آخر تحديث:01:10(بيروت)
الأربعاء 23/01/2019
share

تيار "المستقبل": نفضة داخلية.. بلا مشروع

جنى الدهيبي | الأربعاء 23/01/2019
شارك المقال :
  • 0

تيار "المستقبل": نفضة داخلية.. بلا مشروع الحريرية السياسية تمرّ في مرحلة حساسة أشبه بالهزيمة، بعد خسارة الرهانات الداخلية والإقليمية (المدن)

منذ "صفعة" الخسارة، التي تلقاها "تيّار المستقبل" في الانتخابات النيابية، والتي قلّصت كتلته النيابية من 33 إلى 20 نائبًا، تتشخص أنظار أبناء التيّار وخصومه، نحو مفاعيل "الحركة التصحيحية"، التي وعد بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. ومنذ تلك الصفعة أيضًا، لا تزال أصداء القنبلة المدوية التي فجّرها الحريري عقب الانتخابات تتردد، حين اتخذ سلسلة إجراءات بحل منسقياته في بيروت والبقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط وزغرتا والكورة شمالًا، وما رافقها من تقديم نادر الحريري لاستقالته، ثمّ إعفاء كلّ من منسق عام الانتخابات في التيار وسام الحريري، ومدير دائرة المتابعة في مكتب رئيس التيار ماهر أبو الخدود من مهماتهما.

في ذلك الوقت، وُصفت خطوة الحريري بـ"الأجرأ" في تاريخ "الأزرق"، المتعطش لفعل المحاسبة، الذي بقيَ غائبًا منذ انتخابات 2009، قبل أن تُترجم ارتدادت غيابه السلبية في انتخابات أيار 2018. الكلّ يتذكر تغريدة الحريري الشهيرة حينها، التي جاهر بها أنّ "الإقالات التي حصلت لها سبب واحد هو المحاسبة"، وأنّ "سعد الحريري 2018 غير ما قبله". ومن هنا، لا بدّ من الإنطلاق بسؤال جوهري حتّى تُبنى الإجابات على أساسه: هل تحقق "وعد سعد" بالمحاسبة ونفض بيته المستقبلي؟

مرور "ع السكت"
بالأمس، أصدر الحريري، استنادًا إلى النظام الداخلي، والصلاحيات الاستثنائية الممنوحة له من المكتب السياسي، سلسلة قرارات تنظيمية تهدف إلى إعادة تشكيل هيئات التيار. إلّا أنّ هذا القرار المنتظر منذ سبعة أشهر، بدا كأنّه مرّ "ع السكت"، من دون أن يحظى بالضجّة الشعبية أو برد فعل في صفوف القاعدة الزرقاء، والتي كان يترقبها الحريري نفسه، كتلك الضجة التي حظيت به قراراته بالإعفاءات والإقالات.

هذا الهدوء الذي يطرح كثيرًا من علامات الاستفهام، ربما يقتصر على مزاجٍ شعبي لم يعد يكترث لتعييناتٍ من هنا وهناك، خرقته تهاني المستقبليين وأصدقاء المُعينين حديثًا، بعبارة "المحبة" على هيئة "الرجل المناسب في المكان المناسب، والقيادة الحكيمة..". إلّا أنّ أمين عام التيّار أحمد الحريري كسر جدار الصمت، مذكرًا بزخم الإنطلاقة الجديدة لتيار المستقبل، داخل عمله التنظيمي، بعد الثغرات التي ظهرت في الانتخابات النيابية، وأنّه الأكثر جرأة من بين الأحزاب السياسية التي تتخذ قراراتها علنًا وتقول: أخطأت هنا.

الاعتراف
يبدو واضحًا أنّ دينامية "المحاسبة" الشخصية، التي قرر الحريري إدارتها بنفسه، استنادًا على قراءته وليس على قراءة هيئات حزبية، كانت بمثابة "الاعتراف" بفشل مساره طوال عقدٍ من الزمن.

وفي حديثٍ لـ "المدن"، يشير مصدر رسمي داخل التيار الأزرق، أنّ القرارات المتخذة جاءت بعد سبعة أشهر من الورش الداخلية، لقراءة نتائج الانتخابات، واستخلاص الدروس من المرحلة الماضية. و"بنيت على أساسها قراءة واستشراف للمرحلة المقبلة، لما تقتضيه من متطلبات ترسيخ عمل التيار". وبناءً عليه، اتخذ القرار بـ"إعادة تشكيل الأمانة العامة، التي هي فريق عمل يشرف على القرار التنفيذي في التيار، وهنا أهميتها، بضخِّ روحٍ ودمٍ جديدين، بعد عامين على تشكيل الأمانة العامة التي أعقبت المؤتمر العام".

أجواء داخل التيّار تعتبر أنّ القيادة أوفت بوعدها تجاه قاعدتها الشعبية، التي كانت تنتظر تشكيل هيكلة الأمانة العامة والمنسقيات المنحلة وتعيين المنسقين، وأنّ هناك "سيستم" جرى تعديله بشكله الحالي.

تعيينات "الجيل الثالث"
أول نقطةٍ أرفق به إعلان المستقبل، هو بتعيين النائبين السابقين عمار حوري وعقاب صقر مستشارين في مكتب الرئيس، قبل سرد آلية إعادة تشكيل الأمانة العامة، المؤلفة من 10 أعضاء، من ضمنهم أحمد الحريري أمينًا عامًا.

على مستوى التغيير في الأمانة العامة التي بقي أحمد الحريري أمينًا لها، جرى تعيين وسام شبلي مساعد الأمين العام للشؤون التنظيمية، خلفًا للدكتور أحمد رباح، الذي كان قد تقدم باستقالته "لتكريس وقته للعمادة في كلية الآداب"، ثم عُيّن الآن مستشارًا في مكتب الأمين العام؛ وعيّن فادي تميم مساعدًا لشؤون العلاقات العامة بدلًا من بسام عبد الملك؛ وأحمد رشواني منسقاً عاماً لشؤون العلاقات الخارجية، بدلًا من خليل شقير؛ وجلال كبريت مساعداً للأمين العام لشؤون الفعاليات التمثيلية. وفيما بقي عبدالسلام موسى منسقاً عاماً لشؤون الإعلام، ورندة كعكي أمينة للسرّ، استمر كلّ من محمود الجمل ومحمود القيسي في عضوية مكتب الأمانة العامة، من دون تسليمهما ملفات، بعد إلغاء منصبين كانا يشغرانهما: مساعد الأمين العام للشؤون الداخلية ومنسق هيئة التواصل الشعبي.

ومن الأسماء التي سبق أن أثير حولها نوع من البلبلة الداخلية في أوساط التيار، هو وسام شبلي، عقب "عاصفة" الاستقالات الجماعية التي تقدّم بها عددٌ من شباب المنسقيات في تموز 2018، كشفت عنها "المدن". وفي حينها، كان يدور نقاش في أوساط المعترضين المستقبليين حول الدور الذي يلعبه شبلي، بعد أن كان "الأب الروحي للشباب، ثمّ جرى استبعاد أصحاب الرأي المختلف، نتيجة سيطرة جناح معيّن على القرار.

المفارقة الأهمّ بالنسبة للتيّار في هذه التعيينات، أنّ الأمانة العامة المؤلفة من 10 أعضاء، فيها خمسة شباب: أحمد الحريري، شبلي، كبريت، موسى ورشواني. بيد أنّ هناك من يسجل عتبًا على التيار بانتقاله السريع من الجيل الأول إلى الجيل الثالث، من دون المرور بالجيل الثاني والاستفادة من خبرته، تعبر أوساط التيار أنّها قامت بنقلة نوعية تُحسب لصالحه. ذلك أنّ التعيينات جاءت وفق تراتبية وتدرج حزبي، من دون إسقاط الأسماء بـ "الباراشوت".

عودة الصقر
في الواقع، أخذت عودة عقاب صقر إلى المشهد السياسي في تيار المستقبل اهتمامًا كبيرًا بتوليه منصبين. فإلى جانب أنّه أصبح مستشارًا في مكتب الرئيس، عُيّن كذلك مساعداً للأمين العام للشؤون السياسية والتثقيفية. وفيما بدا تعيين نائب بيروت السابق عمار حوري مستشارًا للرئيس صوريًا، أو نوعًا من جائزة الترضية، في ظلّ وجود مستشاري "الظلّ" للحريري وهما بسام السبع وغطاس خوري، يأخذ تعيين صقر بُعدًا آخر، قد يكون بنية إرضاء جهات إقليمية. فصقر الذي تربطه علاقة جيدة بالسعودية، وعددًا من دول الخليج من بينها الإمارات، يبدو "حاجةً حريرية" في ظل "رماديّة" علاقته مع المملكة، يمكن استثمارها شخصيًا، وبالتأثير على الشارع السني، الذي يفتش عن "صقرٍ" يقارع حزب الله بصوتهم، عندما تقتضي الحاجة.

قبل 14 شباط
يعتبر تيار المستقبل أنّ إصدار قرار التعيينات قبل ذكرى اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط، هي فاتحة خير على صعيد ترتيب البيت الداخلي، وإنشاء فريق عمل متماسك في الأمانة العامة للتيار والمكتب السياسي، يشرف على معالجة الخلل ويؤمن التواصل المطلوب بين التيار والناس، عبر أخذ الملاحظات الموجودة لتضمينها في آليات العمل. هذا الرهان الذي يلقيه الحريري على الفريق الجديد، يحملهم مسؤولية مضاعفة، ستظهر انعكاساتها تباعًا، لا سيما أنّ الحريرية السياسية تمرّ في مرحلة حساسة أشبه بالهزيمة، بعد خسارة الرهانات الداخلية والإقليمية.

وإذا كان التعويل الأبرز على تجاوز الحريري محنة تشكيل الحكومة، إلّا أنّ الإشكالية الأبرز تتمحور حول "مشروع التيار" الغائب كليًا، بعيدًا عن كليشيه "مشروع الدولة" الذي نشهد فصول انهياراته، واحدًا تلو الآخر. فأيّ "حركة تصحيحية" لتيّارٍ ما زال يُسأل عن مشروعه؟ 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها