آخر تحديث:00:21(بيروت)
الجمعة 17/08/2018
share

مشروع سياحي جديد على شاطئ الرملة البيضا: قانوني؟

حنان حمدان | الجمعة 17/08/2018
شارك المقال :
  • 0

مشروع سياحي جديد على شاطئ الرملة البيضا: قانوني؟ المفارقة أن هذه المنطقة كانت موضوعة قيد الدرس وفق مرسوم العام 1965 (المدن)

استبشر كثيرون خيراً بصدور قرار وضع جزء من شاطئ بيروت قيد الدرس، كونه خطوة أولى على طريق إزالة المخالفات، أو أقله منع أي تعديات جديدة. وبذلك يكون محافظ بيروت القاضي زياد شبيب ومجلس بلدية بيروت أمام تحدٍّ كبير، في ظل بوادر المشروع الجديد الذي بدأ يلوح بالأفق على الرملة البيضا إلى جانب فندق إيدن باي.

والحال أنه في 4 تشرين الثاني 2016، أصدر شبيب كتابين حملا الرقمين 24204 و24205. أكد في الأول الاطلاع على المستندات القانونية العائدة للعقارات 4285، 2233، 4011، 2231 و5129، وهي العقارات الممتدة من آخر كورنيش الرملة البيضا جنوباً حتى فندق إيدن باي، المطعون بشرعية البناء عليه، طالباً من أمين السجل العقاري في بيروت تحرير تجميد العقارات الخمسة التي كانت مشمولة بكتاب التجميد الرقم 14598 الصادر في 27 حزيران 2016.

أما الكتاب الثاني، فيطلب فيه من أمين السجل العقاري في بيروت تسجيل تعهد منظم لدى الكاتب بالعدل في بيروت، شكيب حسين جعفر لمصلحة مالكي العقارات 4285، 2233، 4011 و2231، يتضمن شروطاً معينة للبناء على أجزاء من هذه العقارات وفقاً لخريطة مرفقة. ويبرز اسم محمد سميح غدار، رئيس بلدية الغازية، كموقع وحيد عن مالكي العقارات.

هذان الكتابان ينبئان بوجود تحضيرات لتنفيذ مشروع بناء على هذه العقارات التي تشكل جزءاً كبيراً من شاطئ الرملة البيضا، الذي هو موضوع إشكالي كبير بين جمعيات وناشطين وبلدية بيروت.

ووفق ما يؤكد رئيس جمعية الخط الأخضر علي درويش، في حديث مع "المدن"، فإن "جميع هذه العقارات أصبحت ملكاً لغدار، وعلى الأرجح إسمياً. فلا أحد يعلم إن كان غدار واجهة لمستثمرين نافذين في لبنان، لاسيما أن هذه المنطقة كانت دائماً تخضع لسيطرة واهتمام جهات معروفة على مدى العقود السابقة".

العقارات الأربعة المذكورة هي وحدة عقارية متلاصقة وغير قابلة للتجزئة وعامل الاستثمار فيها خاضع لتفسيرات متناقضة كونها كانت خاضعة لارتفاقات كورنيش الرملة البيضا. قبل عقود جرى ردمها وتغييرها جغرافياً خدمة للمشاريع المنوي تنفيذها. ووفق ما بات شائعاً، هناك مشروع مساحته تفوق 30 ألف متر مربع سينفذ على هذه العقارات ومن ضمنها العقار الرقم 4285. لذلك كان من الضروري من أجل تشريع البناء عليها إيجاد مخرج ما، فتم ابتداع تعهد وقعه غدار، وفق درويش.

المفارقة أن هذا التعهد شبيه بذاك الذي وقعه عاشور سابقاً بخصوص العقار 3689 من دون أن يلتزم به، ولدى الكاتب بالعدل نفسه، وينص التعهد على أن غدار يتعهد تعهداً لا رجوع عنه بعدم البناء أعلى من متر واحد فوق السطح على العقار الرقم 4285. ما يعني بناء طوابق سفلية فحسب (أقل من مستوى الكورنيش)، وبالتالي أصبح لديه القدرة على بناء منشأة مواجهة وموازية للشاطئ بعدما جرى التلاعب بشقلات هذا العقار خلال عمليات جرف وردم موثقة بين العامين 2014 و2015. والجدير ذكره أن التلاعب بشقلات العقارات الثلاثة الأخرى وطبيعتها هي عملية مستمرة منذ نحو أربعة عقود.

ووفق الخريطة المرفقة بالتعهد، والتي لا يظهر عليها سوى أنها مصدقة من الكاتب بالعدل من دون أي إشارة من السلطات العقارية، يظهر واضحاً ترك مساحة غير قليلة متاخمة للبحر والعقار 3689 مع حدود إيدن باي. ما يرجح أن يكون إيدن باي جزءاً مكملاً لهذا المشروع يسمح باستعمال أملاك عامة بحرية، وفق درويش.

وبرأي درويش، فإن شبيب بهذا التعهد، جهز لغدار الأرضية الملائمة لبناء المشروع. ما يعني اقفال الواجهة البحرية على زاوية الرملة البيضا وكل جنوبها.

لكن، ماذا سيكون مصير هذه العقارات ومشاريعها في ظل وضع المنطقة قيد الدرس الذي وافق عليه التنظيم المدني أخيراً، طالباً التوسع في المنطقة المشمولة حتى حدود الحمام العسكري، مشترطاً التشدد في الارتفاقات المستقبلية. فهل ستُستثنى أم سيشملها الدرس، وما هو مفعول هذه التعهدات؟ يقول درويش إنه يتم تداول معلومات تشير إلى محاولة استثناء إيدن باي بعدم اخضاعه للمنطقة المشمولة بالدرس. بالتالي، هناك إمكانية لاستثناء العقارات الأربعة أيضاً.

وفي اتصال مع "المدن"، يؤكد غدار أن المشروع المنوى تنفيذه سياحي تجاري وسيؤمن نحو 10 آلاف وظيفة للبنانيين. وهناك شركة عالمية أوكلت إليها دراسة المشروع، و"لكن هناك من يسعى لإيقاف هذا المشروع". يضيف: "تقدمنا بطلب رخصة منذ نحو عام، لبدء تنفيذ جزء صغير من المشروع، لكن البلدية رفضت اعطاءنا الرخصة. وننتظر رد شورى الدولة للفصل في هذا الموضوع".

وتقول مصادر في بلدية بيروت إنه حين تقدم غدار بطلب الرخصة كان قرار وضع المنطقة قيد الدرس قد أتخذ في المجلس البلدي. وهو لن يمنح هذه الرخصة في الوقت الراهن.

وكان غدار أكد في إحدى المقابلات التلفزيونية أنه اشترى الشركة الوطنية للأراضي والأبنية، ملك آل الحريري سابقاً، لذلك فإن ملكية العقارات انتقلت إليه من خلال ملكيته للشركة. يذكر كثيرون أن مثل هذه الاستثمارات كانت جزءاً أساسياً من مشروع الرئيس رفيق الحريري في المنطقة، علماً أن صوراً كثيرة تثبت أنها كانت شاطئاً رملياً وكثباناً ويستحيل استملاكها بالقانون. ما يؤكد أن هذه المنطقة قد تم تملكها خلافاً للقانون منذ نحو 90 عاماً. بالتالي، للدولة الحق في استرجاع ملكها العام الذي لا يسقط بالتقادم أو مرور الزمن.

تبقى المفارقة أن هذه المنطقة كانت موضوعة قيد الدرس وفق مرسوم العام 1965، الرقم 2487، لحمايتها، في ظل التأكيد أن كل ما هو تحت الكورنيش البحري ليس للبناء. وبعدها صدرت المراسيم الخاصة بالشاطئ والأملاك العامة التي أكدت تقييد هذه العقارات وغيرها لحماية للشاطئ والملك العام، إلا أن السلطة الحالية تعمل على تكريس تزوير تاريخ الشاطئ واسقاطه لمصلحة الملك الخاص، وفق درويش.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها