آخر تحديث:02:01(بيروت)
الخميس 23/08/2018
share

تحالف مشرقي برعاية روسيا: الحريري بين قاديروف وديغول

منير الربيع | الخميس 23/08/2018
شارك المقال :
تحالف مشرقي برعاية روسيا: الحريري بين قاديروف وديغول يتعرّض الحريري لضغوط قاسية من أجل تأليف الحكومة (الأرشيف)

اتصال من رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس النظام السوري بشار الأسد. واتصال آخر من قائد الجيش جوزيف عون بنظيره السوري. وكلام وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول عن النظام السوري وسجونه التي يعتبر أنها أفضل من السجون في السويد. هذه هي العناوين السياسية في لبنان. ليست مسألة تشكيل الحكومة، ولا النأي بالنفس من مواضيع النقاش السياسي في البلد. نفي رفول الكلام الذي نسب إليه، وهو الوزير الذي يزور دمشق أسبوعياً منذ ما قبل التسوية الرئاسية، والمطروح بقوة من قبل علي مملوك لتولي وزارة الدفاع، ليس بقدر أهمية التطورات والتطلّعات، خصوصاً أن هذه التفاصيل الثلاثة حصلت بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى موسكو ولقائه الوزير سيرغي لافروف.

بمعزل عما ناقشته الاتصالات بين لبنان ودمشق، وهي عبارة عن تطور لافت من التطورات التي أعلن عنها على صعيد العلاقات اللبنانية بالنظام السوري، فإن الوجهة أصبحت واضحة، وتابعها باسيل في طرحه فكرة جديدة، تجمّل منطق حلف الأقليات، وتعطيه أفقاً أوسع بنظره. فقد دعا إلى اعادة التفكير في خلق مساحة مشرقية توفر الأمن والاستقرار الاقليميين والدوليين وتكافح الإرهاب والأحادية وتعمم التسامح وقبول الآخر، والتركيز على ازدهار اقتصادي وتنمية مستدامة عبر سوق مشرقية مشتركة بالتعاون مع شريط استراتيجي هو روسيا بدون إغفال الدول الأخرى. التحالف المشرقي يشبهه البعض بتحالف الأقليات، وبالاعتراف بأن المنطقة، ولبنان ضمناً، أصبحت خاضعة للنفوذ الروسي. هذه الحذلقة في اختيار المصطلحات، هدفها يتلاقى مع طروحات عديدة يطلقها أصحاب هذه النظرية، كجعل لبنان ميداناً لحوار الأديان. منطق الحلف المشرقي لا يمكن أن يستثني إسرائيل طالما أن روسيا هي عرّابة هذا التحالف، وهي التي ضمنت أمن إسرائيل في جنوب سوريا، وتسعى إلى تكريس ذلك في جنوب لبنان. والتسامح ضمن هذا الحلف، يمثّل دعوة إلى التسامح مع الإسرائيليين المغتصبين، والتسامح مع النظام السوري.

وفي منطق حوار الأديان، لا يمكن استثناء فكرة الحوار مع اليهود، لأن هذا الحوار لن يقتصر على المسلمين والمسيحيين. وطالما أن الهدف هو محاربة الإرهاب، فسيكون ذلك بحاجة إلى تعريف الإرهاب. وإذا ما اعتمدت نظرية "دولة نووية+ دولة نووية= صفر"، على الإرهاب، يغدو "إرهاب إسرائيل+ إرهاب النظام السوري= صفر. وبالتالي، غضّ الطرف عنه، يبقى إرهاب واحد يحتاج إلى محاربة، هو الإرهاب السنّي (الثورة السورية مثلاً). وليس بالضرورة بالمعنى الطائفي أو المذهبي، إنما بالمعنى السياسي.

وهذا ما ستعمل موسكو على تثبيته، وقد بدأته من الجنوب السوري، من خلال حمايتها إسرائيل، تزامناً مع حماية العلويين المتمثلين في النظام السوري، وطالما أنها على تنسيق وتعاون وتحالف مع إيران، فهذا يعني إنضمام الشيعة إلى هذا التحالف، الذي يتفق على التمسك ببشار الأسد في سوريا، من إسرائيل التي تعتبره خير حامٍ لحدودها، إلى موسكو التي ترى فيه استقراراً للدولة، إلى الإيرانيين الذين يعتبرونه رأس مشروعهم وإذا ما قطع، تعطل المشروع. ولا تأثير كبيراً للبنان في هذا المجال. هو مرتبط سياسياً وجغرافياً، دولياً وإقليمياً، بسوريا، وانضمامه سهل في هذه المرحلة بالذات. لدى موسكو اليوم هدفان، الأول هو ضم الدروز إلى منطق هذا الحلف، ولذلك ضربة السويداء كانت قاسية ويراد لها أن تطبّع وتسلّم؛ والثاني هو إيجاد مجموعات سنّية قابلة للالتحاق بركب هذا الحلف، لإضفاء شيء من المشروعية عليه، بالارتكاز إلى بعض الجماعات السورية التي دخلت في مفاوضات واتفاقات مع الروس والإيرانيين بتسليم العديد من المناطق مقابل السعي خلف مكاسب ومناصب.

تبحث موسكو حالياً عن قاديروف جديد في سوريا، وعن تجربة شيشانية جديدة. وهذا لن ينفصل عن لبنان. قصة الاتصال مع الأسد ليست تفصيلاً، ولا تنفصل عن الضغوط القاسية التي يتعرّض لها الحريري، لتقديم تنازلات للتأليف، أو لإحراجه لإخراجه. وهذا يعني أن الحريري أمام خيارين، إما خيار فيشي أو خيار ديغول، كي لا يتحول إلى قاديروف لبناني.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها