آخر تحديث:00:43(بيروت)
الخميس 09/08/2018
share

زحلة وبرالياس خائفتان: محطة تكرير الصرف الصحي ستتوقف

لوسي بارسخيان | الخميس 09/08/2018
شارك المقال :
  • 0

زحلة وبرالياس خائفتان: محطة تكرير الصرف الصحي ستتوقف النقاشات الدائرة في أروقة الشركة المشغلة للمحطة لا تبشر بحل قريب (لوسي بارسخيان)

بعدما مر 9 أشهر فقط على تشغيل محطة تكرير مياه الصرف الصحي في زحلة، وما إن بدأ أهالي بلدة برالياس تحديداً يلمسون انحسار التلوث، الذي كان يجتاح بلدتهم مع نهر الليطاني المشبع سابقاً بـ"مجارير" زحلة وقريتي قاع الريم وحزرتا، حتى طرق "الهم" أبواب لجنة المتابعة التي شكلها شباب البلدة لمتابعة حسن تشغيل المحطة مجدداً. والسبب هو اصطدام الشركة المشغلة للمحطة بتكليف من مجلس الانماء والاعمار، بمئات الاطنان من ترسبات عملية التكرير أو ما يعرف بـSLUDGE، التي تقدر تراكماتها بأربعين طناً يومياً. ولم يعالج أي جزء منها منذ بداية تشغيل المحطة في شهر تشرين الأول 2017. ما يهدد بغرق المحطة في هذه الترسبات. بالتالي، توقفها عن العمل إذا لم يبادر المعنيون إلى ايجاد الحلول اللازمة خلال فترة قصيرة.

لاحظت اللجنة، كما يقول أفرادها، أن كميات هذه الترسبات قد بدأت تخلق مشكلة منذ شهر نيسان 2018. وعلمت حينها أنها وصلت إلى ما كانت قد نبهت إليه قبل أشهر. لكن، على خلاف التطمينات التي تلقاها أعضاء اللجنة من رئيس مجلس الانماء والاعمار عند بدء تشغيل المحطة، يبدو أن توقعات الحل أبعد من قدرته على التحكم بها.

منذ أيام عادت خلية الطوارئ وطرقت باب المعنيين بالمشكلة، سعياً إلى ايصال صوتها إلى الرئيس سعد الحريري، الذي كان قد أخذ تشغيل المحطة وحسن سير العمل فيها على عاتقه. لكن النقاشات الدائرة في أروقة الشركة المشغلة لم تبشر بحل قريب حتى الآن.

ووفقاً لما سمعته اللجنة، فإن آخر الحلول المقترحة قضت بأن تستقبل بلدية زحلة الترسبات في مطمرها الصحي، مقابل مبلغ مالي يدفع عن كل طن من هذه الترسبات، أو أن تستقبل المحطة عصارة النفايات الصلبة التي تعالجها البلدية في مطمرها وتقوم بتكريرها كما السوائل الأخرى الواردة إليها. لكن، بعد أن تتأكد الشركة، كما ذكر، من نوعية هذه العصارة عبر ارسال عيناتها إلى المختبرات الايطالية.

إلا أن رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب لا يبدو موافقاً على أي من العرضين، لسبب "جوهري"، كما يقول لـ"المدن"، وهو أن البلدية باشرت بتجهيز آخر خلية لاستقبال النفايات في الأرض المخصصة للمطمر، خلافاُ لجدولة مواعيد استهلاكها، وذلك نتيجة العبء الذي فرضه النزوح السوري، عبر رفع كمية النفايات الصلبة الواردة إليه من 200 طن يومياً إلى 370 طناً.

ويعتبر رئيس البلدية أن استقبال الترسبات من المحطة سيعني استهلاكاً أكبر للأرض، واستبداله بالعصارة لا يحل المشكلة، خصوصاً أن هذه العصارة تجمع في بركة تسمح بتبخرها بشكل دائم.

السؤال الذي يوجهه زغيب، في المقابل، هو عن "الذريعة" التي يمكن أن يقدمها مجلس الانماء والاعمار لتقاعسه عن "ايجاد حل لمشكلة ترسبات المجارير" بعدما استغرق استكمال محطة التكرير وتشغيلها أكثر من 16 سنة، فيما كان يفترض بالمشغلين أن يضعوا خططاً للتخلص من هذه الترسبات منذ لحظة تشغيل المحطة، التي يفترض أن تتسلمها مؤسسة مياه البقاع في المرحلة المقبلة، بعدما أضافت بدل المعالجة إلى فاتورة تأمين مياه الشفة التي يدفعها المواطن الزحلي.

تحاول الشركة المشغلة أن تتدارك الوقوع في أزمة تعرقل عجلة المحطة. وهي، وإن أوحت للجنة المتابعة بأن دخول زحلة على خط استقبال الترسبات يمكن أن يشكل الحل الأفضل، خصوصاً أن هذه الترسبات ناتجة من "مجارير" زحلة، فإنها أطلعتها أيضاً على محاولات أخرى تجري مع بلدية برالياس وبلديات أخرى في القضاء، لإيجاد مأوى بديل للترسبات في مطامرها الصحية، بالتوازي مع مفاوضات تخاض لبيع الترسبات إلى شركات تعنى بتحويلها سماداً طبيعياً. كل ذلك، في فترة زمنية ضاغطة تهدد استمرارية العمل في محطة التكرير، وبإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مع ما يعنيه ذلك من غرق برالياس مجدداً بأثار تلوث الليطاني الذي حاصرها لفترة طويلة، بروائح كريهة وسموم يتهمها أبناء الأهالي بالتسبب بمئات حالات السرطان.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها