آخر تحديث:16:20(بيروت)
الأربعاء 08/08/2018
share

اليسوعية والاميركية: النأي بالنفس عن "دكاكين" التعليم العالي

وليد حسين | الأربعاء 08/08/2018
شارك المقال :
  • 0

اليسوعية والاميركية: النأي بالنفس عن "دكاكين" التعليم العالي تعاونت الرابطة مع اللجنة المختصة في وزارة التربية لحماية التعليم العالي (خليل حسن)

من توقيف عصابات محترفة لتزوير الشهادات الجامعية في لبنان، الذي حصل منذ نحو ست سنوات، وصولاً إلى تورط بعض الجامعات في بيع الشهادات، لم يعد يقتصر الأمر على عسكريين زوّروا الشهادات بهدف الترقية في السلك العسكري، أو على طلّاب استحصلوا على شهادات للعمل في الخارج، بل بات التعليم العالي في لبنان مهدداً. وإذا كان البعض قد حذّر مراراً من تراجع مستوى التعليم العالي في لبنان، لاسيما مع كثرة انتشار "الدكاكين" الجامعية، هناك مخاوف من عدم قبول الشهادات الجامعية الصادرة من لبنان في العالم، كما يؤكّد أحد رؤساء الجامعات المرموقة إلى "المدن".

بعد فضائح تزوير الشهادات التي حصلت أخيراً وما تركته من تداعيات على واقع التعليم العالي، علقت الجامعتان اليسوعية والأميركية عضويتيهما في رابطة الجامعات في لبنان. ووفق معلومات لـ"المدن"، أتى موقف الجامعتين انطلاقاً من مخاوفهما من تراجع مستوى التعليم العالي في ظل توالي قضايا الفساد التي شملت بعض الجامعات في السنوات الماضية. إذ يعزّ على هاتين الجامعتين أن توضعا في "السلة" نفسها مع الجامعات التجارية، التي تحصل على تراخيص من الدولة دون استيفاء الشروط المطلوبة. بالتالي، أدى حرص هاتين الجامعتين على مستوى التعليم إلى تمييز نفسيهما عن بقية الجامعات وأقدمتا على خطوة احتجاجية بتعليق العضوية في "الرابطة". علماً أنه لا يوجد لديهما نوايا لإحداث انقسام في الرابطة أو الذهاب إلى تأسيس روابط بديلة. هو موقف بمثابة "هزّة" لجعل بقية الجامعات تعي خطورة الوضع الذي بات يضرّ بسمعة البلد.

يستغرب رئيس رابطة الجامعات في لبنان الدكتور سامي منقارة، في حديث إلى "المدن"، ما تناقلته وسائل إعلام عن تعليق اليسوعية والأميركية عضويتيهما في الرابطة، لاسيما أن الأخيرة لم تتبلغ خطياً ورسمياً هذا الأمر. ويعتبر أن منطق الأمور يقول إنه في حال أرادت أي جامعة تنقية التعليم العالي من الفساد الحاصل، عليها العمل ضمن الرابطة للوصول إلى النتيجة المبتغاة. ويسأل: هل تعليق العضوية، في حال حصل، يؤدي إلى إصلاح الوضع؟ ومرد الاستغراب لدى منقارة هو عدم وجود أي شائبة على أي جامعة من الجامعات الـ19 التي تتألف منها الرابطة، كي تقدما على تعليق عضويتيهما. ففي لبنان يوجد نحو 50 جامعة وعدد أعضاء الرابطة ما زال 19، ومرد ذلك بحسب منقارة إلى أنه ليس كل جامعة تحصل على ترخيص من وزارة التربية تستطيع دخول الرابطة.

ويكشف منقارة عن وجود عدد كبير من طلبات الانتساب إلى الرابطة من جامعات عدة ما زالت جميعها مجمّدة، لكونها لا تملك المواصفات العلمية والاكاديمية التي وضعتها الرابطة لقبول العضوية. فالأخيرة حريصة على عدم قبول الطالبات كيفما اتفق، ولديها لجنة فنّية للتحقق من استيفاء الشروط. ولا مشكلة في الآليات المعتمدة من الرابطة في هذا الشأن، بل المشكلة الحقيقية في لبنان أن الدولة تمنح الجامعات التراخيص ليس وفق معايير جدية، بل لأسباب سياسية. بالتالي، هل الاحتجاج يكون على الرابطة أم على مجلس الوزراء الذي يمنح تلك التراخيص؟

تعاونت الرابطة مع اللجنة المختصة في وزارة التربية على "مشروع قانون ضمانة الجودة" لحماية التعليم العالي والذي ما زال عالقاً في مجلس النواب منذ سنوات. وعقدت ورشة عمل أخيراً بمشاركة اليسوعية، ووضعت كتيب "معايير وارشادات الجودة"، وتمّ تعميمه على الاعضاء للتقيد به. فماذا تستطيع الرابطة أن تفعل أكثر من ذلك؟ لقد أصدر الوزير السابق، الياس بو صعب، قراراً بإقفال عدد من الفروع الجامعية غير المرخصة، ولم تقدم الدولة على تنفيذ القرار. فهل تستطيع الرابطة، التي لا تملك أي سلطة تنفيذية، الذهاب بنفسها إلى إقفال الجامعات "الدكاكين"؟ لنكن واقعيين منح التراخيص يتمّ بقرار من الدولة وإقفال الدكاكين كذلك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها