نملك حولها مستندات موثقة".

وفيما يخصّ تشكيل الحكومة، يبدو أن درويش لم ييأس بعد، رغم سقوط الصيغة التي رسمت آمال العلويين بالتمثيل. فنائب الجبل، يرفض الحديث من منطلق عدم أحقية الأقليات بالمطالبة بالتوزير، لا سيما أنّ هناك 23 ألف ناخب علوي في طرابلس، وفي عكار 13 ألف ناخب، وعدد سكانهم لا يقل 100 ألف نسمة. إذ إنّ "تمثيل الطائفة العلوية يشكل أمرًا إيجابيًا، ويعطي انطباعا جديًا بأن الحكومة هي حكومة وحدة وطنية بالفعل، لا سيما أنّ تمثيل الأقليات في لبنان ليس أمرًا طارئًا بعد اتفاق الطائف". بيد أنّ درويش يشير إلى نيّته لقاء الحريري قريبًا للوقوف عند رأيه، ويعتبر أنّ تمثيل العلويين كفيل برفع حالة التعتيم عنهم التي طال أمدها.

تاريخ الاعتراف بالعلويين
عمليًا، لا ينفصل الوضع العلوي عن الاعتراف الرسمي الحديث بوجودهم. فعند كلّ عملية تشكيل وتأليف للحكومة، يرفع العلويون صوتهم من دون أن تتكلل محاولاتهم بالنجاح، بسبب تركيبة التوازنات القائمة في عملية تقاسم الحصص الوزارية بين الطوائف الإسلامية، التي حجبت النظر عن إدخال العلويين إلى السلطة التنفيذية، وحصر المحاصصة بالسنّة والشيعة والدروز. وفيما كان استبعاد العلويين يرتبط بحجة ضعف حضور الطائفة في تاريخ لبنان الحديث، منذ الاستقلال وحتّى اتفاق الطائف في العام 1989، الذي أعطى الطائفة نائبين في طرابلس وعكار، لم يُعترف قبل ذلك التاريخ بالطائفة العلوية من الناحية القانونية، نظراً لكونها أقلية سكانية، يقتصر وجودها على محلة جبل محسن في طرابلس وفي بعض قرى سهل عكار. وعلى إثر اتفاق الطائف، صدر عن مجلس النواب اللبناني قانون (رقم 449) مُنحت الطائفة بموجبه تنظيم شؤونها الدينية وإدارتها وأوقافها ومؤسساتها الخيرية والاجتماعية، طبقاً لأحكام الشريعة والفقه الجعفري.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها